مقديشو- قراءات صومالية- أكد رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، خلال مشاركته في منتدى MEDays بالمغرب، أن الصومال لم يعد دولة متلقية للقرارات الدولية، بل شريك فاعل قادر على تقديم الحلول وصياغة المستقبل. وجاء خطاب بري، الذي استمر لأكثر من 20 دقيقة، ليعكس رؤية واضحة للسياسة الخارجية الصومالية، وتأكيدًا على دور إفريقيا والجنوب العالمي في التحولات الدولية الراهنة.
ثلاث رسائل رئيسية
افتتح رئيس الوزراء خطابه بتثمين دور المغرب وقيادته الحكيمة، مشيدًا بجلالة الملك محمد السادس والحكومة المغربية ومعهد أماديوس على التنظيم والضيافة المتميزة. وأكد بري أن هذه الشراكات تعكس نموذجًا عمليًا للحوار والتعاون بين الدول، وهو ما تحتاجه إفريقيا اليوم لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
وفي جوهر خطابه، حدد بري ثلاث رسائل محورية: أولًا، حماية فضاء الحوار الذي يشكل قوة استراتيجية في عالم متزايد الاستقطاب. ثانيًا، تعزيز الثقة بقوة الجنوب العالمي الذي يمتلك الموارد والأسواق والطاقات البشرية للمساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل النظام الدولي. ثالثًا، ضرورة العدالة في المؤسسات العالمية، من خلال تمويل التنمية بشكل عادل، وتطبيق نظم تجارة متوازنة، وضمان تمثيل دول الجنوب بشكل متساوٍ في مراكز اتخاذ القرار.
الصومال كشريك استراتيجي
وفي فقرة مخصصة للصومال، أكد بري أن بلاده تخوض مرحلة جديدة من الاستقرار والإصلاح وإعادة البناء، وأن الحكومة تأتي كشريك مسؤول لا كدولة طالبة للمعونة. وأضاف أن الصومال مستعد لتعزيز الأمن الإقليمي، ودعم التكامل الاقتصادي، والمساهمة في التعاون جنوب–جنوب، مؤكدًا أن بلاده أصبحت قوة فاعلة على الساحة الإقليمية والدولية.
رؤية الجنوب العالمي وأفريقيا
كما أبرز رئيس الوزراء أهمية رؤية المغرب الأطلسية والقارية، التي تربط القارات وتفتح مسارات جديدة للتجارة والتنمية، معتبرًا أن المنتدى يوفر منصة للجنوب العالمي لتنسيق السياسات ومواجهة التحديات العالمية. وأشاد بالزخم الاستثماري الذي أوجدته قمة الاستثمار المصاحبة، موضحًا أن التحليل يجب أن يتحول إلى التزامات عملية وفرص ملموسة.
خاتمة قيادية
اختتم بري خطابه بتأكيد أن MEDays صار بوصلة للجنوب العالمي لتحديد صوته وأجندته، وأن إفريقيا والصومال لا ينتظران أحداث التاريخ بل يشاركان في كتابته. وقال إن وحدة الصف، والحوار، والشراكات العادلة، هي مفاتيح المستقبل. وأكد أن قرارات اليوم هي التي تصنع تاريخ الغد، داعيًا إلى تحويل الأفكار إلى أعمال وشراكات حقيقية.

















