الرئيسية » مقالات » مقديشو أول مدينة إفريقية تنافس مدن شرق آسيا بالكثافة السكانية

مقديشو أول مدينة إفريقية تنافس مدن شرق آسيا بالكثافة السكانية

لا يمكننا حاليا أن نصل إلى رقم دقيق فيما يخص عدد السكان في الصومال، والحالة السياسية السيئة حالت دون إيجاد إحصاء دقيق وكل ما هو منتشر الآن غير منطقي، على سبيل المثال عدد سكان مقديشو حسب ما هو منتشر هو ٢,٥ مليونا، هذا العدد يضع العاصمة مقديشو في قائمة المدن الأكثر كثافة سكانية في العالم بالتحديد في المركز الثامن عشر بعد مدينة تشيناي الهندية وتكون بذلك أول مدينة إفريقية تنافس مدن شرق آسيا بالكثافة السكانية، وبعبارة أخرى مقديشو أكثر كثافة سكانية حسب هذا الرقم من كل عواصم أفريقيا وسبق أن تواجدت في أكثر من عاصمة افريقية وأستطيع القول مطمئنا أن أن اي كائن محدود الذكاء يعرف أن مقديشو لا يمكن أن تقارن بنيروبي مثلا أو القاهرة من هذه الناحية، فمساحة مقديشو لا تتعدى ١٠٠ كم² وتواجد ٢,٥ مليونا فيها يعني أن الكثافة هي ٢٥,٠٠٠ لكل كم²،أضف إلى ذلك أن ثقافة العمارات والبنايات الطويلة وليدة في العاصمة، معظم هذا العدد يفترض أنه يعيش في بيوت قصيرة وفلل، هذا وهي عاصمة البلاد، المدن الأخرى أقل استيعابا من مقديشو بالطبع، ولا يمكنني أن أجزم برقم معين لكن الارقام المنتشرة غير منطقية البتة.
العدد عنصر أساسي لكنه ليس كل شيء، يوجد الكثير من البلدان التي لا تتمتع بعدد كبير من السكان رغم ذلك لديها اقتصاد أكبر من بعض البلدان التي لديها أضعاف سكانها ، لا أقصد من هذا كله أنه لا توجد فرص تجارية، ما حصل هو أن هذا البلد ولنقل أن تعداده كما يقال ١٥ مليونا ولا إخال ليس لديه ما يكفي من المصانع، وعبارة “ما يكفي من المصانع” هي محاولة مثيرة للشفقة مني للاحتراز، هذا البلد يستورد كل شيء وحين أقول كل شيء أعني كل شيء، لدى الصومال أراضي خصبة كبيرة للغاية ولديها رأس مال لا بأس به من المواشي، لكن مع غياب ثقافة العمل الشاق “hard work” وغياب البنية التحتية مما يعيق التحرك اللوجيستي أضف إلى ذلك غياب الرؤية السياسية فإن أي شيء سيكون أرخص ثمنا حين نستورده من الخارج، فالمزارع الهندي يعتمد على كثرة المبيعات ويضحي بهامش الربح الكبير مقابل مبيعات أكثر،معتمدا على السوق العالمي، أضف إلى ذلك أن تكلفة الزراعة لديه أقل بكثير من تكلفة المزارع الصومالي، والمفاجئة أنه لا يوجد جمارك يذكر على الواردات، لا أقول أنه يجب أن يفرض على الواردات جمارك عالية في الحال، إذا حدث ذلك فستحدث كارثة أكبر ما هذه، ما أقوله هو أن الوضع الراهن لا يقود إلى اقتصاد قوي.
في تقرير نشر في موقع “هيران” الصومالي عام ٢٠١٩ ذكر أن هناك مزارع للبن في الصومال في قرية بالقرب من لاسقوري، ذكر التقرير أن نقل حبوب البن من المزرعة إلى سوق بوصاصو تكلف أكثر مما كان ينبغي أن تكلف وذلك بغياب البنية التحتية مستخدمين أساليب بدائية كالحمير لنقل البضائع، كيف لهذا المزارع البسيط أن ينافس مصانع الهند والصين والبرازيل العملاقة؟!
هذا كله أدى إلى انهيار العملة المحلية والاستمرار في الانهيار إلى درجة أن الدولار أصبح أكثر تداولا من العملة المحلية، بالطبع حسب تعادل القوى الشرائية الـ PPP بين الصومال وبين الصين أو الدول الأقل إنتاجا مثل مصر هناك فرصة تجارية كبيرة جدا قد لا تتوفر في الكثير من الأسواق التجارية، ورغم قلة العدد إلا أن الجميع هنا يأكل “العنجيرا” الفطور التقليدي للصومال بدقيق من الخارج، وفرصة خلو الفطور الصومالي من العنجيرا فرصة ضئيلة جدا مما يعني أن هذا السوق متعطش للمؤن الأساسية كالدقيق والسكر والرز وبالباستا والزيت وغيرها وكل هذا يعتمد على البضائع التي تأتي من خارج البلاد، هل هذه فرصة تجارية جيدة؟! بالطبع نعم، لكن ذلك يعبر عن وضع غاية في السوء، وسأتحدث في المنشور القادم عن مشكلة أخرى لم أعرف بعد كيف أصيغها في الحقيقة لكنني سأفكر في الأمر حتى ذلك الوقت.

Share This:

عن عبد الوهاب محمد عثمان

عبد الوهاب محمد عثمان
كاتب صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *