شهدت الصومال خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التحولات السياسية والمؤسسية التي تقول الحكومة إنها تهدف إلى ترسيخ أسس الدولة وتعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي. ويبرز في هذا السياق مسار الإصلاحات الذي يقوده رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، حسن شيخ محمود، منذ توليه السلطة في عام 2022، بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية ومؤسسات الدولة المختلفة.
ومن أبرز التطورات التي شهدتها البلاد خلال هذه الفترة استكمال مسار مراجعة الدستور، الذي ظل لسنوات طويلة إطاراً مؤقتاً لتنظيم عمل الدولة. وقد اعتُبر إقرار النسخة الجديدة من الدستور خطوة أساسية نحو ترسيخ النظام القانوني وتعزيز بناء مؤسسات الدولة، بما يسهم في توضيح الصلاحيات الدستورية وتنظيم العلاقة بين السلطات.
وعلى الصعيد الأمني، أعلنت الحكومة تحقيق تقدم في العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حركة الشباب، وذلك عبر حملات عسكرية مشتركة بين القوات الصومالية وشركائها الدوليين. كما شملت هذه الجهود إعادة هيكلة القوات المسلحة وتطوير قدراتها، في إطار مساعي الدولة لتعزيز سيادتها الأمنية وتقليل الاعتماد على القوات الأجنبية.
وفي مجال الإصلاحات السياسية، طرحت الحكومة مشروع الانتقال إلى نظام انتخابي يقوم على مبدأ «شخص واحد – صوت واحد»، وهو ما يُنظر إليه بوصفه خطوة مهمة نحو توسيع المشاركة السياسية للمواطنين. ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز نظام الانتخابات غير المباشرة الذي كان يعتمد بدرجة كبيرة على التمثيل العشائري، في محاولة لتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.
كما شهدت الفترة نفسها إطلاق عدد من المشاريع الإدارية والتقنية، من بينها نظام الهوية الوطنية الصومالية، الذي يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمواطنين، إلى جانب إدخال نظام التأشيرة الإلكترونية لتسهيل إجراءات السفر وتعزيز حركة الاستثمار والسياحة.
اقتصادياً، حققت الصومال تقدماً في ملف إعفاء الديون الخارجية، وهو ما اعتبرته الحكومة خطوة مهمة لإعادة دمج الاقتصاد الصومالي في النظام المالي الدولي. كما بدأت السلطات خطوات أولية لاستكشاف الموارد النفطية والطاقة، في إطار مساعيها لتنويع مصادر الدخل الوطني وتحفيز الاستثمارات المستقبلية.
وفي جانب آخر، شهدت البلاد تطوراً مهماً على المستوى الدولي، تمثل في تخفيف القيود المفروضة على توريد السلاح إلى الصومال، وهو ما اعتبرته الحكومة دعماً لجهودها في بناء جيش وطني قادر على حماية الأمن والاستقرار.
كما عملت الدبلوماسية الصومالية على تعزيز حضور البلاد في المحافل الدولية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، إلى جانب توسيع نطاق التعاون الإقليمي.
وفي هذا الإطار، شكّل انضمام الصومال إلى جماعة شرق إفريقيا خطوة بارزة نحو تعزيز التكامل الاقتصادي مع دول المنطقة، وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثمار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية بعد عقود من الصراع وعدم الاستقرار، في حين يشير آخرون إلى أن نجاح هذه الإصلاحات سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على تحويل هذه الخطط إلى نتائج ملموسة على الأرض، بما يعزز ثقة المواطنين ويحقق التنمية والاستقرار على المدى الطويل.

