الرئيسية » مقالات » مصطلح المراهقة واثرها في المجتمع الصومالي

مصطلح المراهقة واثرها في المجتمع الصومالي

المراهقة تعني (الاقتراب من شيء) وفي علم النفس تشير الى إقتراب الفرد من النضوج الجسماني والعقلي والإجتماعي والنفسي ، كما انها الفترة العمرية ما بين سن 15 الى  25.

يعد هذا السن مرحلة عمرية انتقالية، يتجاوز فيها الانسان نحو مرحلة أخرى وهي مرحلة التعرف على الذات ومواجهة تحديات الحياة ، ولاسيما ان الانسان في هذا المرحلة يحتاج الى من يساندة ويوجهه وينير له الطريق الصحيح.

مصطلح المراهقة اصبح حاجزا وعائقا لا يمكن إزاحته امام المجتمعات الاسلامية ، للإستفادة القصوى من القدرات الشبابية والاجال الصاعدة ، ولاشك ان اكثر من يساهم في نهضة الامة وتقدمها هم الشباب ، ونحن كأمة اسلامية نفتقد دور العنصر الشبابي الايجابي ، وبالأخص كمجتمع صومالي.

يعتقد البعض ان المراهقة مصطلح تم ترويجه لنا من قبل الغرب ، لتبرير ما يقوم به ابنائنا من الحماقات ، بدل أن يتم توجيههم الى المسار الصحيح والمساهمة الفعالة في تربيتهم بحجة انهم مراهقون ولم يعرفوا بعد الخطأ عن الصواب ، وهذا ما يعبر عنه الواقع الحالي الذي نعيش فيه

هذه الفكرة تسربت الى المجتمع الصومالي ، حتى تفشت ظاهرة الاغتصاب و التحرش الجنسي والتي اصبحت لدى المراهقين دليل لاثبات الرجولة ، فصاروا يتفننون فيها ، والمجتمع صار يغض الطرف ، حتى بات الامر عادة في الاواني الاخيرة ، وأكثر من يرتكب بمثل هذه الجرائم هم الشباب ، وهذا دليل على الإنحطاط الاخلاقي والقيمي لدى شبابنا.

اعتقد ان السبب الرئيسي ينطوي تحت اهمال الوالدين وعدم قيامهم بتربيتهم بصورة صحيحة.

ولو رجعنا الى تاريخنا الاسلامي المجيد نكتشف ونتيقن بعدم وجود ما يعرف بالمراهقة ، واكثر فئة ساهمت في نشر الدعوة الاسلامية هي فئة الشباب ، هذا أسامة بن زيد في ريعان شبابه يوليه النبي صل الله عليه وسلم قيادة الجيش الذي كان موجهاً لخوض المعركة مع الروم سنة الحادي عشر من الهجرة قبل موت النبي صل الله علية وسلم ، وهذا ابن عباس ( حبر الأمة ) روي عن النبي 1660 حديثا ومات النبي وهم ابن خمسة عشرة سنة ، وذاك محمد الفاتح يفتح قسطنطينية التي قال عنها النبي صل الله عليه وسلم يوما ( لتفتحن قسطنطينية فلنعم الجيش جيشها ولنعم الامير اميرها ) وكان عمره آن ذاك اربعة عشرة سنة. .

هكدا كانت ادوارهم ومساهماتهم للنهوض بالأمة ، ولا أعتقد ان شخصية مثل محمد الفاتح اكثر معرفة وإدراكا من الشباب في وقتنا الحالي ، وأن الله سبحانه وتعالى خلقه متميزاً ، بل تم توجيهه وتربيته بمنهجية واضحة وبعقلية إسلامية بحتة حتى تمكن من فتح قسطنطينية ودخل التاريح في اوسع ابوابها وصار اسمه خالدا في التاريخ.

المراهقة رغم انها مرحلة عمرية ، الا ان المشكلة تكمن ان الانسان في مرحلة النضوج والرشد يحتاج الى توجيه وقدوة حسنة يقتدي بها في اخلاقه وتعاليمه وفهم سبب وجوده في هذا الكون ، كما يحتاج الى رفيق درب يقوم بحل مشاكله وإرشاده دون ان يحس بضيق وعدم الحرية ، وكما هو معلوم فان الشاب اليافع ان لم يجد من يوجهه فانه سيكون عرضة وفريسة سهلة لإتباع من لا يحمد عقباه ، و يكون عبـئا على نفسه واهله ومجتمعه والامة بدلاً ان يكون مصدر النهضة والتغير نحو الافصل .

في الاخير اقول يجب على جميع الامهات والاباء المصاحبة والمجالسة مع ابناهم وتربيتهم ، فالتربية الصحيحية والتنمية الذهنية أهم من الاطعام والتركيز على نمو جسمه ، كذلك ، على السلطات ان يستشعروا فداحة الموقف ، ويقوموا بواجبهم ، ويضربوا يدا من حديد لكل مغتصب ومتحرش ، فهؤلاء بامس الحاجة الى علاج نفسي وقوة تردعهم.

Share This:

عن أحمد عبد الرحمن المهري

أحمد عبد الرحمن المهري
ناشط وكاتب صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *