مقديشو اليوم تفاجئ العالم بوجه مشرق وتطور تاريخي
بعد نصف قرن من الزمان، شهدت العاصمة مقديشو لأول مرة منذ عقود أول اقتراع محلي مباشر، في حدث تاريخي يعكس إرادة الشعب ورغبته في المشاركة السياسية.
اليوم شهد العالم مشهدًا استثنائيًا في مقديشو، حيث انتقل رئيس الصومال، الدكتور حسن شيخ محمود، برفقة زوجته من القصر الرئاسي إلى مقر التصويت. نزل الرئيس من سيارته مبتسمًا، يتحاور مع الناس ويتجول بين
شوارع العاصمة، في مشهد يعكس الأمن والاستقرار والسلام، وهو إنجاز يعترف به حتى المعارضون.
وقف شعب مقديشو اليوم في طوابير طويلة، معبّرًا عن رغبته في التغيير، وموصلًا رسالة واضحة للعالم: انظروا
العاصمة كما لم ترونها من قبل، مدينة آمنة، يعمها الأمل والاستقرار. إنها لحظة استعادة المواطن شعوره بأن لصوته قيمة، وما جرى اليوم ليس مجرد انتخابات مجالس محلية، بل تعبير صريح عن إرادة شعب ظل محرومًا من حقه في الاختيار لأكثر من خمسة عقود.
ومما أدهش صحافة العالم، وقوف الوزراء ورجال الدولة في صفوف مع الشعب، يتحدثون ويمزحون مع سكان العاصمة. وقد شهد الجميع رئيس الصومال يمزح مع فتاة من مشاهير التيك توك عرفها أثناء وجودها في مقر الاقتراع، ووقف لإلقاء التحية عليها، داعيًا إياها باسمها وممازحًا لها، في مشهد يعكس قرب المسؤولين من المواطنين ودفء العلاقات الإنسانية.
ما حدث اليوم في مقديشو لفت أنظار الصحافة العالمية والإعلام الأجنبي، وأظهر للعالم صورة جميلة لمدينة مقديشو، عروس المحيط الهندي وتاج القرن الإفريقي. وهو دليل على أن الصومال أجمل مما يقوله رئيس أمريكا دونالد ترامب، وما تنقله عنا بعض وسائل الإعلام في الوطن العربي.
تمثل انتخابات المجالس المحلية في مقديشو تحولًا مهمًا من نمط سياسي مفروض إلى محاولة ترسيخ شرعية نابعة من إرادة الشعب، وهي مؤشر على نضج سياسي تدريجي، ورغبة حقيقية لدى المجتمع في الانتقال نحو إدارة محلية أقرب إلى المواطن وأكثر ارتباطًا بحياته اليومية.
الأستاذ عبدالرحمن راغي



















