الدفاع عن الصومال… مسؤولية وطن لا تقبل التجزئة
======
في زمن تتكاثر فيه الخلافات السياسية، وتتشابك فيه المصالح الإقليمية والدولية، يصبح من السهل أن تضيع القضايا الكبرى وسط ضجيج الاصطفافات، أو أن تُختزل القيم الوطنية في مواقف ظرفية. غير أن هناك حقيقة ثابتة لا ينبغي أن تكون محل نقاش أو مساومة: الدفاع عن الصومال واجب وطني جامع، يتجاوز الأفراد والسلطات، ولا يسقط باختلاف الرؤى أو تبدّل الحكومات.
إن الاختلاف السياسي بحد ذاته ليس خطرًا، بل قد يكون ضرورة لتصحيح المسار وبناء دولة أكثر توازنًا. لكن الخطر الحقيقي يظهر حين يتحول هذا الاختلاف إلى مبرر للتفريط في السيادة، أو إلى غطاء لغضّ الطرف عن انتهاك وحدة الأرض والقرار الوطني. فالصومال، بتاريخها وجغرافيتها وشعبها، ليست ملكًا لجيل واحد، ولا حكرًا على نخبة أو تيار، بل أمانة في أعناق الجميع.
لقد عانى الصومال طويلًا من التدخلات الخارجية، التي وجدت في الانقسام الداخلي بوابة سهلة للنفاذ والتأثير. والتاريخ القريب يعلّمنا أن الدول لا تُستهدف حين تكون متماسكة، بل حين تتآكل ثقة أبنائها ببعضهم، وحين تُقدَّم الخلافات السياسية على المصالح الوطنية العليا. من هنا، فإن الدفاع عن الصومال لا يعني الصمت عن الأخطاء، ولا الاصطفاف غير المشروط مع أي سلطة، بل يعني أولًا وأخيرًا التمسك بثوابت الدولة: السيادة، وحدة الأرض، ورفض الوصاية بكل أشكالها.
المسؤولية في هذا السياق ليست حكرًا على الدولة أو مؤسساتها الرسمية. إنها مسؤولية مشتركة تبدأ من المواطن العادي، مرورًا بالإعلامي والمثقف، وصولًا إلى السياسي وصانع القرار. فالكلمة موقف، والموقف قد يكون خط الدفاع الأول عن الوطن، أو ثغرة يُنفذ منها الآخرون. وحين يختار البعض تبرير التجاوزات بدافع الخصومة السياسية، فإنهم، عن قصد أو غير قصد، يضعفون الجبهة الداخلية ويخدمون أجندات لا علاقة لها بمصلحة الصومال.
قد لا تُفهم بعض التحذيرات اليوم، وقد يُنظر إلى الدعوة للوحدة الوطنية على أنها خطاب عاطفي أو مثالي. لكن التجارب تثبت أن الوعي غالبًا ما يأتي متأخرًا، بعد أن تتكشف النيات، وتتضح مسارات الأحداث. يومها يدرك كثيرون أن الدفاع عن الصومال لم يكن خيارًا سياسيًا بين بدائل، بل كان ضرورة وجودية لحماية ما تبقى وبناء ما هو آتٍ.
في النهاية، سيبقى الصومال، مهما تعاقبت الأزمات وتبدلت المواقف، وسيذهب الجميع ويبقى الوطن. أما الرهان على إضعافه، أو على تمرير مشاريع تمس سيادته تحت أي ذريعة، فهو رهان خاسر. فالأوطان لا يحميها إلا وعي أبنائها، ولا تصان إلا حين يتقدم الواجب الوطني على كل اعتبار آخر.

















