مقديشو- قراءات صومالية- أكد رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، الدكتور حسن شيخ محمود، أن الشراكة بين أفريقيا وإيطاليا يجب أن تنطلق من أولويات القارة وحقها في تقرير مصيرها، مشددًا على أن أي تعاون دولي لا يكتسب شرعيته إلا من احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وجاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته في القمة الثانية لأفريقيا وإيطاليا، حيث أشار إلى أن القمة الأولى التي انعقدت في روما قبل عامين دشّنت تحولًا نوعيًا من نمط التعاون التقليدي إلى شراكة قائمة على الندية والمصالح المشتركة. واعتبر أن هذا التحول يفتح المجال أمام استثمارات استراتيجية في البنية التحتية الحيوية، بما يعزز الاستقرار ويؤسس لنمو اقتصادي مستدام في القارة.
أولويات وطنية واضحة
وفي عرضه لأولويات الصومال، شدد الرئيس على ضرورة تعزيز الخدمات الأساسية، وخلق فرص عمل للشباب، وضمان الأمن الغذائي، وربط الاقتصاد الوطني بالأسواق الإقليمية والدولية، معتبرًا أن التنمية الشاملة تمثل حجر الأساس للاستقرار السياسي والأمني.
كما أكد أن نهضة أفريقيا ينبغي أن تقوم على احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، خاصة ما يتعلق بصون السيادة ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي، موضحًا أن هذه المبادئ ليست شعارات سياسية بل التزامات قانونية تحكم النظام الدولي.
ودعا الرئيس الدول الأفريقية إلى موقف موحد في مواجهة أي تدخلات خارجية تمس سيادة الدول أو تقوض القانون الدولي، معتبرًا أن حماية الشرعية الدولية مسؤولية جماعية.
بُعد أمني واستراتيجي
وعلى الصعيد الأمني، أعرب الرئيس عن تقدير بلاده للدعم الإيطالي لبعثة دعم واستقرار الاتحاد الأفريقي في الصومال (AUSSOM)، مؤكدًا أن الأمن والتنمية مساران متلازمان لا يمكن الفصل بينهما. كما أبدى استعداد الصومال لتعزيز التعاون ضمن إطار “خطة ماتّي”، بما يرسخ شراكة تقوم على الثقة والمساءلة المتبادلة.
قراءة تحليلية: رسائل سيادية وتموضع إقليمي محسوب
تحمل كلمة الرئيس عدة رسائل سياسية تتجاوز الإطار البروتوكولي للقمة:
أولًا: تثبيت مبدأ السيادة.
التشديد المتكرر على وحدة الأراضي والاستقلال السياسي يعكس تمسك مقديشو بخطاب سيادي واضح في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة. الرسالة هنا موجهة ليس فقط للشركاء الدوليين، بل أيضًا للفاعلين الإقليميين، مفادها أن الصومال لن يقبل بأي ترتيبات تمس سيادته.
ثانيًا: إعادة تعريف الشراكة مع أوروبا.
الإشارة إلى التحول من “التعاون التقليدي” إلى “الشراكة المتوازنة” تعكس رغبة أفريقية عامة في تجاوز علاقة المانح والمتلقي، نحو علاقة تقوم على الاستثمار طويل الأمد ونقل المعرفة وبناء القدرات، لا الاكتفاء بالمساعدات.
ثالثًا: الربط بين الأمن والتنمية.
إبراز دعم بعثة (AUSSOM) ينسجم مع رؤية الحكومة الصومالية بأن تثبيت الأمن شرط أساسي لجذب الاستثمارات، وأن الاستقرار الإقليمي يخدم مصالح أوروبا بقدر ما يخدم أفريقيا.
رابعًا: تموضع ضمن تحولات جيوسياسية أوسع.
في ظل التنافس الدولي المتزايد على أفريقيا، تحاول مقديشو ترسيخ موقعها كشريك موثوق، مع الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي، وهو توازن دقيق بين الانفتاح على الشراكات وحماية المصالح الوطنية.
وفي المحصلة، عكست الكلمة توجهًا صوماليًا يسعى إلى توظيف المنصات الدولية لتعزيز الشرعية السيادية، وجذب استثمارات نوعية، وترسيخ خطاب سياسي يربط بين الاستقرار الداخلي والاحترام المتبادل في العلاقات الدولية.
إذا رغبت، يمكنني إعداد نسخة أقصر بصيغة تحليل رأي للنشر في صحيفة عربية، أو نسخة رسمية بصيغة بيان حكومي مع عناوين فرعية أقوى.

