الرئيسية » مقالات » هل عقلية السياسي الصومالي مجرد سراب؟!

هل عقلية السياسي الصومالي مجرد سراب؟!

طالما يركز السياسي الصومالي، أو المثقف الصومالي في رؤيته ومشروعه السياسي، أو الفكري على محاربة القبيلة، والقبلية في مجتمع قبلي بامتيار فإن مشروعه محكوم عليه بالفشل قبل أن يرى النور، لأنه يحاول عبثا في مواجهة واقع بائس بدون سلاح، ونفسه محاصر من كل الإتجاهات، فالبيئة تحيط به كإحاطة الهالة بالقمر، وسيف شيخ العشيرة خلفه، وسيوف أبناء العمومة أمامه، كما أنه لا مفر منه من المشاركة في دفع حقوق العشيرة المالية، ولن ينجوا أحد من دهاليز القبيلة  حلوها ومرها إلا نادرا، إنه جزء من الحياة اليومية.

وبرغم ذلك لا اعتقد أن الأغلبية تقر بهذا الواقع المأساوي سياسيا، وطغيان القبيلة على الواقع السياسي، وهنالك شواهد من التاريخ الحديث للصومال، وبالتالي فعليك  أيها السياسي، أو المثقف الصومالي أن لا تتعب نفسك

ما الحل إذاً؟

ابتكر مشاريع سياسية أخرى، استخدم عناوين جديدة، ارفع شعارات جديدة وغير مألوفة، خاطب الناس بمفردات مغايرة عن المفردات السابقة التي رسخنت في أذهانهم، ووعت قلوبهم! وهذا ليس ذنبهم، بل هي الجغرافيا، والتاريخ، والثقافة، والأدب والفن، إنها جزء من حياتهم اليومية، لا تفارقهم أبدا، وتجري في عروقهم،ودمائهم.

الحل يمكن في أن تبتكر وسائل جديدة وإلا فأنت قد تصبح جزءا من الأزمة الثقافية، أزمة هوية المواطن، أزمة الدولة الصومالية،مقابل من يكون جزءا من رحلة البحث عن إحياء القيم والأخلاق النيلة من الحرية، والعدالة، والمساواة، ولن يتحقق ذلك عن طريق استخدام الوسائل القديمة 1960-2020م ، وهي أن تلعن على الموروث الثقافي القديم والحاضر، وتستخف بقومك، وتحط من قدرهم.

أيها السياسي الصومالي، إن وصلت إلى سدة الحكم فعليك أن تلعب في ميادين ثلاثة:-

1- محاربة الفقر.

2- محاربة الجهل

3-استخدام وسائل الإعلام بكثافة.

طبعا أكيد توجد ميادين أخرى مكملة للنقاط الثلاثة المذكورة أعلاه، أو رافعات لا تستغني عنها أبدا في تنشيط الحياة العامة، وتقديم الخدمات العامة إلى المواطنين.

وحينها سيتخلى المواطن المغلوب على أمره حاليا عن المورثات السابقة، ويتمرد على الواقع السياسي والإجتماعي البائس وسينحاز إلى الزمرة الجديدة، سيدافع عنها بكل شراسة وقوة، وتعلوا لغة المصالح مقابل لغة العشيرة والقبيلة.

Share This:

عن عبد الرحمن سهل يوسف

عبد الرحمن سهل يوسف
مدير مركز الصومال لتحليل الأزمات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *