دعوات إلى التثبّت وضبط الخطاب العام في ظل تصاعد تأثير المنصّات الرقمية
تتصاعد في الأوساط المجتمعية دعوات إلى ترسيخ ثقافة التثبّت من المعلومات قبل تداولها، في ظل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. ويستحضر ناشطون ومثقفون الحكمة الصومالية المتداولة التي تؤكد أن “التثبّت يُعطى لمرة واحدة”، في إشارة إلى ضرورة التحري والتروي قبل إصدار الأحكام أو الانخراط في حملات رقمية قد تُبنى على معلومات غير مكتملة.
ويأتي هذا الحراك الفكري في وقت باتت فيه المنصات الرقمية فضاءً مفتوحًا تتسارع فيه الأخبار والتعليقات، حيث يمكن خلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط أن تتشكل رواية واسعة الانتشار حول حدث معين، قبل أن تتكشف تفاصيل جديدة أو تتضح معطيات كانت غائبة في اللحظات الأولى. ويرى متابعون أن هذا الواقع يفرض مسؤولية مضاعفة على الأفراد والمؤسسات في آنٍ واحد، لضمان عدم الانزلاق نحو التضليل أو تأجيج الرأي العام استنادًا إلى معطيات غير دقيقة.
وفي هذا السياق، يشير مراقبون إلى أن تجارب سابقة أظهرت كيف يمكن لبعض القضايا أن تُقدَّم بوجوه وعناوين لا تعكس حقيقتها الكاملة، ما يؤدي إلى خلق حالة من البلبلة والانقسام المجتمعي. ويؤكد هؤلاء أن التحقق من المعلومات لم يعد خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل أصبح ضرورة لحماية السلم الأهلي وتعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسساته.
على صعيد متصل، برز ملف إدارة الأراضي في العاصمة كأحد أبرز القضايا التي أثارت نقاشًا واسعًا في الفترة الأخيرة. وتؤكد مصادر رسمية أن الحكومة عملت خلال المرحلة الماضية على معالجة اختلالات مرتبطة بظاهرة الاستيلاء غير القانوني على الأراضي، والتي شهدتها فترات سابقة، حيث كانت تُنتزع ملكيات خاصة وتُمنح لجهات أخرى دون مسوغات قانونية واضحة. وتقول هذه المصادر إن تلك الإجراءات هدفت إلى حماية حقوق المواطنين وترسيخ سيادة القانون.
وفي المقابل، تدور بعض النقاشات الحالية حول أراضٍ مملوكة للدولة، ضمن خطط تنظيمية أو مشاريع تطويرية. ويرى محللون أن الخلط بين الملكيات الخاصة والأراضي العامة قد يسهم في تأجيج الجدل، ما يستدعي توضيحًا رسميًا مستمرًا وشفافية في عرض التفاصيل أمام الرأي العام. ويؤكد هؤلاء أن أي خلاف يتعلق بإدارة الممتلكات العامة ينبغي أن يُحسم عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، بعيدًا عن الحملات الإعلامية غير المنضبطة.
وتشدد أصوات سياسية ومدنية على أن السياسة الحديثة تقوم على مبدأ الشفافية وإتاحة المجال أمام المواطنين للتعبير عن آرائهم ورفع شكاواهم من خلال القنوات المشروعة، سواء عبر المؤسسات المختصة أو وسائل الإعلام. غير أنها تحذر في الوقت ذاته من توظيف حرية التعبير بشكل يؤدي إلى تقويض النظام العام أو نشر معلومات غير موثوقة.
ويجمع مراقبون على أن العلاقة بين الدولة والمجتمع علاقة تكامل لا غنى لأحد طرفيها عن الآخر، معتبرين أن الحفاظ على هذا التوازن يتطلب خطابًا هادئًا ومسؤولًا، قائمًا على النقد البنّاء لا الاتهام، وعلى المطالبة بالحقوق ضمن الأطر القانونية لا عبر التصعيد غير المحسوب.
وفي ظل أجواء شهر رمضان، تتعالى كذلك الدعوات إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم، والتركيز على دعم الفئات المحتاجة، بما يعكس روح التضامن المجتمعي. ويرى متابعون أن هذا المناخ الروحي يشكل فرصة لإعادة التأكيد على أهمية وحدة الصف، وترسيخ ثقافة الحوار والتثبّت، بوصفهما ركيزتين أساسيتين للاستقرار والتنمية.
وتخلص هذه الدعوات إلى أن بناء مجتمع مستقر ومتماسك في العصر الرقمي يمر عبر مسؤولية الكلمة، والتحقق من المعلومة، والاحتكام إلى القانون، بما يضمن حماية المصلحة العامة وصون السلم الاجتماعي.
رئيس دولة الإقليم الصومالي
السيد مصطفى محمد عمر

