الرئيسية » كتاب الشهر » الإسلاموية المتطرّفة في أوروبا، عرضٌ وتحليل

الإسلاموية المتطرّفة في أوروبا، عرضٌ وتحليل

مراجعة كتاب: الإسلاموية المتطرفة في أوروبا دراسة حالة الجهاديين الفرنسيين في الشرق الأوسط
تمهيدٌ: 
تزايدت الأبحاث التي تُسَلِّط الضوء على تزايد المجموعات المتطرِّفة في أوروبا، وإحالة ذلك إلى رغبة هؤلاء في خوض التجربة الجهاديّة تحت ظل الجماعات الأصوليّة كداعش والنصرة في سوريّة التي أضحت بؤرةً تستقطب المقاتلين من بلاد القوقاز ومصر وشمال أفريقيا وأوروبّا وأمريكا، ولعلّ هذه الأسباب حَدَت بالباحث وليد كاصد الزيديّ بحث ظاهرة “الجهاديين الأوروبّيين” في دراسته “الإسلامويّة المتطرفة في أوروبّا، دراسة حالة الجهاديين الفرنسيين في الشرق الأوسط”؛ وذلك إبّان تفاقم الأوضاع المحلّيَّة في الشرق الأوسط وظهور تنظيم “الدولة” الذي أعلن قيام “دولة الخلافة” على الأراضي التي سيطر عليها في سورية والعراق، وأسباب تنامي هذه الظّاهرة والإجراءات التي قامت بها الحكومات الفرنسية لمواجهتها.
إشكاليّةُ البحث: 
يتمحور الكتاب بحسب مؤلفه حول مسألة تنامي دعاوى التطرُّف (الإسلامي) التي باتت تؤرِّق أوروبّا عمومًا وفرنسا خصوصًا ؛ إذ ينضمّ المئات من الفرنسيّين إلى التّنظيمات الأصولية كـ”الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة”، كما يسعى إلى الإجابة عن الأسئلة الأساسيّة التي تدفع الشباب للانضمام إلى هذه التّنظيمات، وذلك في إطار محاولة التّعرّف إلى الجهاديّين الأوروبّيّين والفرنسيّين، وتداعيات عودتهم إلى بلدانهم بعد اكتسابهم خبراتٍ عديدةً في ساحات القتال .
بنية البحث: 
يتألّف البحث من مقدِّمة وفصولٍ أربعةٍ وخاتمة؛ خصّص المؤلف الفصل الأول لاستيضاح مصطلحات “الإسلامويّة والإسلامويّون” و”الجهاد والجهاديّون”  التأسيسيّة في بحثه، والتي يردِّدها الخطاب الغربيّ على نحو مكثّف، أمّا الفصل الثاني فقد خُصِّص لبحث “نشأة الإسلام في أوروبّا”، فيعرض لملابسات انتقال المسلمين إلى أوروبّا، وبدايات نشوء التطرُّف في صفوفهم، أمّا الفصل الثالث فكان عن نشأة التطرُّف الإسلاميّ في فرنسا وأسباب ظهور الجماعات المتطرّفة، متناوِلًا العنصريّة والظلم والتّهميش الذي عانَوا منه، إضافة إلى إستراتيجيّات الجهاديّين الأوروبيين وتوجُّهاتهم، ودور الإنترنت في تسهيل تجنيدهم الشباب. وقد ختم الكتاب بالفصل الرابع المخصّص للحديث عن إجراءات فرنسا في مواجهة ظاهرة الجهاديّين الفرنسيِّين، ومخاطر عودتهم إليها؛ ومن ثمَّ يقترح الباحث في خاتمة البحث بعض الحلول التي تتناول سبل الحدّ من مخاطر التطرف في أوروبا وفرنسا، والوسائل اللازمة لوقف تنامي أعداد الناشطين المتطرفين فيها، وكذلك الحدّ من تمدُّد حركتهم نحو أماكن النزاع في منطقة الشرق الأوسط .
أوَّلًا: المفاهيم التأسيسيّة:
1. (الإسلامويّة): أورد معجم أكسفورد هذا المصطلح للمرّة الأولى عام 1747، وأضافته اللّغة الفرنسيّة إلى معاجمها في بدايات القرن الثّامن عشر، إلا أنّه لم يَرِد في العربيّة مصدرٌ على هذا الوزن ، وقد خضع تعريفه لتطوّرات عدّة، فهو في معجم لاروس عام 1989 “حركةٌ سياسيَّةٌ دينيَّةٌ تعمل على الدّعوة إلى أسلمةٍ كاملةٍ للحياة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصادية” وبذلك فإن “الإسلامويّين” هم المنتسبون إلى الإسلامويّة وأنصارها؛ ليضيف المعجم تعريفًا آخر عام 2015 -أي بعد ظهور تنظيم الدّولة وتفاقم مشكلة الجهاديين الأوروبيين- إلى أنّها “حركة تسعى إلى توحيد تيّارات الإسلام، بهدف اعتماد عقيدة سياسيّة حقيقيّة من خلال التّطبيق الصّارم للشّريعة وإنشاء دولة متشدّدة” ، ومن ثمّ ينقل الزيديّ العديد من تعريفات “الإسلامويّة” مبيّنًا الاختلافات الّتي ينفرد بها كلّ تعريف عن الآخر كتعريف المستشرق الفرنسي رودنسون  الذي يرى “الإسلامويّة” مرادفةً للأصوليّة، وتعريف جيل كيبل الذي يميّز بينها وبين أداء الشعائر دونما تطرّف .
يسعى الباحث في الآن نفسه إلى رصد سمات عامّة تتّصف “الإسلامويّة” بها فتميّزها عن الإسلام الشعبيّ البسيط، فيرى أنّ “الإسلامويّة” تعنى بالعودة إلى الجذور بحسب بعض من ينقل عنهم، إضافة إلى محاولاتها الحثيثة للدّمج بين السّياسة والدين واستخدام الدّين وسيلةً للسّلطة ، منوّهًا إلى أنّ بعضًا من المفكرين ادّعى أن “الإسلامويّة” قَدَرٌ محتوم للعرب، ولا يخفى ما في هذا الادّعاء من افتراضٍ جائرٍ لقُصورِ العربِ الذاتيِّ
وخلاصة ذلكَ أنّ “الإسلامويّة” عبارة عن محاولة تسييس الرموز والتقاليد الدينية واستخدامها إيديولوجيًّا بناءً على ادّعاء راديكالي مفاده امتلاك الحقيقة المطلقة؛ ممّا يجعل أصحابها غير قانعين بأيّ تفسير بديل عن رؤاهم، فيؤدّي ذلك بهم إلى بناء نظامٍ شموليّ الطابع ؛ وقد دفعت إخفاقات الدعاوى المتطرفة أفراداً عديدين مِن مفكّرين وسوسيولوجيّين إلى الدّعوة إلى “ما بعد الإسلامويّة” المنادية بإقامة الدّولة المدنيّة، مع الفصل بين الدينيّ والسياسيّ في المجال العام  .
2. (الجهاد): تعود المادة اللغوية لهذا المصطلح إلى (الجُهْد) وذلك في إطار السعي إلى “تقرير ألوهيّةِ الله في أرضه ونفي غيرها من الألوهيات والأديان” ، وقد التقط الفكر الغربيّ وإعلامَه هذا المعنى المخيف ليبثّه من خلال قنوات التلفزة ووسائل صناعة الرأي العامّ بُغيةَ إقناع متابعيه بتعرّضِهم لحرب مقدّسة تشنّها الحركات الإرهابيّة ضدّ الغرب ومبادئه الحضاريّة ، وبالتّأكيد فإنّ هذا المفهوم يذكّر برؤية سيد قطب لقضيّة الجهاد بحسب “أوليفيه كاريه”، حيث ينطلق سيّد في مفهومه من مبدأ ضرورةِ تقرير ألوهيّة الله وإقامة مملكته وتحرير الإنسان من سطوة التّيارات الأخرى، وهو ما يعطي الفرق الجوهريّ بين مفهومي “دار الحرب” و”دار الإسلام” عنده ، ومن ثمّ فإنّ الحركات الجهاديّة توجّهت بخطابها عن الجهاد نحو القتال والعنف باسم “الجهاد المقدّس” .
وفي سبيل البحث عن مصدر “الإسلامويّة” يمكن استعارة مفهوم محمّد أركون عن الأرثوذكسيّة الفكريّة؛ إذ ينطبق على الحركات الجهاديّة نزوعها إلى التّقليد والجمود والدّوَران حول ظاهر النصوص، بينما يرى كثير من المفكّرين الغربيّين مبدأ “الجهاد” بحد ذاتِه سببًا في ظهور “الإسلامويّة”، وعلى الرغم من هذا الاختلاف فإنّ ذلك يترك الباب مشرَعًا للاجتهاد في تقديم تعريف مفهومٍ لا يسيء للإسلام من جهة، ويوصّف الحالة الجهاديّة على نحو دقيقٍ من جهة أخرى
ثانيًا: ظاهرة التطرُّف في أوروبا، (عرضٌ تاريخي): 
تشير الإحصاءات إلى تعاظم عدد المسلمين في أوروبا وتزايد أجيالها الشابّة فيها، حيث يقارب عدد المسلمين نحو 20 مليون نسمة في دول الاتّحاد الأوروبي، وتذهب بعض التّقديرات إلى أنّ عدد المسلمين في أوروبّا قَد يصلُ إلى نحو 40 مليون، مما دعا بعض الأحزاب اليمينيّة إلى المطالبة بزيادة معدلات الإنجاب لمواجهة التَّمدُّد الأجنبيّ عامّة والإسلاميّ خاصّةً ، ويجدر الإشارة إلى غلبة الانتماء المغربيّ والشرق أوسطيّ بين المهاجرين إلى أوروبا، لاسيّما في فرنسا وذلك لمعرفة أبعاد الظّاهرة الجهاديّة بشكلٍ أوفى .
تشكّلت الظاهرة الجهادية في أوروبا بتدرج مستمرٍ، وتطوّرت بتطوّر الواقع المحيط بها، وذلك كما في السرد الآتي:
أ‌. الهجرة إلى أوروبّا: 
تعود الهجرات (الإسلاميّة) نحو فرنسا إلى حقبة الحرب العالميّة الأولى، حيث جنّدت فرنسا أعدادًا كبيرة من المسلمين في مستعمراتها الأفريقية تقدَّر بنحو 175 ألفًا، وقد أصدرت فرنسا عقب الحرب قانونًا يجيز بناء مسجد ومعهد إسلاميّ في باريس عام 1925 في سابقة استثنائيّةٍ على العلمانيّة الفرنسيّة، كما حرصت على استقدام العُمَّال من الجزائر ودول أخرى في إطار السعي لبناء ما دمّرته الحرب الأولى، وازدادت أعداد المهاجرين إليها في حقبة الحرب الثانية فكان عدد الجزائريين نحو 70 ألفًا، ومثلهم من المغاربة بين عامي 1940 – 1945 ، لتتزايد هذه الأعداد باطّراد بعد الحرب الثانية إلى أن بلغت 200 ألف في مدّة لا تتجاوز أربعة أعوام، فبات للمسلمين جاليةٌ واضحة المعالم والتأثير .
لقد تلا ذلك استدعاء أرباب الصناعات آلاف العمَّال من البلاد المستَعمَرة سابقًا في حقبة الستّينات لما رأَوا من عزوف الشباب الفرنسيّ عن خوض الأعمال الصّعبة؛ إلّا أنّ الحكومة الفرنسية وضعت حدًّا لهذا الاستقدام بإيقافه عام 1974.
كان يُنظَر إلى الجيل الأول من المهاجرين على أنّهم مؤقّتون وسيعودون إلى بلدانهم في أوقات لاحقة، إلّا أنّ ذلك قد تبدّد مع ظهور الجيل الثّاني من المهاجرين، وهم أبناء المهاجرين الأوائل، فقد أتاح قانون جمع الشمل العائليّ عام 1974 استقدامَ أُسَر المهاجرين من دولِهم، مما شكّل نقطةَ انتقالٍ في معادلةِ السكون الإسلاميّ إلى التحرّك والصراع مع المجتمع الفرنسيّ في بداية حقبة التسعينات  خاصّةً أن مشكلة البطالة قد تفشّت في أوساط المسلمين المهاجرين، مما هيّأ لمناخٍ عنصريٍّ ومعادٍ للهجرة في أوساط المجتمع الفرنسي ووسائل الإعلام عامة .
ب‌. ظهور الجماعات المتطرّفة: 
كانت بداية ظهور التطرف والتوجه نحو التشدد مقترنةً بترحال أعداد من الشباب المسلمين إلى مدنٍ مثل كابول وإسلام آباد وصنعاء والقاهرة والتقائهم بشخصيّات متطرّفة فيها ألقت بظلالها عليهم، فكانوا حلقة وصل ستظهر آثرها في أبناء الجاليات المسلمة لاحقًا، خاصّة إذا علمنا أنّ فرنسا تطبّق النموذج “التشابهيّ” في صَهْر المسلمين في مجتمعها وذلك لاعتبارها الاختلاف مصدر تهديد لوحدة المجتمع الفرنسي، وهو -بطبيعة الحال- مخالف للنموذج البريطاني المعروف بإتاحته “التعدّد” وعدِّه سببًا في إثراء المجتمع .
يلخّص جيل كيبل أجيال المسلمين في فرنسا بـ”جيل الآباء” أي الجيل الأوّل المعروف بتديّنه الشعبيّ، و”جيل الشباب” المتأثّر بدعوات الإخوان المسلمين في مرحلتي الثمانينات والتسعينات، و”جيل الإسلامويّة” الذي تولّد مع الإحباط السياسيّ في بلاد المسلمين، ويركز كيبل ههنا على أنّ أسباب ظهور “الإسلامويّة” تمسّ دار الإسلام أوّلاً ثم ترتدّ على الغرب في مرحلة لاحقة، وتبتدئ هذه المرحلة مع أحداث أيلول عام 2001 .
لقد تميّزت هذه المرحلة في عموم أوروبا بانضمام أعداد كبيرة من أبنائها إلى التنظيمات الجهادية، فقد انضمّ نحو 3000 شخص من الجاليات المسلمة إلى تنظيم الدولة عام 2014 في حين أنّ عددهم لم يبلغ نحو 400 مقاتل قبل ذلك بعام ، ويشار إلى أن أغلب هؤلاء المقاتلين كانوا فرنسيين يتبعهم البريطانيون فالبلجيكيون فالألمان ثم الهولنديون ،ويجتمع أغلب هؤلاء المقاتلين في نمطٍ معيّن، إذ وُلِد معظمهم في أوروبا وعاش أوضاعًا عائليَّة هشّة، كما أنّ إستراتيجيّات التجنيد التي اتبعها تنظيم “الدولة” كانت أقدر على اجتذاب أكبر الأعداد من هؤلاء ومضاعفتها كل عام مقارنة بغيره من التنظيمات المتطرفة ؛ إضافةً إلى كلّ ذلك فقد نشأت ظاهرة الهجرة مع العائلة إلى مواضع القتال في مناطق تنظيم “الدولة” أو غيرها من التنظيمات، بغية الاستقرار الدائم في ظل دولة إسلامية  .
لقد كان انضمام هؤلاء الأفراد إلى تلك الجماعات ميسّرًا للغاية بسبب القوّة الماليّة التي تمتلكها تلك الشبكات الإرهابيّة ، إضافة إلى  سهولة السفر وقلة تكاليفه، حيث يتكلّف المقاتل بضع مئات من الدولارات ليصل إلى المدن الحدودية لسوريّة فيشتري بضع أسلحة من السوق السوداء  مع سهولة لقائه بمن يدخله إلى الأراضي السورية بسلاسة ويسر عبر شبكات محلّية تتعامل مع تلك التنظيمات  ولا ننسى أن العامل (الديني/التاريخي) يعدّ الجاذب الأول للتوجه إلى هناك، فإعلان إعادة إحياء الخلافة والادّعاء المستمرّ بقرب الزحف نحو دمشق ثمّ فتح روما كفيل بالاستحواذ على عقول المتطرّفين، لما في ذلك من تحقيق لنبوءات نصر الإسلام والتمهيد ليوم القيامة .
وقد كان لتوفّر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الدور الأبرز في نشر التّطرف والدعوة إلى الانضمام لجماعات العنف، سواء عن طريق الدعوة إلى الجهاد أو بثّ مقاطع إعدام أعداء الله أو توجيه تهديداتٍ ناريّةٍ للغرب بغية إثارة الرعب في (دار الحرب) .
 ثالثًا: ظاهرة التطرف في فرنسا (عرضٌ وتحليل): 
وصل عدد المنتسبين إلى الإسلام في فرنسا في ستينات القرن الماضي إلى الدرجة الثانية في ترتيب المنتسبين إلى الأديان في الجمهوريّة، علماً أنّ الدين الإسلامي يقدَّم على أنّه غير منسجم مع الديمقراطية والعلمانية .
ولعل فشل التنظيمات ذات الطابع الإسلاميّ في احتواء القاعدة الشبابيّة من أبناء الجيلين الثاني والثالث في فرنسا كان ذا نتائجَ كارثيّةٍ عليهم، كإفساح المجال لصعود الدعوات المتطرفة والتيارات الجهاديّة التي استقطبت قطاعات واسعةً من شباب فرنسا المسلمين -خاصة شباب الضواحي الفقيرة- باتجاه القطيعة مع المجتمع الفرنسي ، فتمكّنت تلك المنظّمات من الدّعوة إلى انتهاج العنفِ وسيلةَ تعبيرٍ عن الهُويّة ورفض المواقف المعادية للإسلام داخل المُجتمعات الغربيّة والفرنسيّة خصوصاً
أوّلًا: تحليل أسباب ظهور التطرّف في فرنسا:
لعلّ أبرز الأسباب التي أدّت إلى ظهور التّيارات المتشدّدة في فرنسا وتراجع فاعليّة التيارات الأخرى هي الآتي:
1.انتشار “الإسلام فوبيا”: ارتبط المصطلح بموجة الرعب التي اجتاحت أمريكا والغرب إبّان هجمات أيلول عام 2001 التي كان لها تداعياتها في الإعلام الغربيّ، فنتج عنه تعبئة دينامية ضدّ المسلمين في فرنسا، وعلى الرّغم من جهود الحكومة الفرنسية و”مرصد “الإسلام فوبيا”” في متابعة هذه الظاهرة وتعقُّب حالات التمييز ضدّ المسلمين، فإنّ أعدادًا من المفكّرين الفرنسيين كانوا يحرّضون باتّجاه تنامي هذه الظّاهرة  ، وقد سرد المؤلف عدداً من النقولات عن إليزابيث شيلا، وفيليب مور وعبد الوهّاب مدب توضّح ذلك ، وبالمثل فقد وقفَ مفكّرون آخرون ضدّها فأشاروا إلى الخطر الذي تشكّله هذه الظاهرة على النسيج الاجتماعي الفرنسي نتيجة تسويغ العنف ضد عموم المسلمين ، وعلى الرّغم من تجريم  هذه الظاهرة في القانون الفرنسي إلا أنّ أداء الحكومة تجاهها ضعيفٌ، وذلك على النقيض من إنكار المحرقة اليهودية أو معاداة السامية؛ إذ لا تتساهل الحكومة في متابعة المنكِر ومحاكمته وإن كان مفكِّراً من طراز روجيه غارودي .
