أيها العازب… رفقًا بنفسك!
أيها العازب، تزوج لتتذوق لذة الطعام في بيتك، ولتنعم بنوم هانئ على سرير دافئ، ولتعيش حياة مليئة بالسكينة والطمأنينة والرفاهية.
تزوج، فالأيدي الرقيقة التي تُعدّ الطعام لك خير من مطاعم لا تعرفك ولا تعرف أذواقك، وتشعرك بالحيرة والارتباك، بينما في بيتك هناك من تعرف ذوقك وتهتم برفاهيتك.
حين تدخل بيتك بعد يوم طويل من العمل، ستغمر أنفاسك رائحة الشواء الممتزجة بالتوابل: الفلفل الحار والبصل والثوم والزعفران والفلفل الأسود ، مع عبق الزيت الساخن واللحوم على النار، فتقوح رائحة الطعام وتشعرك وكأن المطبخ يرحب بك ويحتفي بعودتك، ويخفف عنك تعبك ويمنح قلبك دفءً وراحة ، وقبل هذا وذاك تقابلك زوجتك بوجه طلق وابتسامة صادقة وضحكة برئية.
على مائدتك، تجد شرائح اللحم المشوي بعناية، لحم الدجاج مقرمشًا، والفواكه الطازجة: التفاح الأحمر، البرتقال، الموز، العنب، وعصير المانجو البارد. وتشاهد الأرز يُسلق على نار هادئة ويُفلّف بالبهارات، ولحم المندي المزدان بالزبيب، والمرق الغني بالزبدة ونخاع العظم وخيرات اللحم والتوابل والليمون وخلاصة ما كان من مواد في الخضروات، والسمك متبل بالتوابل، يقلب على الفحم حتى يستوي تمامًا، والشاي الصومالي بالهيل والزنجبيل ممزوجا بالليمون الحامض، وحليب المراعي البارد، وشراب الفيمتو مع الثلج… كلها أعدت لتغذي جسدك وتبهج قلبك، وتملأ البيت بأريج فواح قبل تذوق الطعام.
أما العازب، فلا يسمع وقع الملاعق على المائدة حين تتناثر، ولا صوت الماعون حين يُسقط على الأرض، ولا غليان الأرز في القدر، ولا همهمة اللحم ومرقه على النار، ولا رائحة التوابل التي تملأ البيت دفئًا وراحة. يعيش العازب في صمت الجدران، يشعر بالحنين والفراغ، وليس له سوى معدته لتكون وعاءه، يأكل ما تيسر له مرة واحدة، وحيدًا، وقد يتملك قلبه شعور بالوحدة والضياع، ويظل مشتاقًا إلى دفء المائدة ورفقة الحديث والضحك أثناء الطعام.
أما المتزوج، فله مطبخ مرتب، ونظام محكم، وزوجة تعرف رغباته، تهتم بإعداد الطعام في أوقات منتظمة، وتجهز له وجبات خفيفة بين الوقت والآخر، وتتابع حاله إن كان مريضًا أو متعبًا.
تزوج، فستجد في الزواج راحة وسكينة، وسعادة نابعة من المشاركة والاهتمام. ستصبح سيد بيتك، زوج فتاة نبيلة، وأبًا كريمًا. وستتوقف عن التيه بين المقاهي والمطاعم، وعن الاعتماد على الوجبات السريعة المضرة بالصحة.
تزوج يا صديقي، واخرج من حفرة الأرانب يا مسكين، وإني لك لناصح أمين.
الاستاذ:عبدالرحمن راغي علي

