الرئيسية » مقالات » بل ننتمي اليهم!

بل ننتمي اليهم!

صرت مذنبا لأنني لا انتمي اليهم ، لم يعد هناك ما هو اشد آلماً من ان يستخف بك احدهم بسبب لون بشرتك او نسبك او حتى لأجل البلد الذي تنتمي اليه .

طبعا لا يمكن ان نستشعر بمدى الآلام التي قد ربما يسببه موقف عنصري نقوم به اتجاه شخص معين ، الا اذا واجهنا في حياتنا موقف عنصري مماثل .

قبل أن أخوض موضوعي اليوم، احاول أن انبهكم أن مجتمعنا بصفة عامة يعتبر أكثر مجتمع يمارس فيه التميز بين الافراد والجماعات ، والعنصرية والمناطقية وخلق طبقات مبنية على اسس قبلية وأقليمية ، بحيث تراهم دائما يتباهون بالأنساب والأحساب ، والانتماء الى القبيلة الفلانية او او الى اسرة فلان او حتى الى ذلك البلد وتلك المدينة .

الحياة بطبيعتها تجعلك تجني ثمار ما زرعته ، وكما يقول المثل ” كما تدين تدان ” لذى نعتبر اكثر من يتعرض لمواقف عنصرية خارج الديار ، وأعتقد انه قد يكون عقاب رباني وحساب آجل على ما قدمناه من مواقف عنصرية تجاه اخواننا وابناء بلادنا .

هناك بعض المواقف مرت علي في صغري ، وبسبب صغر سني ، وسذاجتي وقلة خبرتي في التعامل مع الأخرين ، كنت احيانا أوجه كلمات عنصرية ضد اي شخص أراه مهمشا في المجتع .

ذات يوما ، دخلت احدى صالونات الحلاقة ، وفورا توجهت الى المرآه ، أصفف شعري ، وبخيلاء الشباب أرتب هيئتي ، وما إن وقفت أمام المرآه حتى بادر صاحب المحل بتوجية بعض العبارات لي ، لم استصيغها ، أحسست بإنزعاجٍ من كلامه.

رغم ان تعاملة كان منطقيا وليس فيه ما يسيء ، إلا أنني كنت اراه ينتمي الى الطبقة المهمشين ، بل كنت معتقدا ان مثله ليس له حق ان يمثل دور الناصح امام شخص مثلي .

حينها وجهت له سيل من الشتائم واغلظت له الكلام ، أعتقد انني جرحته ، لكن للامانة ، بعد مرور سنوات من تلك الحادثة ، لا أشك ان كبريائي وغطرستي امام هذا الشاب كان جزء من سمات المجتمع الذي اعيش فيها .

دارت عجلة الزمن ، صرت مغتربا الى إحدى البلدان العربية للدراسة ، وقدر الله لي انني واجهت بموقف مماثل ، من قبل بعض زملائي في الجامعة كنت معهم بعد انتهائنا من الدوام الجامعي ، كلٌ متوجه الى داره .

كعادة الشباب كنا نتبادل الحديث اثناء المسير ، وجل الحديث كان يدور حول الاحلام والامنيات بعد التخرج من الجامعة ، وكانت اكثر أمنية لذى الجميع في حينها موضوع الزواج ، وكوني اجتماعي وعاشق للنقاشات وابداء الاراء ، حاولت ان اكون طرفا في حديثهم ومتواجداً في الساحة ، وقتها تفوهت وبحت لهم بعض امور الحياة وخلجات النفس وكانت كالتالي :

_ يا جماعة لي ما يقارب سنة وانا مرتبط ببنت من بلدكم ، وعندنا مشروع الزواج .

عم السكوت والهدوء في السيارة وبدأو يرمقونني بنظراتهم التي تبين مدى استغرابهم من كلامي

بعدها سألني احدهم :

_ وهل هي راضية فيك يا احمد؟
قلت :

_ نعم ، وليش لا ؟

قال :

_ لا ما في شيء بس مجرد استفسار .

بعدها توالت الاسئلة المشككه تارة والمستهجنة تارة اخرى ، اسئلة تدينني وتعريني ، أسئلة كالرصاص القاتل .

فعلاً كانت لحظات مؤلمة ، أحسست من داخلي كأنهم يقولون لي لا تستحقها ولا يحق ان تتزوجها ، من انت حتى تتفوه مثل هذا الكلام ، أسئلتهم تلك كانت تغرس في قلبي كالسهام المسموم .

الشاهد في القصة ، انني اكتشفت وعرفت كم من الآلام النفسية التي ممكن تواجهك عند تعرضك لموقف مثل هذا ، وكم كنت اخطأ بحق انسان فقط لانه من مهمشي أبناء جلدتنا ، وكم كنت سخيفا تافها لا يراعي شعورهم .

هذا الموقف جعلني أدرك مدى خطورة النظرة الدونية ، والمواقف العنصرية والإضطهاد اناس مثلنا، بس لانهم ينتمون الى القبيلة الفلانية .

غريب ومخالف للفطرة السليمة ان تكون مذنباً فقط لأنك تنتمي الى هؤلاء .

في الختام اقول ” عامل الناس مثل ما تحب ان يعاملوك ” ولا تقلل احترام الناس ، واستفد من تجارب الاخرين ، وضع كبريائك تحت قدمك ، وحاول ان تتحلى بالتواضع لان التواضع من الشيم الرجال الكرماء.

Share This:

عن أحمد عبد الرحمن المهري

أحمد عبد الرحمن المهري
ناشط وكاتب صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *