الرئيسية » مقالات » صاحب الأصول العلمية في الدعوة السلفية في ذمة الله

صاحب الأصول العلمية في الدعوة السلفية في ذمة الله

كان الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق يوسف -رحمه الله- من العلماء الذين لهم دور مؤثر في الدعوة إلى الله، وكان دوره بارزا جدا في المدرسة السلفية في مصر وفِي الكويت قبل بروز الخلافات والانشقاقات التي صاحبت ظهور الفكر المدخلي.
وكان الشيخ -رحمه الله- أول من نبه على خطورة هذا الفكر ورد على زعيم هذه المدرسة، وألف عنه كتابا سماه”الرد الوجيز على الشيخ ربيع بن هادي المدخلي”، مع أنه لم يكن البادئ، وتمت محاربة الشيخ من قبل أصحاب الفكر المدخلي في الكويت، ولكنه لم يتخل عن مبادئه وفكره السلفي غير العدائي مع الجماعات الإسلامية، ونشاطه العلمي.
علاقتي مع الشيخ:
وتعرفت على الشيخ -رحمه الله- في نهاية الثمانينيات من خلال كتابه الماتع “الأصول العلمية للدعوة السلفية”، وكان يمثل نقلة نوعية في التنظير الحركي السلفي، ثم تابعت بعضا من مساجلاته العلمية مع شيخه الألباني التي كانت تنشرها مجلة الفرقان في عام ٩٤، وبعد قدومي إلى أرض الكويت الحبيبة في نهاية ١٩٩٦ بادرت إلى رؤيته وحضرت في أسبوعي الأول إلى خطبته، وكان يخطب في مسجد الهاجري في حي الجابرية، وكان يلقي الدروس في مسجد الكليب في قرطبة، وكان رئيسا للجنة العلمية في جمعية إحياء التراث حينئذ. وكان الشيخ رحمه الله حافظا لكتاب الله، وصاحب صوت ندي، وكان يختم القرآن في التراويح والتهجد مرتين.
وفِي السنوات الأخيرة أصبح الشيخ -رحمه الله- منعزلا في مسجد صغير في حي غرب مشرف ليبتعد عن الضجيج، وكان يزوره هناك محبوه من طلبة العلم، وكان لي شرف زيارته في ذلك المسجد أكثر من مرة لإلقاء التحية عليه أو مستفسرا في بعض المسائل، ولاسيما في أيام معرض الكتاب لسهولة المرور على مسجده.
ميراثه العلمي:
وقد ترك لنا مكتبة علمية عامرة تزيد عن ٦٠ كتابا، نسأل الله أن يجعلها له في ميزان حسناته.
ومن أهمها:
الشورى في ظل نظام الحكم الاسلامي، السلفيون والأئمة الأربعة، أضواء على أوضاعنا السياسية، القضايا الكلية للاعتقاد في الكتاب والسنة، الطريق إلى ترشيد حركة البعث الاسلامي، العقبات التي تعترض بناء الأمة الاسلامية، فصول من السياسة الشرعية، المقاصد العامة للشريعة الاسلامية، الإلحاد أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها، وجوب تطبيق الحدود الشرعية، مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة، حكم معاهدات الصلح والسلام مع اليهود وموقف المسلم منها.
علاقته مع العلماء:
تخرج الشيخ في الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة، ثم انتقل إلى الكويت في أواخر النصف الأول من الستينيات، وكان من شيوخه في الجامعة العلامة محمد أمين الشنقيطي، وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، والمحدث محمد ناصر الدين الألباني، رحمهم الله-، وغيرهم من كبار علماء ذلك العصر، وحاول البعض إيغار صدور العلماء عليه بعد ظهور الفكر الجامي، ولكنهم لم يتمكنوا من دلك بسبب حكمة الشيخ وتفاهمه مع العلماء في بعض المسائل الخلافية وتوضيحه لبعض الأمور الملفقة.
ويقول عنه الشيخ عمر الأشقر- رحمه الله-: “عندما حللت المدينة، وتعرفت أهلها قابلت الشيخ عبدالرحمن، وكان من الشباب الذي يطيب لك صحبته، وبعد تقابلنا لأول مرة انعقدت وشيجة محبة وأخوة بيني وبينه، ودعاني إلى الخروج معه ومع المجموعة التي كانت تخرج معه إلى مساجد المدينة… وكنا نخرج سويا إلى موقع معركة أحد، ونمكث هناك ساعات، وخرجنا سويا إلى العمرة مرات، وخرجنا إلى الحج أيضا عدة مرات، وخرجنا سويا في رحلات إلى مدينة بدر ومستورة، وأقمنا هناك المخيمات، وصحبنا في رحلاتنا شيوخ كثيرون، وكانت ليالي تلك الرحلات منتديات علمية جامعة، وكان عبدالرحمن من أنشط الطلبة في تلك الرحلات والمنتديات…، وكان والده من حفظة كتاب الله، ومن الذين جاهدوا في فلسطين، وقد سقط أحد أولاده على ثرى فلسطين، نسأله تعالى أن يكون شهيدا.
وقد كان لنا أنا وعبدالرحمن مجال طيب في الدعوة إلى الله، وبعد إخراجنا من السعودية وحلولنا في الكويت استمرت أخوتنا طويلا، وبقيت حتى خرجنا من الكويت بعد احتلال صدام لها، ولا زلت أزوره عندما أزور الكويت، نسأل الله أن يجمعني به في الدنيا على طاعته، وفِي الآخرة في مستقر رحمته”.
(ص:٥٤ صفحات من حياتي للأشقر).
رحم الله الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق رحمة واسعة وجزاه عن الدعوة الاسلامية خير الجزاء، ورفع درجته في عليين. اللهم آمين
عبدالقادر علي ورسمه

Share This:

عن عبد القادر علي ورسمي

عبد القادر علي ورسمي
كاتب صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *