الرئيسية » مقالات » الإعلام العربي والتطاول على الشخص الصومالي

الإعلام العربي والتطاول على الشخص الصومالي

اعتاد الإعلام المخابراتي العربي، تخويف شعوبه التي يحرسها في حظائر أسماها أوطانا، ببعبع اسمه الصومال، ولأن الناس فيهم من ينطبق عليه قوله تعالى:

(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179))

ودون أن تخدعك الألقاب الرنانة و المسميات الوظيفية المرموقة والدرجات العلمية، فأشباه البشر أولئك، قد تم غسيل مخهم، وتعويدهم على علف فكري رديء، فأخذوا ما كان يضعه لهم أسيادهم في المعالف من هراء، أخذ الحقيقة اليقينية، وغدوا يعيدون إنتاج ذلك، تأييدا واع/غير واع لبقاء مستعبدهم، وتبرير الضرورة – الوهمية – لوجوده واستمراره، في حين أن هذا المستبد أو تلك الطغمة، ليست سوى فرقة من الجواسيس والحرس، الذين يحرصون على إهدار طاقات شعوبهم، وتجهيل تلك الشعوب وإمراضها وتفقيرها، إرضاءا لأجنبي يحتمون به، فتحولت تلك الطغمة المستعبدة “اختيارا”، سادة ونخاسين يتاجرون بالشعوب، يتعسون حياة أبنائها الذين تحت أيديهم، ويصيبونهم بأنواع الأمراض النفسية التي غدت أوبئة متوطنة، تعيد تلك الشعوب المحتلة إنتاجها و غرسها داخل أبنائها، بل ونشرها خارج أوطانها..

و مع ذلك الوضع المؤسف الذي تعيشه شعوب عربية عديدة، فقد غدت عقلية “الأقنان” المنتشرة فيما بين أبنائها، مسوغا لهم للإساءة إلى شعبنا الذي لم يسئ قط إليهم، يؤذوننا دون ذنب أو جريرة، والتألم من الكلام الظالم والاعتداء اللفظي طبيعي، ألم يقل الله تعالى:

(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33))

والآية تربط بين الأذى وبين ستر حق، أو إخفاء نعمة، وكلام الله في آياته المحكمة يهدي عقولنا، لنلقي ضوءا على حقائق غائبة، منها أننا ثرنا على ناطورنا الجاسوس باكرا، وأننا بقينا مع الحوادث والأيام، ننقي جسد شعبنا ووعيه من مخلفات الاحتلال الغربي والحكم المستبد، وأنه كانت من حكمة الله مرورنا بكل ما مررنا، ليستعيد الصوماليون بناء وعيهم بأيديهم، عبر دروس كثيرة استوعبوها في عقود، ذات الدروس التي أخذت أمم أخرى قرونا طويلة لتستوعبها – والأمثلة حاضرة لمن يريد -.

واليوم لا يمكن أن يتطاول على الصومالي شخص، جنسيته أعطية، وظيفته منة، الأرض التي باسمه حسنة، والقرض الذي يبنيها به منحة، في حين أن رزق الصومالي من ربه، وأرض الله ملك له، لا يمن عليه في الدنيا أحد سوى خالقه…

فكيف يسيء قين أو قن يباع مع أرض الإقطاع التي يسميها وطنه، لصومالي حر، يلتزم في واجباته مع السلطة التي أقامها مع إخوته على أرضه برضاه، يحمي الأمن و يسدد ما أوجبه عليه اتفاقه، دون أن يسمح لأحد بأن يؤذيه في رزقه أو ينتقص من شعوره بالأمان على أرضه، دونما اختيار مسبق أو بديل مطروح!

لقد كان من فضل الله أن يبدأ وعي الأمة يزداد، و أصبح الجيل الجديد يعرف قدر الصوماليين كما عرفه أجدادهم، فانبرى من أحرار العرب والعجم من يرد بني جلدتهم عن إيذائنا… فبدأ بصيص نور من شمس فضل الصوماليين يبزغ من خلف غيوم بهتان تراكمت على مدى ثلاثين سنة، من بعد برهة من ضخ التخويف والتشييء لزرع العداء -غير المبرر ضد الصوماليين- من جهة، و إغراق وسائل الإعلام بتقارير رديئة من قبل منظمات دولية بغرض التسول على اسم الصوماليين..

إنما قد آن الأوان لأن نستبشر بتغير الحال، وقد انطبق عليه قول الشاعر:

وإِذا أرادَ اللّهُ نشرَ فضيلةٍ…

طويتْ، أتاحَ لها لسانَ حسودِ

لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورَتْ…

ما كان يعرفُ طِيبُ عَرفِ العُودِ

لولا التخوفُ للعواقبِ لم تزلْ…

للحاسدِ النُّعْمى على المحسودِ

Share This:

عن محمود محمد حسن عبدي

محمود محمد حسن عبدي
كاتب وباحث صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *