الرئيسية » التقارير و التحليلات » ماذا وراء أسباب تدهور الوضع الأمني في (مدينتي بوصاصو وغالكعيو) بولاية بونت لاند؟

ماذا وراء أسباب تدهور الوضع الأمني في (مدينتي بوصاصو وغالكعيو) بولاية بونت لاند؟

بقلم/أحمد محمد

ولاية بونت لاند تقع في شمال شرقي البلاد تأسست في عام 1998م، وتعتبر من أقدم الولايات الفيدرالية في جمهورية الصومال الفيدرالية، وكانت أحد المبادئ التى تأسست بها توفير الأمن والاستقرار للمواطنين المنحدرين من مناطق بونت لاند والمقيمين على حد سواء .

إضافة إلى تنظيم أنشطة الحياة اليومية ،وإعادة هياكل المؤسسات الدولة والتى انهارت منذ سقوط الحكومة المركزية في البلاد عام 1992م، ودخلت البلاد في حرب أهلية طاحنة دامت عقدين، وساهم زعماء وشيوخ و وجهاء العشائر بونت لاند جهود انعقاد مؤتمرات مصالحة الوطنية الصومالية في خارج البلاد.

وكانت بونت لاند تركز على إرساء وإنشاء خارطة طريق للصومال ، فقدمت حكومة بونت لاند الدعم المالي والمادي للحكومة الانتقالية التى كان يرأسها العقيد الراحل عبدالله يوسف حيث خصص جزء كبير من ميزانيتها ، وأرسلت عدد كبيرا من أفراد قوات الأمن للمشاركة عمليات إعادة الأمن في البلاد.

ومنذ إنشاء ولاية بونت لاند الإقليمية عام 1998م كانت تتمتع بمزايا لا تتوفر في المناطق الأخرى في الصومال، منها الأمن والاستقرار وتداول السلطة بطريقة سلمية ، واتفاق نظام تقاسم السلطة بين عشائر بونت لاند وإعادة مؤسسات الدولة وان كانت حتى الآن لم تصل إلى تطللعات المواطنيين حيث تعاني مؤسسات الدولة في بونت لاند الضعف الاقتصادي والسياسي و الإداري وغياب الحكم الرشيد والقانون والنظام والمساءلة والمساواة.

هذا وقد احتفلت حكومة بونت لاند شهر أغسطس الماضي مناسبة الذكرى الحادي والعشرون لتأسيسها.

وتشير التقارير أن الحكومات المتعاقبة في ولاية بونت لاند فشلت في إحراز أي تقدم نحو الشفافية والديمقراطية، كما اتسمت الادارات السابقة بالفساد والمحسوبية مما وضع الولاية في مواجهة أزمات كثيرة وأبرزها هجمات مليشيات الداعش، والشباب والصراعات القبلية بين القبائل التى تقطن في مناطق بونت لاند في الفترة الأخيرة ولا سيما مدينتي بوصاصو و غالكعيو.

وشهدت مدينتا بوصاصو، وغالكعيو أحداث تخل بالأمن والسلم واستهداف أهداف حيوية وتنفيذ عدة عمليات اغتيال لشخصيات سياسية وعسكرية هامة، وكان آخرها الهجوم الانتحاري الذى استهدف محافظ محافظة نغال منتصف شهر مارس حيث تبنت حركة الشباب مسؤوليتها عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف سيارة محافظ نغال، وسط مدينة غرووي عاصمة الولاية.

رفع الرئيس الحالي سعيد عبدالله دني خلال حملته الانتخابية شعار ( تحسن الوضع الأمني)،كما وجه دني انتقاداً شديداً ضد رئيس عبدالولي غاس حول تدهور وضع الأمني في مناطق بونت لاند.

شهدت فترة رئاسة الرئيس الحالي وقوع العديد من الأحداث الإرهابية في مناطق بونت لاند لا سيما مدينتي بوصاصو وغالكعيو واتهم بالعديد من الأحداث الأمنية والتي وقعت خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، ومن ضمنها الاغتيالات و العبوات اللاصقة فى السيارات والألغام الأرضية والتى توضع على جوانب الطرق الرئيسية لاستهداف عناصر من قوات الأمن و المسؤولين الحكوميين والمدنيين.

وشهدت مناطق بونت لاند أحداث أمنية بارزة خلال شهر مارس من العام الجاري حيث قتل فيها شخصيات سياسية حكومية بارزة ومن بينهم محافظ نغال ،ومختار أحمد عمرتينلي وإبراهيم بشير حسن ، عضو مجلس مدينة غالكعيو ، وسليمان أحمد شيري ،موظف وزارة المالية بونت لاند، وعثمان حسين حاج إسماعيل “فري” مسؤول في مكتب إدارة الهجرة والجنسية الصومالية في غالكعيو.

وهذه الأحداث تم نشرها في وسائل الإعلام المحلية ولاشك أن هناك أحداث أخرى مثل اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحي قبائل والتي تحدث غالبيتها مدينة غالكعيو بين حين و آخر ونتتج منها قتلى وجرحى.

تمكنت سلطات بونت لاند من السيطرة على وسائل الاعلام المحلية حيث لا ينشر الأحداث والقائع التى ترى السلطات انها غير صالحة لرؤيتها أو انها قد تعرض اثارة الراي العام لدى الكثيرين من المواطنين .

شهد مدينة غالكعيو تدهوراً أمنياً كبيرا مقارنة لبعض المدن الأخرى في بونت لاند إلى أن وصل الامر الى حد مغادرة كبار المسؤولين والضباط من مدينىة غالكعيو قبيل المغرب متوجهين إلى ضواحي القرى القريبة للمدينة.

عقد محافظ مدق السيد أحمد موسى نور مؤتمرا صحفيا، وبحضورمسئولي ادارة المحافظة لمناقشة المستجدات المتعلقة بشأن الوضع الامني في المحافظة ، نفى فيها ما تردد عن مغادرة مسئولي محافظة إلى غروي .

 إلا أنّ النفي الرسمي كان يُقابله نفي واقعي يؤكد مدى تفاقم الوضع الأمني ، وقد اعتادت مدينتا بوصاصو وغالكعيو عمليات القتل شبه اليومي تستهدف موظفي الحكومة، ولم تنجح السلطات الأمنية القاء القبض أو تعقب على مرﺗﻜﺒﻲ اﻷﻋﻤﺎل اﻹرهابية، مما حول هذه المدينة إلى مسرح سهل لعمليات تنظيمات الإرهابية ، وانتقال نخبة رجال الأعمال و السياسين إلى مدينة غرووي خوفا لأرواحهم.

وعبر الخبير الأمني عبدالرحمن محمد عن القلق البالغ إزاء استمرار تدهور الوضع الأمني في مناطق بونت لاند عموما وخاصة مدينتي بوصاصو و غالكعيو والذي وصل الآن إلى مستويات حرجة و استهداف محافظ سيارة محافظ نغال وسط عاصمة الولاية .

ويرجع التدهور- الوضع الأمني في مناطق بونت لاند إلى الأسباب التالية:

1. عدم قدرة الشرطة وقوات المخابرات على السيطرة على الأوضاع الأمنية بسبب ضعف الإمكانيات والخبرات الأمنية في التصدي للهجمات الإرهابية.

2. عدم تلقى قوات الأمن في بونت لاند التدريب والمعدات اللازمة، مع قلة التدفقات المالية.

3. تفتقد قوات الأمن في بونت لاند ضمانات اعتبارية من قبل الحكومة ، مما أدى إلى عدم اتخاذ إجراء بشأن أولئك الذين يرتكبون الأعمال الإرهابية.

4. يعين قادة الأجهزة الامنية في بونت لاند من قبل رئيس الولاية ، إلا انها ليست قيادة مركزية فعلية قادرة على مواجهة مشكلات الأمنية.

5. تتخذ الأجهزة الأمنية في بونت لاند بما فيها (PSF و PMPF و PISA و Darawish ،) مراكز كبيرة في مدينتي بوصاصو و غالكعيو إلا القوات عاجزة عن مواجهة الأعمال الارهابية ،وفي ظل غياب الكثير من المعلومات المهمة والتى من الممكن أن تساعد تعقب عناصر الارهابية.

6. اتخذ الرئيس الحالي عددا من القرارت حاسمة في بناء قوات الحرس الرئاسي و قوات الخاصة وإعطاء الأولية بينما لايتلقون البقية الرعاية المطلوبة.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *