الرئيسية » مقالات » في زمن كورونا!

في زمن كورونا!

في زمن كرونا تحديات متعاقبة التوبة ، التوبة ، قال الله تعالة : “وهو الذي يقبل التوبة عن عباده” وقال أيضا: فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ”.

فتوبته واجبة وحتم لازم، وتوكله عقيدة وسلامة دينة، فماخاب من توكل على الله حق توكله مع أخذ الأسباب والإجراءات اللازمة ، التي تصدرها وتبثها قطاعات الصحية والإعلام والصحافة الدولية، ولجان التوعيات والتعليمات ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، نعم ، الحجر الصحي أمر ينبغي له أن نلتزم “أنفسنا”أولا ونأخذ بقوة وإرادة عزيمة ، فلا نفاق ولا خيانة ولا خلاف لأن كرونا مرض عضال ووباء هالك.

في زمن كورونا تحديات متعاقبة، العطلة طويلة الأمد ، فاقدة الأمل ، خاوية من الشلنات والدولارات بل هي مصيبة ثانية عند الموظفين والعاملين ، أما أصحاب صناع القرارات ورجال المقاليد الدولية فهي ربح تجاري ، وفرصة نهب وسلب وغصب من قبل الساسة، والصحة أولى من العمل والشغل ، والحكمة الجديدة في هذا الردح تقول “خروجك من البيت موتك” وجلوسك في البيت أيضا منشأ الخلافات الأسرية والعائلات، ومن قدر عليه الرزق فعليه الصبر والسلوان، لأن فيروس كرونا وباء وبلية جسمية وليس جائحة عند اللغويين القدماء. “التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”

في زمن كورونا تحديات متعاقبة ، أبناء المدراس والمعاهد والجامعات في الصومال عرضة للتخريب والضياع ، وهذا رأي من جهة ، أو عظلة ترفية ، والثانيةوجهة نظر لمن لم يدهب اطفاله الى المدراس التجارية كأبناء الفقراء والمساكين والموعزين ، فلا تعجب ما نسطره هنا، لأنك في زمن كرويا ، والكرونا قوة ربانية، ونصر لأبناء سوريا .

ومن جهة المعلم أو “الموظف” نكبة دهرية ونكسة يومية ، حيث عليه أغلال الديون تثقله وتفجعه ، وسلاسل الأجرة تقبضه قبضة حاكم مستبد ، أما أولياء الأمر من الأمهات والآباء فهي فسحة أمل في -البيت- حيث الشلن الواحد يكفي فظور اولادهم وعيالهم ، أعني”الفقراء” وهذا يأتي بعد اغلاق المدراس والجامعات ، ولسان حالهم يقول من الأحرى أن نسمع مذياع الحكومة بهجة نفوسنا وفرحة أرواحنا “المدارس مغلقة جل الأوقات “حتى يقضي الله بينا وبين حكومتنا المرتزقة ، ودولتنا الشهة، ولسان حالهم يردد “غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ”.

في زمن كورونا تحديات متعاقبة، نهايك ! أن الأسواق العامة معظلة ، والمطاعم الفارهة مهجورة ، والسمر الليلي للطبقة البرجوازية فقد بحصانته الشبابية وفتوية المرموقة ،و الأندية الأدبية خاوية على عروشها”من الأدب،والشعر، والأمثال الشعبية ، والحكايات ،والتاريخ.

أما الحلقات في المساجد صارت بعرصات وفلاة بيداء، فلا كتاب يقرأ ولا شيخ يتعمم أمام طلابته الأبرار الأوفياء، ولا هناك طالب يتأبط كتابه الفريد ، من النحو ، والصرف ، والتفسير ، السيرة ، والفقه ، والحديث ، والعقيدة والأخلاقيات والزهد نحو المساجد والزوايا المباركة.

أما المحارب فتبكي وتنادي بأصواتها “العالية”وتقول أين العباد والصالحين ،ويكفيها في زمن كرونا تحديات متعاقبة وفي جوزتي قصيدة رثاء الأندلس التي درسناها في المدرس الأساسية ، وأتذكر هذا البيت “حَتَّى المَحَارِيبُ تَبْكِي وَهْيَ جَامِدَةٌ * حَتَّى المَنَابِرُ تَرْثِي وَهْيَ عِيدَانُ”.

أما الإعلام والصحافة في هذه الأوقات العويصة فدورها حيوي ، فترى الفتوى داخل الشكبات والمواقع “الشبكة العنكبوتية” وتطالع ان أردت البيانات الحكومية قرص الشبكات والمنصات اللإكترونية حسب المقدرة والإستطاعة لمن في الحضر، أما أهل العمود فعليهم ملازمة المذياع والإذعات المحلية والدولي كبي بي سي، فالأوامر فيها متتالية ومتعاقبة ، والنواهي فيها متعشكلة ومتضاربة.

في زمن كورونا تحديات متعاقبة ، فها هو شيخنا المبجل المشهور ب “برشييRusheeye” تارة، وأحيانا ب”عيجا Ceejiye” الشيخ يستعد بقوته الخارقة لمن يراه رمزا وترسا،وقويت سطوته وشوكته لمن يراه روحانيا،ثم أظهرت صنعته العجبية لمن يراه ناموسا ، حكاية الشيخ لغزوحجة .

ومن الغريب فكبرياء ايمانه الجوهري يتصول أمام الشوارع والطرقات العامة صولة الشجعان والباسل ،اضافة الى ذلك فدابته منقوشة بالأذكار والآيات القرآنية ، وسلاحه البتار هو “لغة العفاريد” عند معارضيه ، فقافلتة تنطلق ! من نقطة الى نقطة، وشروع رحلته قد بدأت من بلدة الى بلدة، ومن مكان معروف الى مكان مجهول. هذا في زمن كرونا.

“فَجَائِعُ الدَّهْرِ أَنْوَاعٌ مُنَوَّعَةٌ * وَلِلزَّمَانِ مَسَرَّاتٌ وَأَحْزَانُ،أما علماء السلفية الجامدة أعني “الصحوة العسكرية “والصوفية البالية أعني “الصحوة السلمية ” فهم في مرية وريب ، وجدل عقيم تجاه هذه الشخصية المغناطيسة التي ظهرت مؤخرا في البلاد ، فهم فوق المنابر “المساجد” وأمام الشاشات “التلفاز” وأمام المنصات الإجتماعية “القنوات” ، وفي أفواهم رد ونقد ! فأي الفريقين أحق بالأمن ! فهذا يقول”تلك شفاء للناس” ؛ والآخر يتفوه “تلك شعوذة شيطانية”

في زمن كورونا تحديات متعاقبة، فهذا عشيق مستاهم ، وعشيقته غاضبة ، فلا حوار ولامناقشة عسلية ، البرقيات قد جفت، والرسائل قد طوت ، فهذا شاب يردد
Jidiinkaagu caashaqa,
Mamid Jaahil ka ah baa.
وذاك شابة تغزل ، وتقول
“Labadii walaala
Midkii lacagle baa weyn “

والسبب هذا، لأن الفلسات الجوال “الموبل” المستخذمة بالمكالمة الهاتفية جل الأوقات والأزمان قد قلت، ومالت ، ثم انقطعت حبال المودة والصبابة ! وجاء الهجران والفرار لأن الوظائف الحكومية أو الدوائر الدولية مغلقة ، والشركات الخاصة من باب الأولى ! فهذه عبرة وعبدرة ، وضجة وصيحة ، وكلها في زمن وباء كورونا !.

Share This:

عن محمود علي آدم هوري

محمود علي آدم هوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *