الرئيسية » مقالات » صور تحكي قصة ملعبٍ صامدٍ في مقديشو!!

صور تحكي قصة ملعبٍ صامدٍ في مقديشو!!

(أصبح ملعبا لكرة القدم، ومركز تجمع سياسي جماهيري، وقاعدة عسكرية لقوات أممية وإفريقية، وساحة صلاة عيد للإسلاميين، ومركزا مدنيا لتدريب قيادة السيارات)…

……………..

هذا الملعب الذي شُيّد قبل اثنين وأربعين عاما (تقريبا عام 1978) حيث شيده الصينيون ضمن مشاريعهم الذي شمل أيضا مستشفى بنادر للأمومة – وربما المسرح – كانت له قصص وحكايات خلدت في ذاكرتي لكونه بالقرب من المنزل الذي ولدتّ فيه وترعرت.!!

كان الملعب يشهد مبارات لكرة القدم للمحافظات الصومالية بل وفي شرق إفريقيا في الثمانينات، وكان يشهد أيضا تجمعات واحتفالات لعيد ثورة 21 من أكتوبر في الثمانينات، وفي يوليو 1990 شهد الملعب حدثا مأساويا، حيث أراد الرئيس سياد بري أن يخطب للجماهير في أواخر حكمه، فثار بعض الحاضرين وأحدثوا صخبا وفوضى، مما أدى إلى ردّ قوات الحرس بإطلاق نار عشوائي تجاه الحشود، وسقط قتلى وجرحى كثيرون…اذكر أن أحد الحاضرين جاءإلى منزلنا ويبدو من قميصه آثر الدم حيث سقط عليه شخص مصاب.

وفي الحرب الأهلية تحول الملعب إلى قاعدة للقوات الأمريكية، وأذكر أننا كنا نذهب إليهم في ايام العطل أواخر الأسبوع ونحن أطفال مطلع 1993 ويعطوننا الشكولاتا.

وفي منتصف التسعينات كان يشهد الملعب تجمعات جماهيرية،أذكر أنني حضرت إحدى تلك التجمهرات في مناسبة جمعت بين زعماء الحرب في مقديشو بعد مقتل الجنرال عيديد عام 1996، لا أذكر بالتحديد ماذا كانت المناسبة، ولكن أذكر أنني رأيت بعيني عثمان عاتو، وحسين عيديد، ومحمد أفرح قنبري، وكان علي مهدي موجودا، ربما كان ذلك لاتفاق رعته ليبيا.!!

ولكن أذكر جيدا عندما تم استقبال الرئيس عبد القاسم صلاد حسن في الملعب في أكبر تجمهر في مقديشو رأيته بعيني في أواخر عام 2000م، وخطب الرئيس للجماهير، وقد امتلأ الملعب الذي يسع لأكثر من مائة ألف شخص، وعندما كنتُ خارج الوطن عام 2005 استقبل في الملعب رئيس الوزراء علي غيدي بتفجير نجا منها.

وبعد ذلك كان الملعب يشهد بعض المناسبات مثل تنظيم مباريات لفرق محلية بشكل منتظم ومتقطع، أذكر من بينها فرقة ألمن (Elman) لكرة القدم، كما كان الملعب ساحة صلاة عيد لفترات طويلة، كان الشيخ نور معلم عبد الرحمن وهو من علماء الصحويين الذي تحول إلى الجهاديين أبرز الخطباء في صلاة العيدين.

في عام 2003 أو قبله وحتى دخول القوات الإثيوبية تحول فناء الرئيسي للملعب إلى مركز تدريب لقيادة السيارات القديمة الصغيرة، وفي أغسطس 2003 كنتُ أذهب مع صديقي الذي قُتل في حرب المحاكم إلى تلك التدريبات، ونتدرب في قيادة السيارات،وكل شوط (الشارع المحيط للملعب) بخمس ألف شلن.

بعد دخول القوات الإثيوبية إلى العاصمة مقديشو 2007 تحول الملعب إلى ثكنة عسكرية شهد أسوأ حرب في التاريخ للسيطرة عليه.!!

وبعد انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال اصبح قاعدة للمسلحين الجهاديين، وبعد انسحاب الحركة الجهادية عام 2011 أصبح ثكنة عسكرية لقوات حفظ السلام أميصوم لمدة سبع سنوات، حيث نسيَ الناس شيئا اسمه “ملعب مقديشو” حتى انسحابها من الملعب عام 2018، وبدأ أول ترميم للملعب منذ إنشائه.

ذكريات وحكايات كثيرة لهذا الملعب، ويمكن لو تم تفصيلها يتحول إلى مؤلّف كامل.!!

 

 

 

 

Share This:

عن أنور أحمد ميو

أنور أحمد ميو
كاتب وباحث صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *