وثائق بريطانية سرّية تكشف كواليس استقلال الصومال ووحدته لعام 1960م

المزيد للقراءة

مقديشو- قراءات صومالية- كشفت وثائق بريطانية سرّية تعود إلى مطلع عام 1960 عن نقاشات حاسمة داخل دوائر الحكم البريطاني بشأن مستقبل محمية أرض الصومال، في لحظة مفصلية سبقت الاستقلال والوحدة الصومالية بأسابيع قليلة. وتُظهر الوثائق أن بريطانيا كانت تدرك حجم الضغط الشعبي الصومالي باتجاه الاستقلال والوحدة، لكنها في الوقت ذاته كانت مترددة حيال سرعة التنفيذ وتداعياته السياسية والأمنية.

برقية وزارة الخارجية البريطانية
في برقية مرفوعة إلى وزير الخارجية البريطاني بتاريخ 6 أبريل/نيسان 1960، أوصت الإدارة البريطانية صراحة بمنح الاستقلال لمحمية أرض الصومال في 30 يونيو/حزيران، وترك مسألة الوحدة مع الصومال الإيطالي للصوماليين أنفسهم. وتوضح البرقية أن تعطيل هذا المسار قد يقود إلى انهيار دستوري واضطرابات أمنية، وربما يفرض على بريطانيا العودة إلى الحكم المباشر، وهو خيار اعتُبر مكلفًا وغير عملي.
كما تعترف الوثيقة بأن الحكومة الصومالية القائمة آنذاك كانت عمليًا «حكومة الاستقلال القادمة»، وأن التعامل معها بوصفها شريكًا سياسيًا هو الطريق الأنجع للحفاظ على النفوذ البريطاني وتفادي التصعيد.
رسالة السير دوغلاس هول
الوثيقة الثانية، وهي رسالة سرّية من حاكم محمية أرض الصومال، السير دوغلاس هول، إلى مكتب المستعمرات في لندن بتاريخ 24 فبراير/شباط 1960، تقدم صورة أكثر تفصيلًا عن النقاشات الداخلية مع القادة الصوماليين، وعلى رأسهم محمد حاجي إبراهيم.
تشير الرسالة إلى أن الوحدة كانت مطلبًا شعبيًا صريحًا، إلا أن بعض القيادات الصومالية أعربت عن مخاوف من الاندماج السريع دون إعداد مؤسسي كافٍ، خاصة في ظل الفوارق الإدارية بين النظامين البريطاني والإيطالي. كما تكشف الوثيقة عن انقسامات داخل الأحزاب الصومالية نفسها، رغم الإجماع العلني على شعار الوحدة.
فكرة التدرج في العملية السياسية
وتتضمن الرسالة طرحًا يقوم على فكرة التدرّج: استقلال أولًا، ثم اتحاد مرحلي عبر آليات مثل الاتحاد الجمركي، وصولًا إلى وحدة سياسية مكتملة بعد فترة انتقالية تنتهي عام 1962. ويعكس هذا الطرح إدراكًا مبكرًا لمخاطر الاستعجال، حتى لدى بعض أنصار الوحدة.
ومع ذلك، تقرّ الوثيقة بأن الزخم الشعبي كان قويًا إلى درجة تجعل من الصعب سياسيًا تأجيل الوحدة طويلًا، وهو ما يفسر في النهاية القبول بخيار الاستقلال السريع وترك القرار النهائي للصوماليين.
الخلاصة
تُسقط هذه الوثائق ما يُعرف بـ«روايات التبسيط التاريخي» التي تصوّر الوحدة الصومالية كقرار عاطفي أو مفروض خارجيًا، لتكشف بدلًا من ذلك عن عملية سياسية معقدة تداخلت فيها الإرادة الشعبية مع الحسابات الاستعمارية والاعتبارات الإقليمية والدولية.
كما تظهر الوثائق أن بريطانيا، رغم تحفظاتها، اختارت في النهاية مسارًا واقعيًا يضمن خروجًا منظمًا بأقل الخسائر، ويُبقي باب النفوذ مفتوحًا في منطقة القرن الأفريقي.

الباحث شافعي ابتدون

Share

اقرأ هذا أيضًا