الرئيسية » مقالات » رحلة الشوق والحنين إلى زيارة بيت ربّ العالمين (1)

رحلة الشوق والحنين إلى زيارة بيت ربّ العالمين (1)

يعجز القلم عن وصف المشاعر الإيمانية والرّوحانية التي تنتاب الإنسان وهو في حضرة خالقه وفي بيته الحرام‏, ‏وأمام الكعبة المشرفة‏ وهذه الجموع الغفيرة تطوف حول الكعبة المشرّفة أو تسعي بين الصفا والمروة، بحثاً عن الله وتضحيته من أجل حبّه، وصراعة مع الشّيطان.

فاضت دموعي وبكيت وحدي في صمت، حينما تصوّرت الوضع الذي عاش به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الوادي غير ذي الزرع، في الوادي المهجور بلا أُنْس، في الأرضِ القاحلةِ الجرداء بلا ماء، في الأرضِ التي تقتربُ إلى العراء والصّحراء، فاجتزت في الرحلة البرّية الطويلة وأنا أردّد بهذه الأبيات وبصوت هامس:

جزى اللهُ ربُّ العرشِ خير جزائه **رفيقين حلَّا خيمتي أمِّ مَعْبَدِ

هما نزلا بالبرِّ وارتحلا بهِ **وأفلحَ من أمسى رفيقَ محمَّدِ

فيا لقُصَيّ ما زوى الله عنكمُ **بهِ من فعالٍ لا يُحاذى وسُؤدُدِ

لِيَهْنِ بني كعبٍ مكانَ فتاتِهم **ومقعدُها للمؤمنينِ بمرصَدِ

سلوا أختكم عن شاتِها وإنائِها **فإنكمُ إن تسألوا الشاةَ تشهدِ

حين دلفت المسجد الحرام، استقبلتني المآذن والأنوار الساطعة، واقتربت من إحدى البوابات- باب ملك فهد- فخلعتُ نعليّ لأنني في المكان المطّهر، ونزلتُ بعض الأدراج، ونزلَتْ على قلبي سكينةٌ وأوهاج، برودةٌ في الأوصال والأدواج، وهنا أستحضرُ وأردّد ما قاله د. محمد رفعت في هوى مكة:

قَلبِي يَذُوبُ إِلَيكِ مِن تَحْنَانهِ **وَيَهِيمُ شَوقاً في رُبَاكِ وَيَخْضَعُ

فَإذا ذُكِرتِ فَأَدمُعِي مُنْهَلَّةٌ **وَالنَّفْسُ مِن ذِكْراكِ دَوْماً تُوْلَعُ

وَإِذا خَلَوتُ إِلَيكِ كَانتْ وِجْهَتِي** فَالرُّوحُ فِيكِ أَسِيرَةٌ، لا تَشْبَعُ

وَإذا وَقَفْتُ مُناجِياً وَمُصَلِّياً **كَانَتْ بِنَفْسِي دَعْوَةٌ أَتَضَرَّعُ

يَا لَيْتَنِي في حُبِّهَا مُسْتَشْهِدٌ** كمْ كُنْتُ مِن عِشقِي لَها أَتَوَجَّعُ

أَنا إنْ حُرِمْتُ إقَامةً في مَهْدِها **يَا لَيْتَ رُوحِي فِي ثَرَاهَا تُنْزَعُ

تجولت في الحرم بحثاً عن مقاعد الصّحابة وتلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ،الموضع الذي خرج منه شموس الدجي، وحملة الشريعة والإسلام، المكان الذي يعتكف منه محمد صلى الله عليه وسلم، عثرتُ عن الأماكن التّاريخية، وقلبي يرتجف وعيوني تسيل دمعاً لأجل الشوق والحنين. خرجت من مكّة فاستحضر في ذهني حينما خرج رسول الله – صلى الله عليه وسلّـمَ – من مكة رويَ أنَّهُ التفت إليها مودّعاً وقال “والله إنك يا مكةُ لحبيبة، ولولا أنَ أهلكِ أخرجوني منكِ ما خرَجْت” وأنا أردِدُها سرَاً وجهراً: “والله إنكِ يا مكة لحبيبة، ولولا أن حالَت الظروفُ عنكِ ما تأخرت وما خرجت منك.

Share This:

عن عبد الرحمن حسن فارح

عبد الرحمن حسن فارح
كاتب صومالي في لاسعانود

تعليق واحد

  1. Avatar

    مقال قصير رغم انه مؤثر على النفس المشوقة لزيارة بيت الله الحرام فهذه الفرصة التي اتاحت لك هذا العطاء السخي لايجد الا من وفقه الله فاجعل زيارتك لبيت الله زيارة تعبد وتفكر في خلق الله واياته الدالة على وحدانية الله سبحانه
    فمثل هذه الفرصة ترتفع معنويات الشخص المسلم وتحمل اكثار العبادة والوقوف بين يدي الله مذللا وخاضعا له

    اللهم نسألك ان ترزقنا زيارة بيتك الحرام آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *