الرئيسية » مقالات » إلى وردة القلب وماؤها!

إلى وردة القلب وماؤها!

سأقول لكِ بعض النّصائح، ليس كلها فإني والله كنت آخذ ربع الربع من كلام أبي وأمي. فلن أسوق عليك التعاليم والإرشادات لعصرٍ لن أشهد تطوره الكامل، وربما سأراه بعين باهتة لا ترى تفاصيلكم الملونة بعد أن شبعت أنا من أدق تفاصيلي، ولن آخذ الأمر بدهشة بعد أن رأيت الدهشة بألوانها السبعة!

صغيرتي، يقولون إن الذكي هو الذي يتعلّم من تجاربه، والأذكى من يتعلم من تجارب غيره، ولأني آمنت منذ صغري أن الإنسان وليد تجاربه هو حين تنجبه أخطاءه، وأن خامته الأصيلة لا تظهر إلا بعد أن تنحت المواقف تفاصيلها، أقول لكِ جرّبي الأمر وخوضي التجارب، إنما منظورك للأمر يختلف عمن سبقك، ولكن -وركزي على لكن-، الخسارات واردة والسقوط شيءٌ ليس بغريب، والتعثّر أمر جدّ عادي، وأن جوهر التجربة ليس بنجاحها إنما بماذا تعلمناه منها! ومن هذا الباب لن أنقل لك تجاربي وماذا تعلمت. لكن سأقول لك الخطوات الثابتة، وهي لم تنزل في كتاب الله، وإن رأيت خيرًا منها فادعيها وشأنها وخذي الأجمل والأصلح لدينك..

صغيرتي، ستخرج في جيلكم جماعة قد خرجت علينا من قبل تنادي بحقوق المرأة وإنصافها، أقول لكِ صغيرتي كوني إنسانة لا نسوية، قفي مع حقوق النساء لأنهن إنسان وليس لأنهن نساء، فإن هذه الحركات تقترب للموضة مع الزمن وإنها تنادي الجسد قبل العقل، ولكن إياك أن تستخفي بمن والين هذه الحركات، فلعلك أخذتِ حقوقك بالكامل وهن لم يجدن من يقف معهن سوى الشعارات والمقالات، إن حقوق المرأة مهدورة منذ القدم، وأعمى من لا يراها، ومتطرف من لا يقف معها ويغض البصر عنها، لكن قفي معها من باب الإنسانية لا النسوية!

حبيبتي، لن أقول لك عن الدين، فإني لا زلت أحاول الوصول إليه، وما أجمل الوصول بعد البحث المضني والمشقة والتعب، ابحثي عن الله أولًا ثم ابحثي عمن يريده فإن ما يريده فطرتك وإنسانيتك تريده، لا ترخي سمعك لكل متكلم، فإن تجارة الدين أمرٌ مربح وأصحابها كُثر، ابحثي أنتِ واقرئي كثيرًا وكوني في البحث محايدة، فأنا لم أنتمي لأيّ جماعة؛ أنما مسلمة! هكذا قال الله -ملّة أبيكُم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل-، فلا تأخذك صرعة التحيّز لدين آبائك، إنما اقرئي الكثير واعرفي الكثير، فإن الدين الموروث بالعادات ممل وبارد، والبعد والتخبط شيء موحش، فابحثي عن الله فهو موجود، وتذكري “إلا من أتى الله بقلب سليم” وانصبي محاربك في قلبك واذهبي به حيث تشاءين!

وفي حياتك عامة يا عزيزة قلبي، لا تزيحي خطوك عن القيم أبدا ما أحياك الله، وامشي ما مشى العمر بكِ، بالرّأفة والرّحمة وتعاليم الإسلام بقدر استطاعتك.. فلتحيي. استخدمي طاقتك للحياة حقًا، وليس للتبرير. من يرفعُ رأسه باتجاه الله، عليه أن لا يكسر ظهره بالتبريرات لأحد أيا كان. أنتِ حرّة، ما دمتِ مقيّدةً بالله. بالله فقط!

ثمّ أوصيك بالأصدقاء، ستكون لك مشاكل كثيرة سأكون بجانبك دومًا بالتأكيد، ولكنني أعلم أن هناك أمور لا يفهمها إلا الأصدقاء، ستخفينها عني وسيعلمونها قبلي. فتخيّري في أصدقائك، فإنهم جلاء حزنك وبئر سرك، قد يحدث تشاحن بينكما، لكن إياك أن يكون الشيطان دليلك! حبيبتي إياك أن ترمي حجرًا في البئر الذي شربتي منه ذات يوم!

حبيبتي، الحب شيءٌ جميل وشعور أنيق وإن أعظم شعور خلقه الله هو الحب وإنه لجنّة الله في أرضه، وإنك لمحظوظة أن يكون زوجك هو الحبيب الأول وصاحب أول خفقة خفق بها قلبكِ -صاحب النّبضة الأولى- ومتى ما قرع الحب قلبك افتحي له، لكن كوني على يقين أن وجع الحب كالوشم لا يُشفى منه أبدًا! فلا تكوني مثل روما كلّ الطرق تؤدي إليها، ولكن كوني كمكّة لا يستطيع الوصول إليها إلا من استطاع إليها سبيلا!

حبيبتي، عاملي زوجك كصديق ستكونان بخير كثير، وتذكري أن الزواج مرحلة وليس غاية، فإن لم تكن هذه المرحلة رائعة وزادتك حياة وشبابًا وأملًا وعملًا فلا حاجة لكِ بها! عزيزتي أكيد أنك وقفتي على النقطة السابقة، وخطر في بالك أني أدعوك للطلاق، حبيبتي أقول لك إن المرأة مهما قالت وفعلت لن تكون مستقلة إلا إذا استقلت ماديًا، فاحرصي على شهادتك واضمني عملًا جيدًا بمرتب جيد، ووفري المال ليوم لا ينفع فيه زوج ولا ولد!

صغيرتي اشتري الملابس والمكياج، فالإنسان يشعر بالثقة بالمظهر الجيد، ولكن اشتري أكثر الكتب وزوري المكتبات، فالثقة الأولى ستشعرين فيها في الحفلات والتجمّعات وبين الأصدقاء، أما الثقة التي تأتي من المعرفة والعلم ستشعرين فيها بكل المواقف حتى الموت!

وأخيرًا، ربما هذا الكلام لن يصلكِ وربما ستقرئينه في قصاصة مسروقة أو منشور بعيد، وستهزئين بهذا الكلام الطويل بحجة “ما هذه الأم التي تدس أنفها بكل شيء”، اعلمي أني خالفت أبي كثيرًا وضربت بنصائحه عرض الحائط وتمردت على ما قالته أمي أكثر، ولكن قرأت كثيرًا وأخطأت أكثر وراهنت على نفسي وكسبت وخسرت وسقطت ووقفت وتعثرت ألفًا، فاقرئي وخالفي الخطأ، خذي ما وجدت فيه الصواب واتركي ما رأيتيه تدخلًا كثيرًا، وما علمتي فيه أكثر مني وأصح من الصحيح الذي رأيته أنا. فإنك خلقت لزمانِ غير زماني..

#إلى_الأميرة_نجلاء

عليكِ السلام حبيبتي، عليك السلام!

Share This:

عن أنيسة صلاد عبدي

أنيسة صلاد عبدي
كاتبة صومالية في مقديشو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *