الرئيسية » مقالات » التنافس على الشهرة وحب الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي

التنافس على الشهرة وحب الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي

من طبيعة الإنسان دائما يميل الى التطلع الى حب الشهرة والسمعة والترفع بين زملائه، وكما يقول العالم النفساني أبراهام ماسلو في نظريّة الدافع البشري التي تتحدث فيها عن سلّم أولويّات الإنسان المختلفة، مؤكدا بأنّ هناك العديد من الحاجات التي يسعى الإنسان لإشباعها من خلال قيامه بالعديد من الأفعال والتصرّفات للوصول إليها.

وهذه الحاجات تبدأ في البحث عن الحاجات الفسيولوجيّة التي تتمثل في التنفس، والطعام، والماء. وحاجات الأمان والتي يبحث الإنسان من خلالها السلامة الجسدية بعيداً عن الاعتداء والعنف، وأمانة الممتلكات الشخصيّة ضد الحوادث والجرائم. والحاجات الاجتماعيّة التي تأتي مكملة للحاجات الأساسية:-  مثل العلاقات العاطفية والحصول على الحب والعلاقات الأسريّة السليمة، وقدرة الشخص على اكتساب الأصدقاء، ورغبته في الانتماء إلى المجموعات الكبيرة كالجماعات الدينيةّ، والفرق الرياضيّة، والأحزاب السياسية وغيرها. وصولا الي الحاجة في  تقدير الذات وهي اصعب الحاجات التي يسعى الإنسان للحصول اليها تتمثل هذه الحاجة في رغبة الشخص في تحقيق المكانة الاجتماعيّة المرموقة والمنصب الرفيع ممّا يكسبه الإحساس بالثقة والقوة بالإضافة إلى كسب احترام الآخرين.

ومن هنا تبدأ الرغبة في حصول على الشهرة وحب الظهور أمام الأخرين مما يحعل الإنسان ينسى بكل من حوله ويرى نفسه فقط هي التى تستحق الإحترام والتقدم دون الأخرين.

وأيضا يبذل ويضحي في هذه المرحلة بكل ما في وسعه من الأمكانيات للتحقق في هذه الدرجة.

لقد أخذت هذه الظاهرة في التزايد في وسائل التواصل الإجتماعي فهذا يفتي فتوى لايوافق الشرع، وآخر يروّج لقول ضعيف لا يقلبه الجميع، وثالث يسارع في هوى المفسدين ويحاول إرضاء الظالمين رجيا انه سيكون عندهم بمكان.

وايضا في آونة الأخيرة هناك جدل في التواصل الاجتماعي خاصة في فيسبوك مسألة تعدد الزوجات والتي شغلت بال الكثير من الناس والتي أصبحت تأخد في تفسيرات مختلفة في رأي العام.

وهنا نتسائل هل تعدد الزوجات أمر غيريب علينا؟ ام أنه شيء طبيعي وفصحة مجال يمكن ان يدخل كل من وصل الى درجة الإقتناع والقدرة المادية والروحية.

لماذا يجعل بعض الناس تعدد الزوجات شيئا غريبا أو أمرا لم يسبقه احد غيره . وهناك الكثير من الرجال الذين تزوجوا اربعة نساء ولم تحدث اية مشكلة او جدل.

في رأي ان هذه الظاهرة تميل الي طلب الظهور في الشاشات والرغبة في التشهير في التواصل الإجتماعي.

فالبحث عن الشهرة وحب الظهور خلل في عقيدة المسلم، وانقلاب في مفاهيم الغاية البشرية في الوجود، ونكسة في ترتيب الاهتمامات، فهو الصورة التطبيقية للرياء المحبط للأعمال في ميزان الشريعة

وهذا ربما تكون عاقبته وخيمة ويحصل صاحبه الهلاكة والخسران في الدنيا والأخرة

وإذا كان النبي  يقول: “مَنْ لَبِسَ ثَوْب شُهْرَة أَلْبَسَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ثَوْب مَذَلَّة” يعني به لباس الشهرة المادي المصنوع من القماش.

فمن باب الأولى أن اللباس المعنوي للشهرة يمكن أن يشمله الحديث ، ومن أي نوع كان سواء لباس التقوى، أو لباس العلم أو لباس الزهد أو لباس الورع، وأي لباس معنوي يتدثر به الإنسان بين الناس يسبب له الشهرة وهو يقصدها ويتعمد أن يراه الناس بها فقد يدخل تحت هذا الحديث

فقد َقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كُلّ شَيْء صَيَّرَ صَاحِبه شُهْرَة فَحَقّه أَنْ يُجْتَنَب.

إن هذا الدين عمل لا يراد به أجر سوى مرضات الله سبحانه, ومن ابتغى الأجر الدنيوي منه خسر مهما جمع, ومن ابتغى الشهرة منه خاب مهما اشتهر, ومن فسدت نيته في عمله له سعرت به النار في أول من تسعر.

إن السعي للشرف الذاتي والمكانة الشخصية أمر مباح ما دام في شئون الدنيا وسباقاتها, فهذا يبيع، وهذا يتجر، وذاك يجتهد، وذاك يبتكر, أما في شأن الدين فالأمر كله قلبي طاهر، لا متاع فيه ولا دنيا, ولا سباق فيه إلا بشروط الصلاح والتقى، وإنكار الذات والتواضع، وحب الخير أن ينتشر على لسان كل الناس وأي الناس.

قال الله سبحانه :  ” تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.

Share This:

عن حسن شيخ عمر

حسن شيخ عمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *