كنتُ!

لا شيء يميزني عن غيري فأنا إنسان بسيط يتابع خطواته اليومية بحذر أو بتهوّر إن صح التعبير، لا أدّعي التميّز لأنني لا أستطيع أن أؤكد معيار التميز حتى أدعيه، وأيضا لا أعرف عن الآخرين شيئا حتى أزعم أنني أشبههم، حسبي بأني أنا ولست شخصية تحاكي الآخرين أو يهمها منافستهم أو التقدّم عليهم.
في حياتنا مواقف كثيرة تجبرنا على الوقوف والتأمّل ففي هذا الحياة يجب أن يعيش الإنسان لحظات للتأمل ينظر فيها إلى الخلف ويحاول معرفة موضع قدمه بالأمس حتى يعرف كم خطوة خطاها؟ وهل تلك الخطاوت كانت إلى الصواب أم إلى الخطأ،
كنت كغيري من الصوماليين أثرثر كثيرا أبوح بكلّ شيء لا أعرف سرّا أكنّه في نفسي أو استعصى علي النطق بها كنت شفافا إلى حدّ بياض أجنحة الملائكة، كنت كتابا مفتوحا يقرأه الغادي والرائح مع سخافة هذه الفكرة إلّا أنّني أضع كلّ اللوم على نفسي وحسن ظنّها بالآخرين، كانت براءة الطفولة لا زالت تداعبني وترسم على ملامحي لمساتها الأخيرة وكأنها كانت تودّعني بلا أمل على اللقيا،
كنت أذهب كثيرا مع رياح التفائل والأمل تسرقني لحظات الفرح والسرور وتطالعني بمستقبل مشرق كصورة يوسف أمام امرأة العزيز أنبهر بذلك الجمال أرى نفسي وكأنني في فلة كبيرة في ضاحية إحدى المدن جنب شاطئ جميل برائحة الزعتر والورود، مع فتاة جميلة ملاك الروح حورية العينين سمراء حييّة كصومالية لم تبرح حضن أمّها نصف يوم، لكن بعد ثواني قليلة من سرحاني هذا أعود إلى الواقع المتجهّم، بصورته الشيطانية المخيفة فأهيم في غياهب تقلباته وأنا لا أزال أفكّر في ذلك البصيص من الأمل.
العشق والهيام ومشتقاته أشبه ما تكون بالقنابل اليدوية التي تخلّفها الحروب في كلّ مكان فيتلاعب بها الصبيان غير مدركين خطورتها وكثيرا ما تنفجر تلك القنابل في أيدي الصبيان فيهلكون ومخلّفها يغطّي في نوم عميق هكذا يلقى الكثير من الشباب حتفهم بسبب تلك القنابل التي تنثرها فتاة المدرسة وفاتنة الحيّ بينما هي تأكّل اللحم المقرمد والدجاج المشوية في بيت زوجها المسنّ الثريّ، فالذوبان في وديان العشق من الأمور التي تلازم المراهقين عادة فعودهم اللين لا يقوى التصدى أمام عواصف العشق التي تميله إلى أيّ جهة وربما تكسره في بعض الأحيان ومن دوري أقول أنني لم أنج من هذه المحنة.
كنت لا أميل إلى الكتمان عادة فمن قديم وأنا أحبّ أن أثور على ما لا يعجبني وأثني بصوت عال على من يحظون بإعجابي لكنّ ذلك يقودني دائما إلى خيبة الأمل علنا وقد أدركت ذلك مؤخرا للأسف فليس النّاس ذلك المظهر المنمّق الذي نراه بأعيننا فقط، “فما خفي أعظم” متمثّلة في كلّ شيء.
كنت أقول الحقيقة في وجه من أريد ولم أكن أكترث كثيرا بما سيحدث بعد ذلك، الحقيقة المرّة كنت أبوحها جهرا أمام الجميع لكن أخيرا فهمت أنني جانبت الصواب في ذلك وربما هذا من قلة تجاربي في الحياة، “الصراحة وقاحة” “كن دبلوماسيا” ” هذه الأقوال والنصائح كنت أراها أقولا تنمّ عن الخيانة أو توحي عن جبن في صاحهبا، كنت أشتمّ منها رائحة النفاق والمجاملة الزائدة.
كنت أدّعي حبّ القراءة والمطالعة لكن كان هذا كذبا اكتشفت عدم صدقه مؤخرا فلا أحد يستطيع أن يحبّ القراءة بحدّ ذاتها لأنّها مجهدة ونفس ابن آدم مائلة إلى الراحة لكن كوننا مولعين بالمعرفة ونتوق إلى التثقف وفهم الكثير عمّا يدور حولنا يجبرنا على التفاهم مع مسألة القراءة لأنّها وبخطّ كبير “الطريق الوحيد إلى ذلك” حسب رأيي.

Share This:

عن محمد عثمان وذل

محمد عثمان وذل
كاتب وشاعر مقيم في غاريسا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *