الرئيسية » مقالات » تلك الشجرة!

تلك الشجرة!

تلك الشجرة في آخر أيام حياتها كانت تصرخ وتصدر أنينا، حملت الرياح لي تلك الصرخات :

” إني شجرة قد بلغت من الكبر عتيا ، ووهن عظمها واشتدت قسوة الحياة عليها ، ومع هذا كنت أبتسم ولا أبالي ، عشت طويلا ورأيت إخوتي من صنفي من الأشجار يستسلمون ويختفون من هذا العالم ، لكني لم أنكسر أبدا ولم أعلن اليأس ولو للحظة ، كنت صامدة صمود الجبل التي أغرس جذوري فيها ، أعلم أن أغصاني ضعيفة وأن اوراقي قليلة لكن إراداتي هي سبب وسر صمودي حتى الآن.

اولئك الأطفال والشباب الذين يخاطرون بحياتهم ليصلو إلي لم يدركو بعد سبب وجودي هنا حتى اللحظة ، إني حافظت بحياتي ولم أخاطر بها يوما مثلهم وهذا أعظم درس يمكن للبشرية أن تتعلمه مني ، لكن في كل مرة يقف أحدهم فوقي مبتسما أدرك أنه لا يعرف أنه يعرض حياته وهو شاب للخطر وفوق هذا يعرض حياتي للخطر ذاته. إنه محتل غاصب يقف فوقي دون إرادتي

أعلم تماما يا صديقي أن حياة هؤلاء الحمقى أغلى عندك وعند الناس من حياتي ، أنا الشجرة الشجاعة والذكية ، شوف يمزقون كياني غدا ليحافظو حياة من لا يريد أن يحافظ على نفسه. سوف يقتلونني بدم بارد وبصمت رهيب ولا يبالون لصرخاتي وكل تلك السنين التي بقيت فيها وكبر سني ، سيقتلونني فقط حتى يحمو هؤلاء الحمقي من أن يوردو أنفسهم موارد التهلكة. إنني كبش فداء ، إنني ضحية للتكنولوجيا ، إنني سيئة الحظ لأنه كان علي ان أرحل باكرا فأجدادكم كانو يعتبروني الوطن والأرض ، في تلك الأيام كنت أخشى من المطر والرياح ، اما اليوم فإني اخشى منكم أنتم البشر ، وليس كل البشر همجين وبربريين ، أنتم الصوماليون أعني “

تلك الروح الطيبة تم رجمها اليوم بجريرة غيرها ، ومحيت من وجه الأرض الذي ارادت ان تبقى فيه وذالك إنقادا لمن لا يريدون البقاء في هذه الحياة ويخجلون من الإنتحار.

Share This:

عن عبد الرحمن راغي علي

عبد الرحمن راغي علي
كاتب صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *