الرئيسية » مقالات » طريقة التعامل بين المشايخ الأوائل في الصومال ( 2)

طريقة التعامل بين المشايخ الأوائل في الصومال ( 2)

القسم الثاني من شيوخ العلم في الصومال قبل الصحوة الإسلامية هم الذين واصلوا مشوار التعليم لكن في مسلك آخر، فبعد أن درسوا الكتب المعتمدة في التدريس لدى الشيوخ في الصومال رأوا أن حاجتهم إلى استزادة العلم قائمة لأنهم مع تحصيلهم لعلوم الآلة بفنونها، والفقه الشافعي بمختصراته عاجزون عن تحرير خطاب واحد باللغة العربية ناهيك عن التحدث بها مع الغير، فصارت فيهم من هذه الناحية خصلة من خصال الأمية، فلم يكن أحدٌ يرضى لنفسه مع كل تلك السنوات التي أمضاها في الحلقات العلمية أن تكون فيه أمية، لهذا اتجه كثير منهم إلى المعاهد العربية في الداخل ليعبروا منها إلى الجامعات في العالم العربي، وبعضهم سلك طريقة جريئة، فذهب رأساً إلى الجامعات في الخارج دون المرور على تلك المعاهد مستفيدين من ميزات ذلك الزمن إذ لم يكن فيه هذه التعقيدات بل كانت الجامعات تفتح أبوابها لكل الوافدين عليها من أسقاع الأرض، فما على الطالب إلا أن يخضع للمقابلة، فإن تجاوزها خضع بعدها للامتحان التحريري، وعلى ضوء نتيجته فيهما يتم إلحاقه بالمستوى اللائق به بصرف النظر عن المؤهلات التي يحملها، بل  المطلوب أن يكون لديه قدرة على استيعاب المادة العلمية المطلوبة في مستواه.

فبعد تمكن الطلاب الصوماليين من اللغة العربية تحدثاً سرعان ما كانت تتفجر منهم العلوم التي طالما كانت حبيسة في صدورهم لانعدام الوسيلة لديهم للتعبير عنها، وحين تملكوها ظهرت ملكتهم، وتفوقهم على زملائهم من العرب في تخصصاتهم لما توفر لديهم من الرصيد العلمي السابق في الحلقات العلمية، فصار هذا القسم خير الأقسام لهذا كثر الانتفاع بعلومهم أكثر من بقية الأقسام لجمعهم بين الطريقتين التقليدية والحديثة، وكان من هذا القسم معظم كبار علماء الصومال في هذا العصر، منهم على سبيل المثال.

 1ـ الشيخ محمد معلم حسن أبو الصحوة الإسلامية في الصومال،، فقد كانت ولادته في أقليم باي، وفي مسقط رأسه حفظ القرآن حتى صار محفظا للقرآن الكريم في مدرسة أبيه، ثم ذهب إلى مدينة (جكجا) في الإقليم الخامس الصومالي المحتل من قبل أثيوبيا، فتحصل على علوم كثيرة فيها من لغات، وفقه، وتفسير وغيرها على نظام الحلقات العلمية، ثم واصل مسيرته في طلب العلم متجها إلى قلعة العلم في ذلك الزمان الأزهر الشريف حيث وصل إليها عن طريق القطار، فانتظم في جامعة الأزهر، فبعد تخرجه منها أتبعها مرجلة الماجستير، ثم الدكتور، وفي أثناء رسالة الدكتوراه رجع إلى الصومال، فجمع بين الوظيفة والتدريس في المساجد، فنفع الله به الأمة في تفسير القرآن الكريم، وأوذي في ذلك.

 ومنهم كذلك الشيخ علي صوفي فبعد تعلمه العلوم الشرعية التي كانت تدرس في الصومال  طاف على كثير من بلدان العالم العربي من اليمن إلى الحجاز إلى مصر، وتحصل على علوم كثيرة فبعد رجوعه إلى الصومال جلس لتدريس العلوم الشرعية في مناطق متعددة من الصومال: بوساسو، وهرر، وجكجا، ومقديشو، وكان أول من أدخل علم التجويد، والقراءات إلى الصومال، وكان تركيزه على القرآن وعلومه لما رأى شدة حاجة الناس إلى تلك العلوم، فاستقر المقام في آخر عمره في مقديشو في مسجده الذي يحمل اسمه.

ومنهم الشيخ إبراهيم علي سولي: شيخ الحديث في الصومال فبعد تعلم العلوم الشرعية في الصومال ذهب إلى الحجاز، فتحصل في الحرم المكي ومعاهده التابعة له على علوم كثرة من أبرزها الحديث وعلومه، ولما رجع إلى الصومال جلس لتدريس الحديث في مسجد (مرواس) في حمروين، وكان من بين الكتب التي نُقلت عنه بالتواتر: كتاب رياض الصالحين، وقد نفع الله به الناس، وكان من بين من درس على يديه كتاب رياض الصالحين الشيخ عمر الفاروق.

ومنهم الشيخ شريف عبد النور هو أيضاً من مواليد الإقليم الخامس، ثم طلب العلم فيها على الطريقة المتبعة في الحلقات العلمية، ثم ذهب إلى الأزهر الشريف، فتخصص في الفقه وأصوله، ثم بعد تخرجه في الجامعة جاء إلى الصومال، فتوظف في وزارة التربية والتعليم، ثم لما فتحت جامعة ( لفولى ) صار أحد أعضاء هيئة التدريس فيها، ولم يكن له نشاط يذكر في تدريس العلوم الشرعية إلا بعد سقوط الحكومة المركزية، وعندها تفرغ للتدريس في المساجد، وفي البيوت، ثم انتقل إلى الحجاز، وفيها سجل معظم كتب السنة.

ومنهم الشيخ عمر الفاروق فهو أيضا من مواليد الإقليم الخامس فبدأ طلب العلم على يد والده وأعمامه، ثم واصل تعليمه في مناطق الصومال إلى انتهى به الأمر إلى مقديشو، ومنها ذهب إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وبعد تخرجه منها رجع إلى الصومال، فشرع في تدريس العلوم والدعوة إلى الله، وطاف على بلدان كثيرة في الداخل والخارج، وساهم كثيرا في الإصلاح بين القبائل المتناحرة في الصومال بعد الحكومة المركزية.

ومن ذكرتهم قليل من كثير، وغيض من فيض، وكما قلت سابقا إن كبار علماء الصومال من هذا القسم، وقد ساعدهم على بلوغ تلك المرتبة جمعهم بين الطريقتين التقليدية والحديثة. رحمهم الله رحمة واسعة، وأسكنهم فسيح جناته، وأجزل لهم المثوبة  اللهم آمين.

Share This:

عن د.عمر إيمان أبوبكر

د.عمر إيمان أبوبكر
الأستاذ المشارك في الحديث وعلومه - جامعة الإيمان بصنعاء - اليمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *