المسافة بينهما كمسافة (الألف) و (الياء) في حروف الهجاء؛ أحدهما في البداية والآخر في النهاية، أحدهما ينام ليلا والآخر ينام نهارا كقطبي الأرض، ورغم بُعد الطريق بينهما يجذب بعضهما البعض، ينادي أحدهما الآخر، يكملانِ بعضهما، يلتقيان فقط وقت الإكتمالات، مثل اكتمال الأسبوع او اكتمال الشهر، العام، القمر، الشمس، أو ربما إكتمال الأحلام، يجريان حوارا سريعا، ويذوبان في الغياب، وشهوة اللقاء لا تفارقهم البتة، وما المشكلة حتى الألف والياء يجتمعان أحيانا في حقل حروف علة!، وهما يلتقيان في حقل الفراق لا يشتكون فقط عناق وحوار وتلويح يد من جديد ومن جديد مرة أخرى!.
والتقى ألف بالياء والقمر في السماء مكتمل:
الألف : كيف حالك.؟.
الياء : بخير الحمد الله .
الألف : ماهو الجديد في هذه الأيام؟.
الياء: لا شيء يذكر، تمضي الأيام كالعادة.
الألف: لماذا تسكتين؟ قولى أي شيء؟ تكلمي عن اي شيء؟ لا تختصري السؤال بالجواب.
الياء: هذه أجوبة أسئلتك التي تريدها؛ أن أعطيك أجوبة كغير التي أرويها للجميع إذا لتكن أسئلتك أسئلة ليست كأي أسئلة.
الألف: محقة بدرجة كبيرة، فالأجوبة التي أريدها لا تأتي الا بالأسئلة التي تريدها.
الياء: هاااه الآن بدأت تستوعب، أحدنا يأتي بالآخر فصبرا، ولا تطلبني وانت لست هنا أنا لا أحاكي جسمك ولا عقلك ولا أهدابك ولا أنفاسك حتى، أنا أحاكي روحك فجردها لتفيض روحي فيك ستجدني فقط في عمقك.
الألف: أشعر أن هناك بعض تعقيدات في الأمر.
الياء : وأنا أيضا أشعر أن التعقيد لذيذ بشكل خاص نبدأ بعناق ونردفه بأخذ أخبار الأيام من العيون ولنسكب قطرتي دمع للوداع الى لقاء آخر.
الألف : ماذا هناك أخبرني هذا هو الذي يستنزف روحك؟.
الياء: طول الغياب يأكلني من الداخل.
الألف: لا وسع لي باللقاء دائما، لا وسع لي بحضور، أكيد فرق شاسع بين الذي أرغب وبين الذي أفعل.
الياء: وهل تتحمل؟.
الألف : أتصنع الإحتمال، أتصنع الجلد وأداري الشوق والشرود؟!.
الياء: وهل يمضي؟.
الألف: يمضي لكن بخطى سلحفات.
الياء: وهل تبلغ؟ الألف: لا أبلغ الإستراحة إلا في اللقاء معك.
الياء: علمني؟.
الألف: ماذا؟
الياء: كيف أخطو كخطوات السلحفات؟!.
الألف: ألا تزحفين لتبلغي؟!.
الياء: لا أبلغ أبداً.
الألف: اذا كيف تكونين هنا، أجدك كل اكتمال؟!.
الياء :لا أغادر ابدا.
الألف تطل؟
الياء : بلى.
الألف: وكيف تتحمل؟!.
الياء: أركب صهوت الذكريات.
الألف: وهل في وسعك هذا؟!.
الياء : نعم لكن بإدمانك أكثر.
الألف: وإلتزاماتك الأخرى؟!.
الياء: محيت دونك الوظائف!.
الألف: والأقارب؟!.
الياء: بعدك لم يعترفني أحد كقريب.
الألف: لِم؟
الياء: لم يجدو في القلب متسع.
الألف: أليس صعبا؟!.
الياء: ماذا؟!.
الألف : أن أحجب عنك كل شيء!.
الياء: لا.
الألف: هل هذا وفاء؟!.
الياء: لا.
الألف : إدمان من درجة الأولى.
الياء: لا.
الألف: إذا؟!.
الياء: هذا أنا.
الألف: لم أفهم.
الياء: من خلالك أنت؟!
الألف: وضح لي.
الياء: أخذت رحلة ثلاثين عام، ثم وجدتُ نفسي فيك…
الألف: حقا!.
الياء: أتمسك بك لأتمسك بي.
الألف: هذا منتهى السعادة .
الياء : لي أم لك؟!.
الألف: لحكايتنا.
الياء: الحكايا تحكى في عصر الأجداد، أتظن (نحن) قابلة لسرد جميل في فم جدة يملئها التجاعيد.
الألف: لا أظن هناك قلب يستوعب كمية التيه فينا لكن مابيننا تكون حكاية ننتظر بدبولها الشاحب اكتمالنا القادم…
الياء: أراك تهمهم للرحيل.
الألف: أشعر أن اكتمالنا القادم قريب.
الياء : بعد عشرة أعوام.
الألف: بإكتمال الحلم.
الياء: قبل الرحيل أسألك كيف من بين أسئلتك اخترت سؤال الذي استنزف الروح؟ ## الألف: من أنفاسك عرفت أنها أثقل الأسئلة.
الياء: كيف؟
الألف: مابين الثواني السبعة تنفستِ تسع مرات الياء: المعنى؟!.
الألف: كنتِ تأخذيني لداخلكِ بشكل سريع.
الياء: وداعاً.
الألف: لم تدرفين هذا الكم من الدموع كنا تعاهدنا بقطرتين؟
الياء: لم تشيح وجهك عني؟.
الألف: أستصعب أن ترة من عيني نبوءة الحلم.
الياء: قلبك سلفا أشعرني أننا لن نكتمل.
الألف: وماء عينك تشعرني رغبت عناق يميت فينا الحياة.
الياء: لنأخذ من بعضنا زاد العمر.
الألف: كلما أكثرت فيك أتووق للأكثر.
الياء: كلما تسارعت أنفاسي تحت دقنك أطيل الجلوس والإنتظار.
الألف: هل أقول الى اللقاء.
الياء : أنا سأقولها (وداعا).
الألف: وأقولها لقائا لكني لن ألتفت.
…………….. في سرها قالت إلى اللقاء.
وفي خفية إلتفت وأطال النظر.
ولعل كذبة ما تنقد ليلة الإكتمال من الإنتحار!.
















