يُعرّف بعضُ العلماء التكنولوجيا بشقيّها المادي والفكري اللذين يتكاملان ويمتزجان؛ بحيث يؤديان لمعنىً مُتكاملٍ لمفهوم التّكنولوجيا؛ حيثُ يشملُ الشقّ الماديّ جميعَ المعدّات والآلات، ويشملُ الجانب الفكريّ القواعد والأسس المعرفية التي تقود للإنتاج.
آلة التواصل هي جزء من حياتنا وليس هناك من ينكر بذالك، فالحياة من البيت إلى السوق الى العالم ككل تتوقف على استخدام هذه التكنولوجيا التي أصبحت تتحكم العالم اليوم، وكذلك الوضع الحالي الذي نعيش فيه يطلب ذلك حتما دون تردد، ولكن هنا السؤال: هل هذه التكنولوجيا كما نتوقعه تؤدي الى المطلوب؟
توفر وسائل التكنولوجيا الحديثة بين أيدي الشباب دفع كثيرا من المختصين إلى دراسة مستويات تأثر الجيل الشاب بهذه الوسائل وطرق تعاطيهم معها سلباً أو إيجاباً، وظهرت العديد من الأصوات التي تحذر من خطورة التكنولوجيا الحديثة على الشباب من خلال تغيير سلوكهم الاجتماعي، وتأثرهم بأفكار قادمة من الخارج تتعارض مع طبيعة مجتمعاتنا لتخلق فجوة بين الشباب ومجتمعاتهم.
ويرى البعض أن هذه التقنيات بكل ماتحمله من تسهيلات وتسخير الحياة بشكل طبيعي وبوصول الحاجات الى أسهل وأقرب الأوقات مع أقل الجهود والتكلفة في عالم التكنولوجيا أمر يريح النفس من التعب الا أن هنالك سلبيات ربما لا تكون أقل خطورة بالنسبة للمنافع.
ولذلك أود أن أشير الي خطورة هذه التقنيات الحديثة خاصة الموبايالات التي ظلت في متناول أيدي كل الشباب والشابات الصومالين فضلاعن الأطفال الذين لم يذركوا بعد مدى خطورة هذه الأشياء التي تحمل في طياتها سما قاتلا وعسلا مزيفا.
فالموبيال وإن كان هدفه الرئيسي الاتصال بالآخرين الا أن بعض الناس قد غيروا هذا الإتجاه المحمود وجعلوه صيدا يصطاد به المجتمعات التي لم تصل قوتها الفكري الي الحد المطلوب.
ونرى كثرا من شباب الصوماليين قد أصبحوا ضحية لهذه التقنيات، حتى إن بعضهم ترى احيانا يسجل في داخل جهازه أشياء لا ترضي الله عزوجل: مثل الأفلام الإباحية التي كانت سبب تأليفها أوإبداعها فقط تضليل الشاب المسلم وإفساد حياته الدينية والأخروية.
أما الأطفال الذين لم يبلغوا هذه الدرجة المؤسفة والتي لربما لولم تتدركهم عناية الله لوصلوا اليها، فإنهم وإن كان شأنهم لايصل الى هذا الحد البعيد غير أنهم قد شغلوا بما يسمى (game) أو الألعاب الألكترونية التي في حد ذاتها ترسل رسالة غير مباشرة، وهي قتل الوقت بهذه الألعاب وصرف همة الأطفال ليلا ونهارا بما لا يحدي نفعا في حياتهم.
فالآباء والأمهات قد استراحوا عن مرقبة اطفالهم بسب أنهم قد اشتروا أولادهم بما يكفيهم عن مؤنة انشغالهم، ولكن نسوا أنهم قد ذبحوا أولادهم بدون سكين عندما رضوا عن ما هم عليه من اللهو واللعب.
أما المعلمون والمدرسون سواء كانوا في الخلوات القرنية أو المدراس النظامية فالله يعلم حالهم، قد أصبحوا كالرحى الذي يرحل الى مكانه الذي بدأ منه. فهم يتعبون ظيل نهارهم لتعليم الأطفال ويبذلون جهودا غير عادية، ولكن سرعان ما كان جهدهم اللبن المسكوب على الرمل.
فلا شك أن تربية الأولاد واجبة على الأبوين، ومن فرط وقصر في هذا الواجب، كان آثما؛ فإن الله تعالى يقول يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
وأخيرا: على الآباء أن يدركوا طبيعة المرحلة التي يعيشها أولادهم، وأن يدركوا أيضا أن الزمن قد تغير ، وأن التأثيرات في العالم المحيط بهم تحدث نوعا من التغيير قد تكون سلبا عليهم في مصير حياتهم.













