الرئيسية » مقالات » سلسلة العواصم من القواصم في طريق تحصيل العلم

سلسلة العواصم من القواصم في طريق تحصيل العلم

الحلقة الأولى : تمهيد وتوطئة
من المسلمات أن التفاضل بالقيم،وبتفاوت الهمم تتفاضل القمم،وبقدر الكدّ يكتسب العلم،وبالعمل بالعلم يكون الصلاح والفلاح،فجمال العلم إصلاح العمل، وقد درج من سبق من العلماء الربّانيين، بتوصية من لحقهم من الطالبين، بنصائح من بئر التجربة التي حصلو عليها بنفائس العمر،كيلا يطول الطريق ولايتعثر البادئ في بداية المشوار،فكم من حصاة كسرت أجنحة في طريقها إلى الرّقي والطيران، فتذليل الصعاب أمام الناشئين، وتقديم النصائح لهم مطلوب عقلا ونقلا،وفي حديث الذي رواه الشيخان عن جرير بن عبد الله البجلي يوسف هذه الأمة رضي الله عنه قال:”بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم “متفق عليه،وأعظم نصيحة ما كان في أمور الدين،لينال الراغب بغيته بأسهل طريقه،وينتشر العلم والخير بين العامة،وفي حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”الدّين النصيحة” قلنا لمن يا رسول الله؟ قال:”لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”، أخرجه مسلم،أتذكّر أيام تخرجي من الثانوية وبعد حصولى منحة من جمهورية السودان،زرتُ الأستاذ عبد الله الحاج محمود خريج الأزهر،فقدّم لي نصائح غالية حول التعامل مع الجامعة وكيفية الاستفادة من الزمن، وتواجدي في السودان الحبيب، فكم من مغترب عاد بخفي حنين ،وأضاع العمر بلاشيء ،وفوّت الفرصة من مقتنصيها،
دببتُ للمجدِ والسَّاعينَ قدْ بَلَغُوا*** جُهدَ النُّفوسِ وألقَوا دُونَهُ الأزرَا
وكابدوا المجدَ حتَّى ملَّ أكثرُهُم*** وعانَقَ المجدَ مَنْ أوْفَى ومَنْ صبرَا
لا تحسب المجد تمراً أنت آكله*** لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وبالمثل أستاذي في الكيمياء محمد عثمان دونتُ نصائحه بالابتعاد عن الدردشة داخل المجتمع السكني للجامعة،وأن أصاحب الناس كصحبتي النار،وتقليل النوم وزيارات المنتزهات أيام الدراسة، وقصص لي قصصا ممن نجحوا في الابتعاث الخارجي من أقرانه في الصومال،وقد استفدتُ من هذه النصائح وإن ضيعتُ بعضها ولكنّها كانت نصب عيني عند عتاب النفس واللوم في تقصيرها ،
إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِن اللُّؤْمِ عِرْضَـهُ ** فـــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَــدِيـــهِ جَــمِــيـــلُ
وإِنْ هُو لَمْ يَحْمِلْ على النَّفْسِ ضَيْمَها ** فَلَـيْـسَ إلــى حُـسْــنِ الـثَّـنـاءِ سـبـيـل
وفاتحة الألطاف قادتني، والحظ ناداني عند سفري إلى الهند حيث كان دليلي ومرشدي للرحلة الابن الألمعي الأستاذ عبد الرحيم عبد القادر –ماجستير في ادارة الأعمال- فقدم لي نصائح ذهبية ووصايا نفيسة أدت إلى نجاحي في دراسة الماجستير بأسرع زمن وبأقلّ تكلفة ،ومما أتذكر من نصائحه ” أن القادم إلى الهند نجاحه مرتبط بمضيفه ومرشده صاحب الخبرة في البلاد ومؤسساتها” وقدألغى دراستي في مدينة حيدر أباد، وقدمتُ قبولا جديدا لجامعة مدراس ومدينة جناي ذات الجوّ الهادئ والجوّ التعلمي المحفز على النجاح و التفوق،والشكر له ولكلّ من قدّم لنا نصائح من تجاربه الفذّه،
كثيرا ما طلبت منى شقيقتي حفظها الله وصايات ونصائح لنيل العلم النافع وأسهل طريقة للحصول عليه لا سيما بعد رجوعها الى الوطن فحلمها الوحيد أن تكون داعية، وفقيهة زمانها ولكن كيف؟ وماهي المهارات المطلوبة ليصل المبتدئ إلى برّ الأمان،؟ فقلتُ لها سوف أسجّل بعض الوصايا عن طريق التجربة وما شاهدتُ خلال مشواري التعليمي ونحن على أعتاب الأربعين، وما قرأته من بعض الكتب التي صنفت قديما وحديثا في هذا المجال، عسى أن أوفّق بعض المقصود والله المستعان على ذالك، رَبِّ وَفِّقْنِي فَلاَ أَعْدِلَ عَنْ***سَنَنِ السَّاعينَ في خَيْرِ سَنَنِ
إليك أخي المبتدئ وأختي ،عشرون حلقة من العواصم التي تعصمك من القواصم ، والتحصينات المانعة عن المعوقات الصارفة في طريق نيل العلم،وتزيل العقبات أمامك،
ليس البليّة ُ في أيامنا عجباً**بل السلامة فيها أعجب العجب
لَيْسَ الجَمَال بأَثْوابٍ تُزَيِّنُنَا***إن الجمال جمال العلم والأدب
ليس اليتيم الذي قد مات والده***إِنَّ اليَتيمَ يَتيمُ العِلْمِ والأَدَب

Share This:

عن منير عبد الله الحاج عبدي

منير عبد الله الحاج عبدي
أستاذ جامعي ومصلح اجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *