الرئيسية » مقالات » قرضو – المدينة المنكوبة

قرضو – المدينة المنكوبة

قرضو مدينة جميلة تقع في الأقاليم الشمالية الشرقية لجمهورية الصومال الفدرالية وهي حاضرة إقليم كركار لولاية بونتلاند الصومالية وهي تربط بين إقليم (بري) وإقليم (نوغال) أو بين العاصمتين الإقتصادية والسياسية لولاية بونتلاند جرووي و بوصاصو، وهي عاصمة الثقافة لتلك الولاية حيث هي مقر ملك قبائل (طارود) الصومالية وقد تأسست المدينة عام ١٩٠٥ كما تقول بعض الروايات التاريخية وقد كانت في فترة من التاريخ مقرا لحركة الدرواويش الصومالية التي كان يقودها السيد محمد عبدالله عثمان.

في ساعات الليل الأولى بدأت قطرات مطر تهطل على المدينة والتي استبشر الناس بها خيرا، لتتحول البشائر فيما بعد إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات ولتشكل أيضا واحدة من أسوأ أيام المدينة على مر التاريخ حيث لم تعش المدينة مثل هذه الفياضانات في كل مراحلها التاريخية.

نزل المطر على المدينة كما في كل مرة ولكن المشكلة العظمى والمصيبة الكبرى كانت عندما تعرضت المدينة لما يشبه إنهيار أنهار بأكملها عليها أو مدا غير طبيعي من بحار عظمى حيث أتت المياه من فوق المدينة ومن جنوبها وشمالها حتى لتظن أنه لم تتبق جهة إلا وجاء منها الماء وحاصرت المدينة من كل حدب وصوب ودخلت إلى كل أحياء المدينة وإن كانت المصيبة أشد على بعضها من بعض.

نتج عن تلك الفيضانات خسائر جمة في الممتلكات وفي الأرواح وتوقفت خطوط الاتصالات وتعطلت طرق المواصلات وتوقفت شبكات الكهرباء وبات الناس في حيرة من أمرهم.

حدث ما لم يكن في الحسبان وتدت الخسائر فوق الوصف والإحصاء فكما تقول الأنباء الواردة من المدينة هناك:

١. خسائر في الأرواح:

فناهيك عن المفقودين تروي الأخبار الواردة من المدينة بأن هناك حوالى ١٧ عشر من الوفيات بسبب الفيضانات وإن لم تؤكدها بعد الجهات الرسمية في الإقليم كما تؤكد بعض الأخبار بأن هناك ثلاثة إخوة من عائلة واحدة توفوا جراء هذا الفيضان وتردف الأخبار بأن الفيضانات أثرت على سكان البوادي والأرياف القريبة من المدينة أيضا وإن كانت المعلومات المتعلقة بهم شحيحة إلا حد بعيد لكن تروي بعضها بأن هناك مفقودون من تلك العوائل البدوية ونتيجة لبعدهم عن المدينة وانقطاع طرق المواصلات يكون أشبه بالمستحيل إنقاذ من تقطعت بهم السبل منهم إلا أن توفر الجهات الرسمية طائرات نقل أو تتدخل بشكل ما.

٢. خسائر في الممتلكات:

يمكن القول بأن المدينة خسرت ما لا يقل عن خمسين بالمائة من ثرواتها المختلفة وإن كان أصحاب الدخل المتوسط في المدينة هم أكثر من تعرض للخسائر فقد دمرت المياه وجرفت حوالي ٥٠% من الدكاكين والمحاات التجارية كما وأنها جرفت في طريقها أسواق الخضروات والفواكه والألبان ومعارض الملابس ومقاهي الشاي والمطاعم الصغيرة كما وأنها ألحقت أضرار جزئية أو كلية بأرقى الفنادق في المدينة فقد تضرر كل من الفنادق الآتية:
* فندق إمبيي.
* فندق جفري .
* وفندق سلام .

هذا بالإضافة إلى الأحياء المتهدمة والبيوت التي زالت أو تضررت فقد نزحت عوائل كثيرة عن منازلها بعد أن تدمرت تلك المنازل.
جميع المشاهد التي تنقل عبر وسائل التواصل الإجتماعي تتفق بأن المدينة أصبحت منكوبة كما تنذر أيضا من تفاقم المشكلة حيث إن موسم الأمطار ما زال في بدايته.

٣. حالات إنسانية.

إلا أن المدينة ما زالت في طريقها لإحصاء الفاجعة لكن تنقل وسائل التواصل الإجتماعي بعض فواجع تلك المصيبة:
الحالة الأولى: روى المهندس مختار علي خالد وهو أحد ناشطي المجتمع المدني ومن المشاركين في عملية البحث والإنتشال والإنقاذ يقول كما نشر في صفحته الرسمية : “كانت هناك سيدة على مسافة قريبة من البيت الذي كنا ننتشل منه المنكوبين ولكن بسبب الضوضاء الذي كان في موقع الإنقاذ لم نسمع صراخها فماتت” كما أضاف أيضا بأنه كان هناك ثلاث إخوة من عائلة واحدة توفوا جميعا بينما لا تزال حالة أبيهم حرجة.

الحالة الثانية: نشرتها المعلمة هبون أحمد عالن قائلة: “إن من الحكايات الإنسانية التي سمعتها من أصحابها سيدة قالت لي بأننا كلنا كنا في استعداد للموت حيث إن الأب قال لأبناءه سنموت كلنا فبكى الأطفال ولكن فرق الإنقاذ وصلت إلينا ونحن في يأس تام”.

الحالة الثالثة: ترويها أيضا هبون وتقول في صفحتها ما يلي: “شهدت بأم عيني أما نزحت من بيتها بعد أن إمتلأ بالمياه وهي الآن بلا مأوى ولا طعام”.

Share This:

عن محمد نظيف شوكاني

محمد نظيف شوكاني
كاتب وأكاديمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *