الصومال تنضم رسميًا إلى مجموعة شرق أفريقيا.. خطوة تاريخية لتعزيز مكانة جواز السفر وتوسيع آفاق الاقتصاد

المزيد للقراءة

بعد مسار استمر 629 يومًا من الإجراءات والمداولات الفنية، أتمّت جمهورية الصومال انضمامها رسميًا إلى جماعة شرق أفريقيا (EAC)، في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي في مسار الاندماج الإقليمي وتعزيز الحضور الاقتصادي للبلاد في شرق القارة.
ويأتي هذا الانضمام بعد عقود من الترقب، حيث يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية في مسار التكامل الاقتصادي للصومال، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة على صعيد الشراكات الإقليمية والتكتلات الاقتصادية.
*تكتل اقتصادي إقليمي*
تُعد جماعة شرق أفريقيا منظمة إقليمية ذات طابع اقتصادي، تأسست بصيغتها الأولى عام 1967، وتهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دولها الأعضاء عبر إنشاء سوق مشتركة، وتسهيل حرية تنقل الأفراد ورؤوس الأموال والسلع والخدمات.
ويضم التكتل في عضويته كلًا من:-
1- كينيا
2- تنزانيا
3- رواندا
4- بوروندي
5- أوغندا
6- جنوب السودان
7- جمهورية الكونغو الديمقراطية
8- الصومال
وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان دول الجماعة يتجاوز 302 مليون نسمة، فيما يُقدَّر إجمالي الناتج المحلي المجمع للدول الأعضاء بأكثر من 345 مليار دولار وفق بيانات عام 2023، ما يجعل التكتل أحد أكبر الأسواق الإقليمية في أفريقيا.
*انعكاسات اقتصادية مرتقبة*
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يفتح انضمام الصومال إلى السوق المشتركة آفاقًا واسعة أمام رجال الأعمال والمستثمرين الصوماليين، خاصة في مجالات التجارة البينية، وتوسيع صادرات المنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية، إضافة إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للموانئ الصومالية على المحيط الهندي.
كما يُنتظر أن يسهم الانضمام في تعزيز انسياب السلع الصومالية إلى أسواق دول شرق أفريقيا، وتقليل العوائق الجمركية تدريجيًا، بما ينعكس إيجابًا على حجم التبادل التجاري ويعزز من تنافسية المنتج الوطني.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تشجع كذلك على جذب استثمارات إقليمية جديدة إلى الصومال، مستفيدة من إطار قانوني وتنظيمي مشترك يوفر قدرًا أكبر من الاستقرار والوضوح للمستثمرين.
*تعزيز مكانة جواز السفر الصومالي*
إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، يُنظر إلى الانضمام بوصفه تطورًا مهمًا على صعيد حرية تنقل المواطنين. فمن المتوقع أن يستفيد حاملو جواز السفر الصومالي من التسهيلات الممنوحة لمواطني دول الجماعة، سواء فيما يتعلق بحرية الإقامة أو العمل أو التنقل داخل حدود التكتل، وفق الأنظمة المعتمدة.
ويعني ذلك فرصًا أوسع أمام الطلاب الصوماليين للالتحاق بالمؤسسات التعليمية في دول المنطقة، كما يفتح المجال أمام الكفاءات المهنية للاستفادة من سوق عمل إقليمية أكثر اتساعًا.
(خطوة في مسار الاندماج الإقليمي*
ويمثل انضمام الصومال إلى جماعة شرق أفريقيا خطوة جديدة في مسار تعزيز الحضور الصومالي داخل المنظومات الإقليمية، بعد سنوات من السعي لإعادة تموضع البلاد اقتصاديًا وسياسيًا في محيطها الأفريقي.
ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على قدرة المؤسسات الصومالية على مواءمة التشريعات الوطنية مع أطر الجماعة، وتعزيز البنية التحتية التجارية واللوجستية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من عضوية التكتل.
وبينما تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من التنفيذ العملي لالتزامات العضوية، يبقى الانضمام في حد ذاته مؤشرًا على توجه استراتيجي نحو تعميق الاندماج الاقتصادي، وتوسيع فرص النمو والتنمية في الصومال ضمن فضاء إقليمي واعد.

الأستاذ / عبدالرحمن مصطفى محمد
كبير مساعدي رئيس وزراء جمهورية الصومال الفيدرالية.

Share

اقرأ هذا أيضًا