الرئيسية » كتاب الشهر » صدور كتاب “أوضاع اللغة العربية في القرن الأفريقي”

صدور كتاب “أوضاع اللغة العربية في القرن الأفريقي”

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب (أوضاع اللغة العربية في القرن الأفريقي: تقاطعات الدين والهوية والإثنية)، ويتضمن نتائج بحثٍ ميدانيٍّ لأوضاع اللغة العربية، شمل أربعًا من دول القرن الأفريقي، هي إثيوبيا وإريتريا والصومال وجيبوتي. ويناقش الكتاب جهود الدول العربية والمنظمات الإسلامية في نشر اللغة العربية والدين الإسلامي في هذه الدول، موضحًا إيجابيات هذه الجهود وسلبياتها.

كما يعرض تقاطعات الدين والإثنية والهوية التي تشكل حالةً مستمرةً من الشد والجذب بين المكونات الاجتماعية في هذه الدول وتأثيراتها في انتشار اللغة العربية، والاتجاهات والمواقف المختلفة من هذا الانتشار والخلفيات التي تتحكم فيها.
يتألف الكتاب من (592 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من أحد عشر فصلًا.

يقدم المؤلفان: “النور حمد – عبد الوهاب الطيب بشير” في الفصل الأول، “تعريف عام لنطاق البحث”، تعريفًا عامًّا للنطاق الذي جرى فيه البحث، ويخلصان إلى القول إن هذا النطاق الجيوثقافي، الذي يضم المشرق العربي والقرن الأفريقي، مترابطٌ من الناحية التاريخية والثقافية أكثر مما هو متصوَّر لدى النخب السياسية والثقافية العربية، ولدى الجمهور العربي.

وفي تقديرهما، أهم مراجعة يمكن إجراؤها للصورة الخاطئة القائمة في الأذهان اليوم عن القرن الأفريقي هي المراجعة التي تستهدف تغيير النظرة إلى القرن الأفريقي، بوصفه فضاءً مجاورًا مغايرًا، لكن تربط العرب به مصالح جيوستراتيجية وجيوسياسية مهمة.

وفي الفصل الثاني، “الأدبيات السابقة”، يقوم المؤلفان بعملية مسحٍ إحصائية لكل الأدبيات والدراسات التي تناولت اللغة العربية في أفريقيا تقريبًا، ويخلصان إلى أن السودان هو أكثر الأقطار العربية اهتمامًا بأحوال اللغة العربية في القرن الأفريقي.

ويلاحظان أن مؤسسات اللغة العربية في دول القرن الأفريقي كلّها، سواء في مدارس الجماعات المسلمة ومعاهدها أو في المدارس الخاصة، تعاني إشكالات هيكلية، تتعلق بضعف المناهج، وقلة ارتباطها بالأوضاع المحلية وبثقافة الطفل. يضاف إلى ذلك أن ضعف تدريب المعلمين، وقلة إلمامهم بتدريس اللغة العربية بوصفها لغة ثانية، يمثّلان عاملًا من عوامل ضعف اللغة العربية في أقطار القرن الأفريقي.

في الفصل الثالث، “إثيوبيا”، يقدم المؤلفان مختصرًا مسهبًا عن إثيوبيا، ويقولان في النهاية إن المناخ الجديد الذي أخذ يسود هذا البلد أصبح مهيَّأً لنقلة جديدة في التبادل الثقافي بين الفضاء الثقافي العربي وفضاء القرن الأفريقي: “ونعني نقلة نوعية بها يجري تفعيل الجذور الثقافية المشتركة المنسية، أو المهمَلة، وإعادة إحياء الارتباطات الوجدانية بين القرن الأفريقي والوطن العربي. وهي ارتباطات بقيت تعبِّر عن نفسها على المستوى الشعبي بجلاء كبير، في حين لا تجد التفاتًا من النخب، سواء النخب السياسية، أو الأكاديمية، أو العاملة في حقول الفكر والثقافة، لدى الطرفين”.

وفي الفصل الرابع، “أصول الإثيوبيين العرقية”، يقول المؤلفان إن هنالك اختلافات حول الأصول العرقية في إثيوبيا، لكنّ هناك تقسيمًا عليه اتفاق كبير مفاده أن الإثيوبيين ينقسمون إلى ثلاث مجموعات رئيسة، هي: المجموعات ذات الأصول الكوشية (الأورومو والصوماليون والعفر)، والمجموعات ذات الأصول السامية (الأمهرا والتيغراي والغوراجي والسلتي، وغيرهم)، والمجموعات ذات الأصول الزنجية (الأنواك والنوير والقمز والبرتا وغيرهم).

وتتسم التركيبة العرقية في إثيوبيا بكونها خليطًا من الأجناس، بل إن اسم الأحباش نفسه يحمل معنى الأجناس المختلطة؛ فالشعب السامي الذي هاجر من جنوب الجزيرة العربية اختلط بالعناصر البشرية الحامية الكوشية التي هاجرت من وادي النيل وسبقته إلى الهضبة الحبشية، ثم اختلط هذا المزيج بالقبائل الزنجية التي كانت تسكن جنوب الهضبة.

يمثل الفصل الخامس، “اللغات في إثيوبيا”، محاولة لتقديم صورة تقريبية للكيفية التي انتشرت بها اللغة العربية في الهضبة الحبشية في مختلف الأزمنة. وكان الدين عاملًا رئيسًا في ذلك الانتشار. وكان للمراكز الدينية والمساجد والبقع الصوفية دور كبير في نشر اللغة العربية، وترسيخ مكانتها في الهضبة الحبشية. وربما ارتبط انتشارها بعاملَي الدين والتجارة في المقام الأول.

ومع ذلك، هناك عوامل جديدة دفع بها حراك العولمة إلى مشهد اللغة العربية في إثيوبيا الحديثة، خصوصًا في العقود الأخيرة.

وفي الفصل السادس، “الأديان في أثيوبيا”، يقول المؤلفان إن وجود اللغة العربية في إثيوبيا ارتبط بوجود الإسلام؛ فعلى الرغم من ارتباط الإثيوبيين بالسبئيين الذين قدموا إلى الهضبة الحبشية في العصور القديمة، فـ “إن اللغة التي سادت في شمال الهضبة الحبشية، حيث استوطن السبئيون، كانت هي اللغة الجعزية.

ويشير كثير من الدلائل إلى أن اللغة العربية كانت متكلَّمة، بقدر ما، في الهضبة الحبشية قبل وصول المهاجرين الأوائل. وبما أن القدر الذي انتشرت به اللغة العربية في الهضبة الحبشية ارتبط، إلى حد كبير جدًا، بانتشار الدين الإسلامي، فقد تأثر هذا الانتشار، مدًّا وجزرًا، بمجريات الصراع المسيحي – الإسلامي فيها”.

في الفصل السابع، “حالة اللغة العربية في إقليم أوروميا الإثيوبي”، يخلص المؤلفان مما أجرياه من بحث ميداني بشأن أحوال اللغة العربية في إقليم أوروميا، أكبر الأقاليم الإثيوبية، إلى أن هذه الأحوال تتفاوت بين منطقة وأخرى، وبين مدينة وأخرى، “لكن يمكننا القول إن العاصمة أديس أبابا تشهد حراكًا قويًّا في اتجاه اكتساب اللغة العربية للأسباب العديدة التي ذكرناها؛ فالاهتمام باللغة العربية يتوزع على خطوط الاهتمام بالدين الإسلامي، وخطوط الاقتصاد في ظل الطفرة الاقتصادية الإثيوبية التي جلبت كثيرًا من المستثمرين العرب، وفتحت فرص العمل في مكاتب الشركات، وفي مجالات الضيافة والسياحة”.

أما في الفصل الثامن، “حالة اللغة العربية في إريتريا”، فيلاحظ المؤلفان أن حضور اللغة العربية في الإعلام الإثيوبي الحكومي أكبر كثيرًا من حضورها في الإعلام الإريتري الحكومي، وأن السلطات الإريترية الحاكمة لا تؤمن بأحقية اللغة العربية في احتلال موقع اللغة الثانية، وأن ما ظلت تنثره من حديث عن إيمانها بضرورة اللغة العربية ليس سوى تكتيك مرحلي، يفضي في النهاية إلى سيادة مطلقة للغة التيغرينية. ويشيران أيضًا إلى دور الأيديولوجيا والتخوفات الأيديولوجية وما يحيط بها من صراع حول الهوية الوطنية في قضية الصراع حول اللغة الرسمية في إريتريا؛ فمخاوف العلمانيين الإريتريين الذين يمثلون قوام تنظيم الجبهة الشعبية الحاكمة في إريتريا، وهم من قدامى اليساريين والشيوعيين، لها ما يبررها، في مقابل امتطاء الفكر الإسلامي المتطرف حصان اللغة العربية في أقطار القرن.

في الفصل التاسع، “جيبوتي”، يقول المؤلفان إن النخب في جيبوتي، وهي في أغلبها نخب فرنكوفونية، لم تستطع بعدُ تفكيكَ التركة الاستعمارية الفرنسية. وربما تكون هذه النخب متنازعة بين البقاء في قبضة اللغات الغربية، بحكم وضع جيبوتي بصفتها منصَّةً استراتيجية متقدمة لعديد الدول التي أقامت بها قواعد عسكرية، وبحكم اعتمادها على موانئها البحرية، وتجارة “الترانزيت” من جهة، وبين الامتثال لمقتضيات بيئتها الإقليمية وارتباطاتها بالفضاء العربي وبجامعة الدول العربية من جهة أخرى. فحين يزداد الإقبال على اللغة العربية والثقافة العربية في الأوساط الشعبية، يكتنف الارتباك رؤية النخب وسياساتها.

ولا غرابة في ارتباك نخب القرن الأفريقي تجاه جهود الدفع باللغة العربية قُدمًا؛ فجهود تقديمها تجري في قالب تغلب عليه الأيديولوجيا السياسية والطابع الديني المذهبي. ولو جرى الدفع باللغة العربية من منطلق الثقافة والحضارة العربيتين والتحديث والتنمية والتكامل الاقتصادي، لانسجمت توجهات النخب في القرن الأفريقي مع توجهات الشعوب.

أما في الفصل العاشر، “الصومال”، فيرسم المؤلفان خريطة للغات في الصومال الذي اكتسب لغات وافدة، إما بسبب الدين والصلات التاريخية بالجزيرة العربية كما في حالة اللغة العربية، وإما بسبب الاستعمار كما في حالة اللغتين الإنكليزية والإيطالية. ويجدان أن التعددية اللغوية التي تميز بها الصومال جعلت خريطته اللغوية متأثرة بوجود أربع لغات، هي اللغة الصومالية، وهي لغة أصيلة، واللغات الإنكليزية والعربية والإيطالية، وكلها لغات وافدة، أخذت أوضاعًا مختلفة من حيث الاستخدام والتفاعل في الحياة الصومالية في كل أشكالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ومع ذلك، لا مقارنةَ – بحسب المؤلفين – بين وجود اللغة العربية في الصومال ووجود اللغات الأوروبية فيها؛ فاللغة العربية قديمة جدًّا في الصومال.

وفي الفصل الحادي عشر، “خلاصات أخيرة”، يقدم المؤلفان خلاصات عامة متعلقة بكل المسائل التي تناولاها بين دفتَي الكتاب.

المصدر: جريدة الأمة

Share This:

عن يعقوب محمود صلاد

يعقوب محمود صلاد
كاتب وشاعر صومالي - لاسعانود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *