الرئيسية » الأخبار » مجموعة الأزمات الدولية: “تأجيل الانتخابات قد يعرقل جهود احتواء فيروس كورونا وينسف استقرار البلاد”

مجموعة الأزمات الدولية: “تأجيل الانتخابات قد يعرقل جهود احتواء فيروس كورونا وينسف استقرار البلاد”

قالت منظمة الأزمات الدولية وهي منظمة تعمل على منع نشوب الأزمات والنزاعات الدولية في العالم إن الغموض الذي يكتنف حول الانتخابات المقبلة قد يعرقل مسار الجهود الوطنية لاحتواء فيروس كورونا الذي بدا أنه ينتشر بسرعة في الصومال، وأنه قد يهدد الاستقرار النسبي والهش والوحدة في الصومال.

وقالت المنظمة في تقرير مبسط إنه مع اعتبار الصومال إحدى أكثر أنظمة الرعاية الصحية هشاشة في إفريقيا، وانتشار الملايين من النازحين داخليًا، والبيروقراطية التي لا تزال تتعافى من انهيار الدولة والحرب الأهلية، فإنه قد تكون البلاد أقل استعدادًا لمواجهة وباء فيروس كورونا من أي دولة أخرى في العالم، ويخاطر ظهور الفيروس بتقويض التقدم الذي أحرزته الصومال مؤخرًا نحو تخفيف عبء الديون، وقد يغري أيضًا تمرد حركة الشباب لتصعيد الهجمات الدامية.

وأضاف التقرير أن مما زاد الطين بلة أن الفيروس اندلع في البلاد في وقت غير مناسب خاصة من الناحية السياسية حيث تتصاعد التوترات بين الحكومة الفيدرالية، وأقطاب المعارضة والمناطق شبه المستقلة أو الولايات الأعضاء في الدولة،فيما يتعلق بالاستعداد للانتخابات التي كان من المفترض أن تجري أواخر العام الجاري وأوائل العام المقبل.

وأوصى التقرير أنه يجب على الحكومة الصومالية الفيدرالية الحرص على عدم إضافة أزمة سياسية إلى الوضع الحالي الذي يعاني من حالة الطوارئ الصحية، وأن لا تسعى للتمديد من جانب واحد أو تعديل قانون الانتخابات من جانب واحد،  وهي خطوات من المؤكد أن يعارضها المنافسون المعارضون ربما بعنف،  وبدلاً من ذلك يتعين على السلطات صياغة إجماع وطني حول كيفية ومتى يتم إجراء الانتخابات والدعوة إلى مصالحة مع الولايات الفيدرالية.

ويمكن أن تعاني البلاد بشكل كبير من تفشي جائحة فيروس كورونا، وأن الاختبار المحدود للسلطات الصحية للكشف عن الفيروس يعني أنه من المستحيل الآن معرفة المدى الحقيقي لانتشار الفيروس في البلاد،  وصنفت منظمة الصحة العالمية نظام الصحة العامة في الصومال على أنه أحد أضعف الأنظمة الصحية على مستوى العالم، وصنفت إحدى الدراسات التي سبقت ظهور الجائحة الصومال على أنها الدولة الأكثر تعرضًا للأمراض المعدية في العالم، وقد قُتل ما يقدر بنحو 2.6 مليون من أصل 15 مليون نسمة بسبب الحرب الأهلية الذي استمر لثلاثة عقود.

وتعاني البلاد بالفعل من أسوأ غزو للجراد منذ نحو قرن، ويجب على الدولة حاليا أن تواجه انخفاضًا في دخل التحويلات المالية من الخارج المرتبط بفيروس كورونا.

واتخذت السلطات الفيدرالية مجموعة من تدابير الاحتواء لفيروس كورونا لكنها لم تصل إلى حد فرض حظر شامل، وذلك لتخفيف الأثر الاقتصادي، حيث علقت الحكومة الرحلات الدولية والمحلية باستثناء الأغراض الإنسانية، وأغلقت جميع المؤسسات التعليمية، والتجمعات الدينية المقيدة، وفرضت حظر التجول ليلاً في المناطق الحضرية الرئيسية.

وأضاف التقرير: “يبدو أن الأزمة الناجمة عن تأثير فيروس كورونا ستحمل خسائر اقتصادية فادحة، خاصة أن تدابير الاحتواء  على الرغم من الخلاف حول كيفية تنفيذها ستجعل الوضع الاقتصادي في الصومال أكثر خطورة بالفعل، حيث يعاني الناس من اضطرابات في سبل العيش اليومية وانهيار التجارة المحلية والإقليمية.

ولكن ولحسن الحظ أوجدت الصومال نفسها في وضع جيد مع المؤسسات المالية الدولية لأول مرة منذ 30 عامًا بعد سداد المتأخرات المستحقة للبنك الدولي في مارس الماضي، حيث يمكن للصومال الحصول على تمويل بشروط ميسرة من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي بما في ذلك الدعم الذي تبلغ قيمته 14 مليار دولار.

قد تحتاج الصومال إلى إبرام اتفاقيات جديدة مع المؤسسات المالية الدولية والتي تعكس الظروف الاقتصادية المتغيرة بسرعة مع الحفاظ على الجهود لتوسيع قاعدة الإيرادات الحكومية، وتحسين الشفافية المالية، وزيادة تمويل الخدمات العامة وتعزيز استثمار القطاع الخاص.