تشير تصريحات عديدة للساسة الفرنسيين إلى تحوّل “الإسلام فوبيا” من كونها ظاهرة خوف من الإسلام إلى تشكيلها إجماعًا إيديولوجيًّا للوصول إلى السلطة، ورفض القبول بأنّ الإسلام قد بات مفردة ثقافية تتوازى مع تطوّر التاريخ السوسيولوجي الفرنسي وليست طارئة عليه ، إلا أنّه -نظرًا- للتحريض المستمر فإنّ الأعمال العدائية ضد المسلمين في تزايد مطَّردٍ ، وعلى الرغم من وجود استطلاعات أخرى لآراء الفرنسيين تشير إلى وجود توجّهات إيجابيّة عند أكثريتهم تجاه التعامل مع الإسلام بشكلٍ مسالمٍ ، إلا أنّ آثار “الإسلام فوبيا” تنعكس بشكل واضح في الشباب القادمين من فرنسا للانضمام إلى التنظيمات الجهادية كما أشار إلى ذلك عالم الاجتماع خسرو خافار في عدد من دراساته .
2. الظلم والتهميش: لا يختلف الباحثون في الإقرار بحالة الإهمال السياسيّ والتهميش المجتمعيّ التي تحياها الجاليات المسلمة في الجمهورية الفرنسية، إذ إنّ تمثيلهم في البرلمان أو الحكومة أقلّ مما يمكن إتاحته، وقد أثار هذا التهميش مشكلات عدّة في المجتمع الفرنسي كإلصاق الإتجار بالمخدرات بالمسلمين، إضافة إلى الإخلال بالوعود التي تقطعها الحكومات الفرنسية في مسائل معالجة البطالة وتجارة السلاح والمخدرات والفشل الدراسي في مناطق الضواحي، وفشل النموذج التشابهي في تقوية انسجام المجتمع ووحدته، ممّا حدا بشريحة كبيرة من الشباب المسلم الفرنسي إلى البحث عن هويّة أخرى تناقض الهوية الفرنسية، الأمر الذي سهّل لجماعات التطرف تجنيدهم باستغلال المشكلات آنفة الذكر
تعاني الشرائح الاجتماعية المسلمة -في هذا الصدد- من تداعيات التهميش الاجتماعي والخدمي، مما يدفعها إلى الانحراف والجريمة من جهة أو إلى التطرف الذي يشكّل طريقًا سهلا إلى الجماعات الجهاديّة ، خاصة أن خطاباتها تعتمد على تحويل مشاعر الإهانة التي يعاني منها هؤلاء الشباب إلى مشاعر قوة وانتقام  من عدوٍّ مفترض بشتى الوسائل المختلفة كالقتل والتدمير تحت مسمّى “الجهاد”
3. تردّي الاقتصاد وتفشّي البطالة: يتفوق العامل الاقتصادي على الإيديولوجيا والدين في كثيرٍ من المواقف؛ كما أن البطالة والفقر توصل إلى الإحباط والتطرف، ولاستغلال ذلك استدرجت الجماعات المتشدّدة الشباب الفرنسي المسلم بوعدهم تعويضهم عن الجوانب المادّية التي يعانون منها، خاصة إثر سيطرتها على العشرات من حقول النفط، مما يمكّنها من الدّفع لهم بسخاء ، ولعلّ النظر إلى انتفاضة الضواحي عام 2005 في فرنسا ودور العامل الاقتصادي في ذلك، يفسّر موجة الانضمام المتزايد لجماعات التطرّف في سورية والعراق .
4. غياب القضية الكبرى: تخلُص بعض الدراسات إلى أن سبب كره بعض الفرنسيين المسلمين لفرنسا عائد إلى غياب آفاقهم المستقبلية واهتزاز قناعاتهم الدينيّة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تاريخ فرنسا في احتلال بلاد إسلامية عديدة كالجزائر، وهو ما تستثمره الجماعات الجهادية للدعوة إلى الانضمام إليها، ويبرز دور الحكومة ذاتها في تأجيج هذا الأمر من خلال فرض نموذج تشابهي قائم على نبذ الأصول والماضي والذوبان في علامة واحدة يجب أن ينطبع الكل بها، وهو ما لا يقبله هؤلاء بطبيعة الحال، فيندفعون للبحث عن البديل الذي يتمثل في حالاتهم بالانضمام لهذه الجماعات .
5. التعليم والمناهج الدراسية: إلى جانب العوامل السابقة أسهمت المناهج التعليمية في إثارة التحريض والتمايز بين المكوّنات الفرنسية؛ مما زاد في الشعور بالتهميش والغبن والعنصرية، فعلى سبيل المثال تقدم المناهج الفرنسية مادة التاريخ الفرنسي/الإسلامي بشكل عدائيّ، فتصوّر العلاقة بين شارلمان والمسلمين في القرن الثامن بشكل مليء بالسخرية والأسطورية، مع الحرص على إظهار المسلمين بشكل يثير الخوف والريبة  ويظهر هذا التمييز جليّا بالمقارنة بين المسلمين مع أقرانهم من الديانات الأخرى، كما أنّ أغلبية المدارس -بحسب ما ينقل الباحث- توجّه الطلاب المسلمين إلى سوق العمل الذي يتعامل معهم قوّةً عضلية -لا أكثر- بعيدًا عن الدراسات العليا في الجامعات .
ثانيًا: المتطرّفون الفرنسيّون من حيث (الأجيال والبيئة والسلوك):
يكرّر الباحث تصنيف المفكر جيل كيبل لأجيال الإسلاميين في فرنسا، وتأكيده على تصنيف تيارات الجهاد الأخيرة ضمن ثلاث فئات، آخرها الموجة الجديدة التي تتلمذت على نتاج موجة ثمانينات القرن الماضي في أفغانستان، وما تبعه من انتقالها إلى بلدان الشرق الأوسط، ثمّ موجة القاعدة التي انطلقت باتخاذ ضربِ الولايات المتحدة هدفًا إستراتيجيّا، أمّا الثالثة فهي التي ظهرت بعد هجمات باريس وكوبنهاغن عام 2015بقيادة تنظيم الدولة ، كما يشير إلى تصنيف آخر لرومان كاييه، حيث يختصر الجهاديين في نوعين، هما: 1. المقاتلون في “أرض الجهاد” المشاركون بالكفاح المسلّح، 2. و”الذئاب المنفردة” المكوّنون من شباب متطرفين يصعب على الاستخبارات تحديدهم ، ويميل بعض الباحثين إلى تصنيف هؤلاء الجهاديين بحسب خلفياتهم الاجتماعية؛ إذ ينتمي معظمهم إلى الضواحي الفقيرة أو الريف، مع وجود أغلبية منهم من ذوي الماضي الجرائميِّ الجنائيِّ وضعيفي التحصيل العلمي ، أو المراهقين الذين يبحثون عن مغامرة جهادية سمعوا عنها في شبكات الإنترنت بعيدًا عن علم الوالدين والمحيط الاجتماعي الخاص بهم .
وينماز هؤلاء الجهاديون عن غيرهم بسلوكهم -بالضرورة- وذلك كرفضهم المبرم لكل ما يحيط بهم، أو الحرص على التميز الدائم من حيث اللباس والمظهر، في سبيل التمسك (بالسنة)  أو الانغماس في تعاطي الجريمة والمخدرات والعنف ، مما يشي بأن المتطرفين بمختلف خلفياتهم يحاولون التعويض عن حالةٍ ما في حياتهم بالاتجاه نحو الجماعات المتشددة.
ثالثًا: طرق تجنيد الجهاديين الفرنسيين:
تشير الباحثة الفرنسية دنيا بوزار إلى أن غالبية الشباب الفرنسي المنضمّين إلى الشبكات الإرهابية قد استخدم معهم الطرف المقابل خطابًا فرنسيًّا يعرف الإشكالات الفرنسية، مما مكّنهم من كسب ثقة هؤلاء المرشحين للانضمام إليهم ، وقد ساعد هذه الشبكات واقعُ عيش الجاليات الإسلامية في تجمعات منعزلة تلتقي في مساجد معروفة، بالإضافة إلى دور الإنترنت الذي ينزع فيه المجنِّد من المجنَّد ثقته بالمجتمع الفرنسي، ويدفعه إلى استظهار الهويّة الجديدة التي تميّزه عنه  ليصل به إلى الذروة حين يدعوه إلى أرض الجهاد التي يستطيعُ الوصول إليها بأدنى التكاليف وأقلِّها  حيث تنتظره “الدولة الإسلاميّة” التي ستحقّق له السعادة وتمكّنه من إظهار هُويّته المفقودة.
رابعًا: أعداد الفرنسيين المشاركين في التنظيمات الجهادية في سورية والعراق:
تشير المصادر إلى أن عدد الفرنسيين المنضمين إلى تنظيمات العراق الجهادية في عام 2007 لم يتجاوز ستين مقاتلاً، في حين قدّرت الحكومة الفرنسية عددهم عام 2010 بنحو 900، أما في نهاية عام 2014 فقد قدرت صحيفة لوبوان الفرنسية عدد المنضمين إلى صفوف “الدولة” بنحو ألف من بين 25 ألف مقاتل أجنبيٍّ، جُلّهم من أصول عربيّة وأفريقيّة، ومن بين هؤلاء الألف نحو350 شخصًا منهم ملاحَقون بتهمٍ جنائيّةٍ مختَلِفة، كما أن نصفهم غير معروف للأمن الفرنسيّ، بينما تشير تقديرات أخرى إلى وجود ما يزيد عن 1900 فرنسي في صفوف “داعش” و”النصرة” .
رابعًا: الإجراءات الفرنسية لمواجهة ظاهرة الجهاديين الفرنسيين: 
تعمل فرنسا على مواجهة خطر الانضمام إلى التنظيمات الجهادية من خلال عدة إجراءات في مجالات متعدّدة، من بينها اتباع سياسات الإدماج ومنع “الردكلة” ومتابعة أنشطة هذه الجماعات على شبكة الإنترنت ومراقبتها، وإصدار التشريعات اللازمة في تجريم أفعال هذه الجماعات والانضمام إليها، مع إيجاد نظام جديد للتعامل مع بيانات المسافرين
أ‌. سياسات الإدماج ومنع الردكلة: 
عملت الحكومات الفرنسيّة على إدماج المهاجرين الذين استقدموا عائلاتهم، خاصة أن هذه الأسر اهتمت بنقل التراث الثقافي لديها إلى أبنائها من الأجيال الجديدة ، وتشير الدراسات إلى تأثّر أبناء هذه الجاليات بالتفسيرات السلفيّة لمعنى الهوية والجهاد، ممّا يؤمّن لهم الملاذ الفكري لرفض الانتماء إلى هوية يستحيل عليهم التأقلم معها ؛ إلا أن هذا وإن انطبق على الجاليات المسلمة فإن أزمة الهوية ليست خاصة بهم، بل إن أوروبا تعيش أزمة هوية حقيقة كذلك، وقد تعاملت الحكومة الفرنسية مع الإسلام في سبيل دمج المسلمين بالمجتمع الفرنسي على أنه واقعٌ يشكّل جزءًا من الهوية الأوروبية عموماً، فأتاحت حرية الرأي الديني ومكّنت المسلمين من ممارسة الشعائر الدينية كرفع الأذان –بحسب ما يمثِّل الزيدي لهذه النقطة- وذلك بهدف دمجهم مع (المجتمع المستضيف) لمواجهة (الردكلة) وحماية المسلمين في أرضها من نزعات التطرف والخضوع لتجنيد الشبكات المتشددة ، وقد بالغت الحكومة بالاهتمام بهذه النقطة إبان صعود داعش قوة جهادية، فبادرت إلى تنمية الأماكن المعزولة والضواحي الفقيرة التي صدّرت جهاديين عديدين في العراق وسورية ؛ إضافة إلى حرص الحكومة على تعريف المسلم الفرنسي (المهاجر خاصة) بأنه صاحب هوية داخل المجتمع الفرنسي وذلك لكونه مواطنًا تتسع به هويته على بقية الانتماءات، ومن ثمَّ لم يعد مستغربا ترشح العديد من المسلمين إلى البرلمان وتخصيص عدد منهم لحمل حقائب مهمة في وزارات الحكومة الفرنسية ، وعلى الرغم من عمق الطرح في سياسات الإدماج الفرنسية إلا أنّ تعمّد التهميش والإهمال ما زال واضحًا في كثير من الأماكن، فلم ترقَ الممارسات الفعلية بعدُ إلى القبول العام عند المسلمين من أبناء الجاليات المهاجرة، الأمر الذي لا يجعل من فاعلية هذه السياسات – في منع الانضمام إلى الجماعات المتطرفة – ذا تأثير كبير .
ب‌. متابعة نشاط الجماعات الجهادية على الإنترنت ومراقبتها: 
وضع التطور المتلاحق لوسائل التواصل وسبلها الأجهزة الأمنية الفرنسية في سباق دائم مع متابعة طرق استخدامها المتغيرة التي تعتمدها الجماعات المتطرفة لتجنيد الشباب في صفوفها، خاصّة أن مكوِّنات هذه الدعاية وموادها المرئيّة متاحة على مواقع كـ فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها من المواقع دون مكابدة أي عناء إضافيٍ  ، وقد اهتمت الاستخبارات الفرنسية بمراقبةٍ طويلة الأمد للشبكة الدولية، إضافة إلى إتاحة التشريع الفرنسي مواد قانونية تتيح حذف المواد الإرهابية التي تهدد الأمن الفرنسي من الشبكة ، ودعت الاتحاد الأوروبي لتقييد حركة المسافرين الإرهابيين لمنعهم من القيام بالأعمال الإرهابية والجرائم الخطرة ، لكنّ هذه الأساليب لم تفلح في مواجهة شيفرات الهواتف التي يستخدمها الجهاديّون؛ إضافة إلى المحاولات المستمرة من قبل هذه الجماعات لتطوير شبكاتهم من الاختراق وحمايتها من كشفها أو فكّ تشفيرها .
ت‌. التشريعات القانونية: 
وضعت الحكومة الفرنسية مجموعة من التشريعات والقوانين التي تهدف إلى القضاء على ظاهرة تجنيد المقاتلين في صفوف الجماعات المتشددة في فرنسا وغيرها، كما عمدت إلى تخصيص رقم هاتف للعائلات الراغبة بالتبليغ عن أبنائها الراغبين في مغادرة فرنسا للانضمام إلى هذه التنظيمات، فكان من بين هذه الإجراءات: 1. سحب الجنسية الفرنسية ممن يثبت انضمامه إلى هذه المجموعات، 2. تجريم هذه الظاهرة 3. حظر مغادرة المرشحين المحتمل انضمامهم إلى هذه الجماعات إضافة إلى حظر فئات معينة أخرى، 4. حرمانهم من جوازات سفرهم، 5. منع نشر أي محتوى إرهابي على الإنترنت ، 6. إضافة إلى إسقاط الجنسية عن بعض الجهاديين العائدين وترحيلهم إلى بلدانهم -كما نصّ على ذلك قرار حكومة فالس الثانية-  ، ويشير الزيديّ إلى أنّ فرنسا تأخّرت في إجراءاتها لاستهانتها بظاهرة الجهاديين المتجهين إلى مناطق النزاع في سورية والعراق، مما دفع كثيراً من شبابها في الانسياق خلف دعوات “داعش” و”النصرة”.
ث‌. مواجهة مخاطر عودة الجهاديين إلى فرنسا: 
يشير بعض الباحثين إلى أن عودة الجهاديين إلى بلدانهم مقترنة بـعدم القدرة على مواجهة أهوال الحرب، أو بانتهاء الأموال التي بحوزتهم، أو لتنفيذ عمليات إرهابية فردية أو تنظيمية ، ومن ثمّ فإنّ هذه القضية تعدُّ محوراً مهما في خطط الحكومات الفرنسية، خاصة أن نحو 70 مقاتلًا فرنسيا انضموا إلى صفوف “الدولة” استطاعوا العودة إلى فرنسا في عام 2014 دون أن يلاحظ أحدٌ دخولهم ، وعلى الرغم من السعي الحثيث إلى تحقيق أهداف هذه الخطط إلا أن تسرّب هؤلاء يشي بأن ذلك لن يتحقق في المدى العاجل؛ خاصّة أن جميع من قد يعود منهم “إرهابيون محتمَلون” “وقد يقتلون أيًّا كان باسم الجهاد”  إضافة إلى توفر حواضن تتقبل اعتناق الأفكار التي يتشبعون بها  مع وجود شبكات ناضجة تستقر في فرنسا منذ سنوات مديدة .
ج‌. مواجهة التنظيمات المتطرفة (داعش) في أرضها: 
تعد هذه الاستراتيجية إحدى التدابير التي اتخذتها الحكومة الفرنسية لمواجهة خطر هذه التنظيمات، فقد اعتمد البرلمان الفرنسي مشروع قانون مكافحة الإرهاب منذ عام 2014، متضمناً منع المغادرة، ومنع تمجيد الإرهاب، وتوسيع مفهوم الإرهاب وسبل التعامل معه، إضافة إلى مشاركة التحالف الدولي في حملته على تنظيم الدولة عمليّاً ولوجستيا
رابعاً: ختم وإيجاز: 
إنّ مهمة محاربة التطرف وظواهره لا تقتصر على الدفع، وإنما يجب أن تمتد إلى استكناه التطرف ومعالجة أسبابه التي تديمه وتدفع إلى تصديره، ولا يتحقّق ذلك برأي الزيدي إلا بالتوجه نحو الإسلام المعتدل ، وتمكينه من توعية الشباب من مخاطر الوقوع في الانضمام إلى هذه الجماعات، إضافة إلى إيقاف النزاعات المستعرة في أرض الشرق الأوسط.
يشير الباحث -في هذا الإطار- إلى أنّ اعتماد أنموذج “ثومبسون” في مكافحة التطرف وتمرداته سيحقق أفضل النتائج المرجوّة في هذا المجال ، وذلك من خلال الوقوف على أسباب الظاهرة (التطرف) ومعالجتها، إضافة إلى معالجة مشكلات الشباب التي تدفعهم إلى الانضمام لجماعات التطرف، كالتهميش والعنصرية والاضطهاد، مع ضرورة تشذيب التوعية الدينية .
وفي ذات السياق لا بد من المتابعة المستمرة والدقيقة لموارد التنظيمات ووسائل اتصالها وتواصلها ودراسة خطاباتها وتفنيدها، مع إصدار التشريعات اللازمة لمكافحتها ، وبما أنّ هذه التنظيمات المتطرفة تتجه بعملياتها الارتدادية نحو أوروبا، فإنّ ذلك يعني أنها لن تتوقّف ما لم تجفّف منابع الإرهاب وحواضنه وأسبابه.
عرابي عبد الحي عرابي
المصدر: جسور للدراسات

Share This:

عن يعقوب محمود صلاد

يعقوب محمود صلاد
كاتب وشاعر صومالي - لاسعانود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *