أحيا الرئيس الصومالي الدكتور/حسن شيخ محمود، إلى جانب نظيره الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، الذكرى الخامسة والعشرين لمؤتمر عرتا للمصالحة الصومالية، في احتفال رسمي شهد حضور قيادات سياسية سابقة وشخصيات عامة من البلدين، في مدينة عرتا التي احتضنت قبل ربع قرن أول مؤتمر مصالحة شامل مهّد لعودة مؤسسات الدولة الصومالية.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، قال الرئيس حسن شيخ محمود إن مؤتمر عرتا يمثل “لحظة تاريخية في الذاكرة الوطنية الصومالية”، مشيداً بالدور المحوري الذي أدّته جيبوتي حكومةً وشعباً في رعاية المصالحة، مؤكداً أن دعمها “لم يتوقف عند حدود الاستضافة، بل امتد إلى تقديم التضحيات والمساندة العسكرية عبر قوات “هيل ولال” التي وقفت إلى جانب أشقائها الصوماليين في مراحل صعبة.”
وأضاف الرئيس الصومالي، “كنت أحد المشاركين في مؤتمر عرتا، وأتذكر كيف واجه الرئيس إسماعيل عمر جيله التحديات بثبات وصبر، معلناً للعالم أن الصومال استعادت دولتَها. وكانت تلك الكلمات بمثابة شرارة الأمل التي أيقظت فينا روح الدولة والمسؤولية الوطنية.”
وتطرق الرئيس حسن شيخ إلى التحديات الأمنية الراهنة، مشدداً على أن بلاده “تخوض حرباً مصيرية ضد تنظيمي الشباب وداعش”، مؤكداً التزام حكومته باستئصال جذور الإرهاب وتعزيز مسار بناء الدولة، إلى جانب المضي قدما في “ترسيخ الحكم الديمقراطي وتطوير المؤسسات الدستورية، استعداداً لمرحلة الانتخابات العامة القائمة على مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”
كما أكد الرئيس حسن شيخ على أن مدينة عرتا ليست مجرد مدينة، بل هي رمزٌ لبداية الجمهورية الصومالية الثالثة، مشيراً إلى أن الحكومة الصومالية الفيدرالية حققت خلال السنوات الماضية تقدماً واضحاً في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز النظام الفيدرالي، برغم التحديات الأمنية والسياسية.
وفي ختام كلمته، دعا الدكتور حسن شيخ محمود إلى ترسيخ ثقافة التوافق السياسي وضمان الاستقرار المؤسسي كشرط أساسي لتحقيق التنمية الدائمة
من جانبه، رحّب الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله بالرئيس الصومالي والوفد المرافق له، مؤكداً على أن بلاده ستواصل دعمها للشعب الصومالي في مسار السلام والمصالحة والتنمية، مشدداً على أن استقرار الصومال يمثل ركيزة لأمن القرن الأفريقي بأكمله.
واختُتمت الفعالية بتدشين “نُصب السلام الصومالي” في مدينة عرتا، وهو متحف وطني حديث يوثق مراحل المصالحة الصومالية، ويخلّد ذكرى مؤتمر عرتا الذي أعاد الأمل لشعبٍ كان يبحث عن دولة تُعيد له مكانته وسيادته.