وأشار التقرير إلى أنه بغضّ النظر عن الأضرار الاقتصادية المحتملة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا فإن التحدي الرئيسي للحكومة الفيدرالية هو كيفية التعامل مع الانتخابات المقبلة التي كان وضعها معقدا قبل انتشار فيروس كورونا، حيث لا تزال الأطراف الصومالية منقسمة حولها، وتصر الحكومة الفيدرالية على نموذج انتخابي (على أساس الصوت الواحد للفرد الواحد) تماشيا مع المطالب الدولية التي ترى أن مثل هذا التصويت يرمز إلى انتعاش الصومال من انهيار الدولة، لكن المراقبين يقولون إن هذا النموذج غير واقعي حاليا، نظرا إلى انعدام الأمن السائد وضعف الاستعدادات الانتخابية. وتشعر بعض الشخصيات المعارضة بالقلق من أن الرئيس محمد عبد الله محمد فرماجو يتمسك بخطة غير عملية، كي تكون لديه ذريعة لتأجيل الانتخابات وتمديد فترة ولايته.

“واشتكت قيادة ولاية بونت لاند – وهي حكومة شبه مستقلة وعضو في الدولة الفيدرالية – من أن السلطات في مقديشو وضعت قانونًا انتخابيًا جديدًا دون استشارة كافية مع الولايات، ورفضت بونت لاند بعد ذلك التعاون مع مقديشو فيما يتعلق بالانتخابات. وفي أوائل فبراير أمرت وزارة الداخلية في بونت لاند بإغلاق مكتب اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في عاصمة الولاية غرووي، مما أعاق خطوات تنظيم الانتخابات في الولاية.

وقد أشارت أحزاب المعارضة وبعض الولايات الإقليمية إلى أنها لن تقبل أي تأجيل انتخابي. وفي 3 أبريل الماضي دعا منتدى الأحزاب الوطنية  وهو ائتلاف يضم رئيسين سابقين ونسبة كبيرة من البرلمان إلى إجراء الانتخابات في موعدها، ورفض المنتدى الذي يتمتع بدعم العشائر القوية رفضا قاطعا العديد من سياسات إدارة الرئيس فرماجو. كما طالب وزير الداخلية في بونت لاند أيضًا بأن تجري الانتخابات في موعدهها. ونتيجة لذلك فإنه إذا قرر البرلمان الفيدرالي المنقسم بين أنصار فرماجو ومعارضيه تأجيل الانتخابات، فقد تحدث اضطرابات خطيرة” يقول التقرير.

وأشار التقرير إلى أن السنوات الأولى لفترة ولاية فرماجو في منصبه تميزت بالفعل بتوترات كبيرة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الصومالية الفيدرالية حيث يفضّل الرئيس فرماجو حكومة مركزية قوية، بينما تسعى الولايات الفدرالية وساسة آخرون إلى حماية صلاحياتهم ضمن نموذج فيدرالي فضفاض. وبالفعل ضمنت حكومة فرماجو بخلق علاقات أفضل مع ولايات هيرشبيلي وجنوب غرب الصومال، وغلمدغ من خلال تثبيت حلفاء لها في حكومات الولايات، وإن كان ذلك من خلال انتخابات مثيرة للجدل ومتنازع عليها. لكن محاولاته لتحقيق الشيء نفسه في ولايتي بونت لاند وجوبالاند قد فشلت، مما أدى إلى شل التعاون بين مقديشو وهاتان الولاياتان. وأدى رفض الحكومة الفيدرالية لانتخابات جوبالاند الإقليمية في أغسطس 2019 إلى تفاقم التوترات، مما أدى إلى مواجهة عسكرية بين الحكومة الفيدرالية وإدارة جوبالاند بقيادة أحمد مدوبي في منطقة غدو بالولاية، حيث يتنافس كلا الجانبين على السيطرة هناك.

ويمكن أن تؤدي تلك الخلافات السياسية إلى استجابة غير متناسقة وضعيفة لاحتواء جائحة كورونا. وقد وضعت الولايات الإقليمية الفيدرالية سياساتها الخاصة تجاه احتواء الفيروس، والتي تتوافق إلى حد كبير تدابير الحكومة الفيدرالية في مقديشو، ولكنها تختلف في بعض الأحيان معها.

وفي غضون ذلك  ثار الخلاف حول “صوماليلاند” ، المنطقة الشمالية الغربية التي أعلنت استقلالها، حيث عارضت “أرض الصومال” بشدة سياسات الحكومة الفيدرالية تجاه تعاملها مع الحالات المكتشفة في هرغيسا، وطالبت هرغيسا الحكومة الفيدرالية بالتوقف عن تضمين حالات الإصابة في أرض الصومال في التقارير اليومية على مستوى الدولة. وتوضح مثل هذه الأمثلة كيف يمكن أن تؤدي الخلافات السياسية إلى استجابة غير متناقسة لفيروس كورونا، ويخاطر بإعاقة الإجراءات لاحتواء انتشاره.

وأضاف التقرير أنه قد يكون من الإيجابي ما قامت به الحكومة الفيدرالية من توزيع المعدات الطبية للوقاية من فيروس كورونا والتي تبرعت بها مؤسسة تابعة لملياردير صيني إلى ولايات فيدرالية مختلفة بالتساوي، في حين وجه رئيس الوزراء حسن علي خيري توزيع أموال الطوارئ في خزانة الدولة بطريقة مماثلة، وقد تكون مثل هذه الإجراءات حاسمة بالنسبة للاستقرار السياسي العام ، حيث كان تقسيم الموارد بمثابة نقطة خلاف بين المركز والأطراف قبل تولي فرماجو منصبه في فبراير 2017.

واختتم التقرير أنه يتطلب مواجهة جائحة فيروس كورونا غير المسبوقة أن تشمل جميع الأطراف الصومالية كافة، وأن تتبني روح التوافق الوطني، وتتجاهل الانقسامات السياسية.

………………………….

المصدر: مجموعة الأزمات الولية، ترجمة: قراءات صومالية.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *