الرئيسية » الأخبار » خطبة رئيس بونت لاند في مؤتمر هرتيج في غرووي: “الاستقرار السياسي صمام الأمان لبناء الدولة الصومالية”

خطبة رئيس بونت لاند في مؤتمر هرتيج في غرووي: “الاستقرار السياسي صمام الأمان لبناء الدولة الصومالية”

أعبّر عن خالص شكري لإدارة معهد هرتيج للدراسات السياسية لتنظيمهم هذا المؤتمر في غرووي، وجَمْعِهم قادة الصومال، وهو مختلف عن المؤتمرات، واللقاءات المغلقة، ويعبر المشاركون في المؤتمر عن آرائهم كما يتبادلون مختلف الأفكار.

وأقدم الشكر الجزيل إلى نائب رئيس الوزراء السيد مهدي جوليد بافتتاحه الحوار، معبّرا عن أفكاره،وآرائه، وأنا فسرت في ذلك من أنه أفكاره هي رأي الحكومة الصومالية الفدرالية.

واسمحوا لي أن أعيدكم إلى الوراء قليلا، طالما أن افتتح الحوار والنقاش، والرأي، حيث انتهى وقت ترحيب الضيوف، لأعبر عن أفكاري وآرائي، علما بأن تناطح الأفكار أو تلاقحها جزء من الترحيب.

ولن أتحدث بطبيعة الحال عن المراحل التي مرت بها الدولة الصومالية،حيث أن المرحلة الأولى هي مرحلة الإستعمار، ثم تلت مرحلة الدولة المدنية بعد الاستقلال وهي تسع سنوات، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة طويلة امتدت لـ 21 عاما، وكان هناك نظام عسكري، والحكم كله في قبضة رجل واحد، ويوجه الناس إلى جهة واحدة، والمرحلة الرابعة بدأت إثر إنهيار الدولة، ثلاثون عاما من الحروب الأهلية، وسيطرة أمراء حرب عسكريين ومدنيين، ودينيين على المشهد، أعقبته جهود  لإعادة تأسيس الدولة الصومالية حيث انطلقت من 2000م،ومرت بمحطات مختلفة ولها مراحل كذلك.

ويقتنع المسؤولون الصوماليون ضرورة استمرار الجهود الرامية إلى بناء الدولة الصومالية،وتسلك القيادة في هذا الطريق بغية إنهاء معاناة الشعب الصومالي..

ومن المعلوم أن بناء الدولة قائمة على أسس وأفكار سياسية، وهي فلسفة الحكم، ونظام سياسي دستوري قائم على هذه الأفكار السياسية.

وإذا لم يتحقق العقل الجمعي السياسي، أو توافق سياسي بين اللاعبين، فإن سنّ أي قوانين، وأنظمة لن تكون قابلة للتطبيق على الأرض، وأن أي نظام سياسي في العالم له فلسفة سياسية تقوده وترشده.

أما الفلسفة السياسية التي حكمت الصومال عدا الفلسفة السياسية للحكومة المدنية 1960-1969م،وعيوبها قلة العلم، وضعف الخبرة، وهيمنة العقلية القبلية،ومحدودية قوة الدولة وهي التي أدت إلى انتشار الفساد والمحسوبية.

 هذا الفساد المالي لا يزال موجودا حتى اليوم، والسبب في ذلك هو شح الموارد المالية، وفرص العمل المحدودة والتي هي الأخرى معرضة للفساد، وكذلك الموارد المالية المحدود تتعرض للنهب والسرقة. الفقر، والموارد المالية المحدودة هما السببان الرئيسيان لانتشار الفساد في الصومال.

ولكن إذا نظرنا من الجهة الثانية فلم تكن هنالك دكتاتروية في عهد الحكومة المدنية، أما الحكم العسكري الممتد لواحد وعشرين عاما فقد علّم الناس حكم الفرد الواحد المطلق، ولا أحد استطاع معارضته، كما أن الفساد العام كان منتشرا في مؤسسات وأجهزة الدولة، هذا الواقع خلق مخاوف لدى الناس أثناء الحكم العسكري، وهي نفس المخاوف المنتشرة حاليا بين الشعب.

ويدور محور كلامي حول الفلسفة السياسية للحكومة الفدرالية الحالية والتي لم أكن أفهمها من قبل، غير أنني تعلمتها من أخي مهدي جوليد نائب رئيس الوزراء، وظهرت لي أن القوانين المجازة من الحكومة منذ 2مارس 2020م وهي قانون الانتخابات المباشرة، وإن كانت الحكومة تنازلت عنها، ثم قانون الانتخابات الذي صادقه مجلس النواب، وما يجري الآن في الساحة، سببه تباين الأفكار حول الفلسفة السياسية القائمة على نظام الانتخابات العامة.

وبالتالي ما هي رؤية بونت لاند؟!:

رؤية بونت لاند تنطلق من أن الوطن في رحلة سياسيّة، ومن الأهمية بمكان أن تستمر الرحلة خلال السنوات الأربعة القادمة وقد تحققت الأموار التالية:

  • التوافق حول النظام السياسي،وهيكله.
  • المشاركة في الحكم، وتوزيعها.
  • تحديد طريقة توزيع الخيرات الطبيعية
  • وأن يكون الدستور محورا وموجّها للسياسات العامة للدولة

وإذا لم ثتحقق ذلك في الوقت الراهن، وتم المضي قدما في إجراء انتخابات من جانب واحد، وحصر الدوائر الإنتخابية في مكان واحد، وتأسيس نظام الحزب الواحد، وعدم الإلتزام بمبادئ الدستور، فالنتيحة ستكون أن هنالك مجموعة واحدة تريد أن تستولي على السلطة بالقوة، هذه هي قراءتي الشخصية.

أما نظام الانتخابات التوافقي الموقع في 17-9-2020م فكان نظاما واضحا، ومعروفا، وقوته بارزة، وطريقة إدارته واضحة، ولكن عندما غادرنا من مقديشو،حدثت أمور أخرى وهي تشكيل لجنة الانتخابات من الحكومة، وطريقة إدارة اللجنة الانتخابات غير واضحة، وهذا يعني أن نظام الانتخابات السابق الذي رفض، استبدل بنظام انتخابي آخر والنتيجة هي اختيار نوع واحد من السياسيين ليحكموا البلد بالقوة العسكرية

وأنا أحذر في رأيي من أن الوطن اكبر من يفرض رأي واحد على الجميع، أو الإستيلاء على السطة بالقوة، ويجب أن يكون الأمر بالتشاور بين المواطنين، وأن لاتثير الحوار والنقاش الجاري غضب الآخرين، وعلى كل أحد أن يطرح رأيه دون تبادل الشتائم،والإساءة، وأنا لا أعتقد أن قليلا من الناس قادرة على سرقة هذا الواطن،وتتحكم قراره.

أنا لا أعرف الشعر والأدب ولكن الشعر الذي ألقاه نائب رئيس الوزراء السيد مهدي، وهو لعثمان كينديد، كان فيها مجموعة سمّاها وطنيين،ومجموعة أخرى سمّاها عملاء،ومن الذي يفصل فيما بنيهم.

ولكن ظهر لي من حديث نائب رئيس الوزراء من أن جانب القصر الرئاسي الصومالي هو الوطني، وأن الآخرين عكس ذلك، ويحتاجون إلى من يفصل بينهم وبين القصر الرئاسي.

ونحن من جانبنا لا نمانع من الإحتكام إلى جهة ما، ولكن نريد أن تكون الجهة التي تفصل بيننا محايدة، إذا تولى مجلس النواب ذلك فلا بأس، أو الإحتكام إلى قانون آخر فهذا مهمّ.

إن الحالة التي يمر بها الوطن – لا أريد أن أطيل فيها وأن الحاضرين هنا يعرفون ما يجري الآن- ولكن أدعم بقوة عقد حوارات معقمة في هذا المنتدى، ولها فلسفة سياسية، وقائمة على الشرعية الصحيحة، لتحديد معالم ومصير مائة عام للشعب الصومالي، وهي المصلحة العليا للشعب.

أما الانتخابات العامة المتوقعة إجرائها،فإن الإتفاقية السياسية الموقعة في 17 سبتمبر 2020م لم أرى من يعارضها، وأشار الرئيس حسن شيخ محمود الذي تحدث باسم المرشحين أنه لا توجد مشكلة في هذا القانون، ويوجد طبعا من يشتكي من الإتفاقية، ولكن الأغلبية لا تعارض الإتفاقية، بيد أنه برزت آليات جديدة للإنتخابات،ويمكن إثارة خلافات حولها، بيد أن المرجعية هي نظام الانتخابات لعام 2016م

وبالتالي ما الذي تبقى إذا كان مجلس النواب صادق إتفاقية الانتخابات،وبعض آليات الانتخابات مسجلة، مع وجود آليات أخرى قد تم استعملالها من قبل، ولهذا أريد الشروع في إجراء الانتخابات شريطة أن لا تستولى مجموعة واحدة عليها، وكل مرة تسيطر مجموعة واحدة على قرار البلاد فإن الوطن يصل إلى مرحلة خطيرة يصعب العودة منها.

ولهذا أدعو إلى عقد لقاءات أخرى، وليس من العيب تنظيم لقاءات متكررة، وإجراء الحوارات، للوصول إلى الإقناع، والتوافق، وأن يشفي صدور المتحاورين هذا هو الأهم.

وينشر بعض الفتيان رسائل تلقوها من غيرهم، وتدور حول ما شأن رئيس بونت لاند في شؤون محافظة جدو؟ أليست جدو منطقة صومالية، أليست الانتخابات التي نتحدث عنها هي إنتخابات صومالية، وقال أصحاب آخرون، ما دخلك في صومالي لاند؟ ولكن توجد علاقة القرابة والصداقة بيني وبينهم، فإذا أنا لم أتحدث عن هذا الموضوع،فمن يدافع عنهم، وأنا مسؤول صومالي فمن يتحدث عن أمورهم غيري.

ما نتحدث عنه هي إجراء الانتخابات العامّة في الصومال، وحل الخلافات الناجمة عن إتفاقية الانتخابات الأخيرة، وليس كما يقول الرئيس أحمد مدوبي بتجاهل قضية جدو، وأنه لا يوجد من يتحدث عنها، بل إنني تحدثت  عن جدو عدة مرات، وكذلك آخرون.

والمطلوب في كل مرحلة التعليق على الأحداث الجارية في الصومال بغض النظر عن موقعها.

وأعبّر عن بالغ سعادتي وفرحتي،كما أقدم الشكر الخاص إلى قادة الحكومة الصومالية الفدرالية المشاركين في المؤتمر بافتتاحهم حوارات معمقة،وبحسن نية خاصة نائب رئيس الوزراء مهدي جوليد.

 وفي بداية كلمتي كنت لا أريد أن أتحدث كثيرا لاحترام الضيوف، ومراعاة مشاعرهم، ولكن عندما تحدث نائب رئيس الوزراء معبرا عن أفكاره تجرَّأت أن أعبّر عن رأيي في الحوار كذلك.

وبقي لنا أيام من المؤتمر، وهي مليئة بالحوار والنقاش، فضلا عن اللقاءات الجانبية،وأكرّر دائما من أن الوطن يدخل في الانتخابات العامة شريطة أن تكون انتخابات متوافقة فيها، والوقت ضيق الآن كما ترون، ولكن التوافق فيها ضروي، واذا أصبحت الانتخابات لناس معيين، فالإنتخابات ستكون لهم وليست للجميع.

وتوجد شعارت وكلمات معروفة في الساحة لأنصار الحكومة الفيدرالية، ولكن تم نسيانها الآن في المؤتمر، وهي قولهم أن المسيرة تمضي ولن يعرقلها أحد من المعارضة، مقابل كلمة المعارضة، وهي نقصان كل خطوة أحادية ،وليست مدعومة من الجميع.

ولهذا إذا كان أحد الأطراف يتمسك برأيه لن يستطيع أحد إيقاف قضية الإنتخابات، والجانب الآخر يصر على إجراء انتخابات توافقية، فعلى الجانبان يجلسان مكانهما الآن،ولم يحدث شيء!

ولكن عليكم أن تعلموا شيئا، وإن كان حسن شيخ محمود ذكر أن الدستور الحالي خرج من المرحلة الإنتقالية،ولكن الدستور الحالي لا يزال دستورا انتقاليا وحكومة وبونت لاند لها الحق من أن تعمل بدستورها، وتنصاع له، ريثما يحصل توافق وطني،وتحقيق مصالحة صومالية واضحة.

ومهمة بونت لاند تدور حول تأسيس الدولة الصومالية الفدرالية، وفي نفس الوقت بونت لاند تدير شؤونها، وترجو من بقية الولايات الفدرالية أن تدير شؤونها كذلك، وعلى الحاضرين والمشاركين في المؤتمر أن يتوقفوا عن التصفيق والعاطفة لأنها لن تنفعهم، وعليهم أن يتحدثوا بصورة جدية. أما إعداد مجموعة بغرض ان تصفق للمتحدث فلن ينفع هذا، لابد من ذكر الحقائق والصدق

أما تسليم شعارات إلى صغار السن، وبضعة أشخاص،وينشرونها في مواقع التواصل الاجتماعي، وأعداد برامج عنها، ومن ثم تحويل 10 معجبين إلى 200 ألف شخص معجبين،هي قلب للحقائق، وهذا كذب.

وقد تعلمت من صاحبي أحمد قورقور رئيس غلمذغ هذه الأيام، أن الرجل الطمّاع يظن أنه يملك كل الأموال، حيث يدعي ملكية كل مال يراه، وهذا ليس صحيحا، وأن الذين يشفقون على الوطن هم الذين ينقذون، ما دام الحاضرون في المؤتمر ضيوف لي، فأردت أن أتحدث بهذه الطريقة الصريحة حتى يتحدثوا، ثم المصالحة، والتصالح.

وشكرا.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *