الرئيسية » مقالات » فيروس كورونا بين مطرقة المؤامرة والعقوبة الإلهية!

فيروس كورونا بين مطرقة المؤامرة والعقوبة الإلهية!

لاشك ان الحكم على الشئ فرع عن تصوره كما قاله الأصوليون، ولا شك أيضًا ان خلفية الإنسان وأيديولوجيته في الحياة او مدى اعتقاده فيمن يملك زمام هذه الدنيا لها دور كبير في نظريته للواقع وما يجري في دنيا الناس! وعليه يختلف المسلم و الكافر فيمن يكون وراء حوادث الدهر كما تتعارض افكار الملحدين أمام أهل الديانات السماوية سواء المنسوخة أو المنزل الأخير من عندالله على محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

بل تختلف الآراء والنظريات حسب تربية الإنسان والبيئة التي تربى فيها، كما ينبغي ان نشير ان التخصصات التعليمية والميولات الاجتماعية لها تاثير ملموس في التجاوب مع مجريات الحياة مما يسبب أن تتنوعَ الأفكار وتختلف الآراء بين الأسرة المسلمة نفسها! لأجل ذلك تشعر ان هناك فرقا كبيرا بين الداعية الذي نهل من علم الكتاب والسنة ولُقن وهو في مهده ان الأمور كلها بيد الله وان مايقع على الإنسان كتبه الله قبل خلق السموات والأرض بخمسين الف سنة مثلاً! وبين المهندس الذي قضى أوقاته في الهندسة الكيميائية التي تتحدث عن تصميم وتطوير العمليات الصناعية الكيميائية وبناء المصانع مع التفاعلات الكيميائية التي تندرج تحت انتقال المادة والحرارة والكتلة وغيرها من المفردات التي لا يعرفها إلا أهلها!

قد لا يكون سبب النظريات المتنوعة من أجل التخصصات المختلفة كما أشرنا سابقًا، وإنما يكون بتقديم مايراه الناظر اولوية بالنسبة له في هذه المرحلة او مفهومه في نصوص معنية يراه يعارض نصًا آخر- هذا عندما أتكلم عن شريحة العلماء والدعاة كما حدث مؤخرا-
فمثلا: يرى الشيخ الفلاني اننا في زمن الفتنة والانسلاخ والإعتماد على المادة وعليه يجب ان نحرّض الناس التوكل على الله والإنقياد لأوامره والإستسلام لقضائه وقدره! بينما يرى الآخر ان هذا المرض معد وان الحذر منه مامور به والنصوص المشيرة في ذلك متكررة ومتوفرة في الكتاب والسنة وان الداعية الفلاني لا يعرف عن الواقع شيئًا وقد يوجد من يجمع بين القدر والحذر اضافة الى ان الواقع له دوره أيضًا وهناك فرق بين العالم الذي يعيش في مقديشو والداعية الذي يقيم في الدول الغربية وبناء على ماتقدم ينبغي ان نقبل الرأي والرأي الآخر! لا ان نعمل به، خاصة اذا كان مخالفا لشريعتنا الغراء لكنه يتحتم ان ينشرح صدرك ويلين جانبك وتحاول النقاش بصفة علمية وبأسلوب لائق بمستواك المعرفي.

بعد هذا العرض السريع والمقدمة الطويلة اودّ ان أشير نقاطا غريبة يختلف كرونا عن الأمراض:

الأولى:اختلفت الدول والهيئات العالمية والمؤسسات الصحية هل كرونا مرض بيولوجي مصطنع من قبل بعض الدول العظمى لغرض ما وتم انتشاره دون قصد ثم صَعُبت سيطرته ومقاومته كما يعتقده بعض الخبراء والعلماء وعلى هذا الرأي نشره اصحاب فلم
1st documentary movie on the origin of CCP virus…
أضف إلى ذلك كلمة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية حيث قال” نستعد لأخذ إجراءات لازمة في ظل تعرض البلاد لهجوم بيولوجي محتمل”
أم هو وباء طبيعي تسببت به فيروسات البيئة واكل بعض الحيوانات المسمومة كالخفافيش وان كان الصينيون لا يأكلون هذه حسب المصادر الموثوقة مما يوسع دائرة الشك وكيف بدأ فيروس كرونا! علمًا ان بين هذا وذلك أقوال واراء وتفاصيل يصعب سردها في هنا.

الثانية هل فيروس كرونا بدا في نهاية السنة الماضية وفي شهر ديسمبر من عام ٢٠١٩ ام كان مرضا مجودا منذ قرن او سنوات على الأقل ولم تعلم البشرية خطورته ولا طريقة انتشاره ولا الخسائر التي الحق البشرية حيث كان يحمل اسماء أخرى كما يدعيه البعض!

الثالة: هل يصيب فيروس كورونا البشر والحيوانات على حد سواء، وهل ينتشر من البشر إلى الحيوانات والعكس! وذلك اذا قلنا ان كرونا ناتج عن اكل الحيوانات المسمومة والتي حرّمها الشارع الحكيم في نظرنا الإسلامي.

الرابعة: ان الأطباء والمتخصصون لم يتفقوا حتى الآن ما ينبغي ان نتخذه لمقاومة هذا الوباء القاتل، حيث الأمر لم يتجاوز حتى الآن الوصية بالابتعاد عن الناس وعدم الإجتماع ولزوم البيوت وتغطية الفم والأنف وغسل اليدين في كل لمسة على الأسطح! بينما يقول البعض ان انتشار هذا المرض ليس محصورًا بالاختلاط واقتراب المصاب وإنما هو هواء تنتقل من هنا وهناك وترتحل من وطن لآخر ولا يحتاج الي من ينقله! ويرى هذا الفريق ان بعض القرى الريفية البعيدة والتي لم يصلها داخل من الخارج اصابها المرض وعليه إنما هو وباء تنقله الهواء ولعل قرار حاكمة ولاية IWOA الأمريكية الخصم اللدود لرئيس ترامب مبني على هذه النظرية حيث قالت” نستمر حياتنا اليومية كما كانت ولن نقوم بالحجر المنزلي” وليست الوحيدة بهذا القرار حيث يشاركها تسعة حكام منهم: حاكم
‏South Dakota, North Dakota, Nebraska.
وهذه الفقرة الأخيرة يميل اليها المتواكلون/ المتوكلون من المسلمين والدعاة خاصة وان كانوا يختلفون هؤلاء في اصل المبدأ والمسببات.

النقطة الخامسة والمتحيرة وهي الأخيرة ان هذا المرض لم يُوجد له حتى الآن دواء! وكيف يوجد له دواء ولم يتفق علماء الطب أعراض المرض وعلاماته ونشأته ولا مدة بقاءه في جسم الإنسان والمأكولات او المشروبات التي تساعد المريض وتزيد له قوة وصلابة تجاه مقاومة هذا الفيروس المتحدي مما ادى الى التوصيات المختلفة والإدعاءات المتنوعة من هنا وهناك ليقول الكل” لديّ دواء كرونا” ولا احد يجزم صدقه من عدمه حيث لم نجد من يضمن لنا مقامة المرض الفتاك!

اخيراً فروس كرونا يحيّر العالم ويستنفر الدول القوية ويجعل الحليم حيرانا، بل يجبر القوى العظمى التوقف عن كل نشاطاتها وبكل اشكالها وتعجز منه الأطباء المتخصصون في الفيروسات والذين قضوا أعمارهم في مكونات الأدوية واعراض الأمراض وأسباب الانتشار وسبب انطلاق الأوبئة، بل اكثر من كان ضحية لهذا الفيروس هم الأطباء والممرضات وأصحاب الإمكانات الهائلة ولم يبق لي إلا ان أقول انه عقوبة إلهية تعم الصالح والطالح وعندالله تجتمع الخصوم واليه نشتكي ان يرفع عنّا البلاء.

Share This:

عن عبدالنور حسن رشيد (بشاش)

عبدالنور حسن رشيد (بشاش)
داعية إسلامي مقيم في الولايات المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *