إثيوبيا… ما بعد الثورة!

المزيد للقراءة

إثيوبيا دولة عتيقة ومحورية في سياسة افريقيا عامة، والقرن الإفريقي خاصة، وهي الدولة الثالثة – بعد إسرائيل ومصر – التي تتلقى الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، والأولى من الإتحاد الأوروبي، ولها علاقات دينية مع روسيا التي تربطهما الكنيسة الأورذودكسية، وأيضا في العقد الأخير كان لها علاقة وطيدة مع الصين التي استفادت من الفراغ السياسي والقوة الهائلة فيها، وأيضا كونها في قلب القارة مما يسهل لها الولوج في إفريقيا، إذ كل هذه الدول الغربية تقدم دعما مشروطا لإثيوبيا بخلاف الصين التي تقدم دعما غير مشروط مما جعل علاقتها ناجحة ومفيدة.

دلالات حول استقالة هيلاماريم ديسلاين:

لم تكن إستقالة هيلاماريم ديسلاين خطوة مفاجئة لكل متابعي سياسة القرن الإفريقي؛ لأن الثورة والمعارضة بدأت في عام 2015م ، وقبيل بدء الربيع الإثيوبي كانت القومية الأورمية التي تمثل ٤٥٪ من المجتمع الإثيوبي تخرج -إلى حد ما- من الأمية التي كانت تكبل منتميها حسبما تشير التقارير، ولديها نخب سياسية، لديهم مستويات عالية من التعليم وكفاءة علمية كافية، وقد عاشت القومية الأورومية في هامش الوطن وذيله في ظل العقدين الأخيرين في تاريخ اثيوبيا، و بمثلهم كانت القوميات الأخرى في البلد، أو أرفع شأنا مثلا القومية الأمهرية.##

هناك تدخلات خارجية لحلحة الوضع السياسي المربك والمعقد في إثيوبيا، ولكن ثمة أمور لا يمكن التغاضي عن العين في إثيوبيا مثل الفقر والفساد والظلم، فمثلا الفقر، وقد تشير التقارير الى ان ٤٠٪ من المجتمع يعانون بالفقر، إذ ١٠٪ من المجتمع قد احتكرت الثروة والسلطة معا وهي الطبقة الحاكمة في إثيوبيا “التجراي”.

تكمن أزمة إثيوبيا في ثلاثة محاور :

– غياب النخب السياسية الفاعلة وذات المشاريع في نفس الوقت لدى القومية الحاكمة “التجراي”، وهذا ما أدى إلى تصادم مباشر، جعل الوطن بأن يمشى على خطى مستقبل مجهول ونفق مظلم.

– غياب الوعي والمشروع الوطني لدى المعارضة، وهذه إشكالية بالغة التعقيد إذ تتكر تلك المأساة في إثيوبيا، فقبل سلطة “التجراي”، كانت الأمهرية تحكم البلد وتتصرف عليه كما تشاء، وهم اليوم يدفعون ثمن أفعالهم باهظا.

-الصراع الدولى والنفوذ الخارجي في البلد، والذي يشجع تفحيل وتفعيل الفساد الممنهج في الوطن، والذي قد انتقل من الشارع الى الدواوين السياسية، إذ فيه النفوذ الصيني والأمريكي والأوربي والخليجي آنفا.

المجتمع الصومالى والتفاعل مع ملف إثيوبيا.

يتفاعل بعض نخب المجتمع الصومالى بملف الإثيوبي بطريقة متهورة وقراءة سطحية، وخلال متابعتي لما كتب عن الموضوع، اتضح لي أنها تدور حول نقاط رئيسية أهمها:

– عدم التفريق بين المشاعر والحقائق، وهذه آفة بعض النخب الفكرية و السياسية الصومالية، فعند توصيفنا بحالة سياسية لبلد ما، يجب ان نقرأ من خلال معطيات الواقع ومن خلال البيانات والقوى السياسية ذات التأثير في الساحة بدون خلط بينهما.

– الفرق بين الثوابت والمتغيرات في عالم السياسة، إذ الأصل فيها التغير، ولكن في داخلها ثوابت لا تقبل التغيير، وضرروة التخلى عن الحقائق الإعلامية الزائفة والبيانات المشبوهة.

– التحرر من ثقل التاريخ، فالبعض لديه نظارة سوداء، وأحيانا الخوف الشديد من المستقبل، وهناك من يبني آراؤه بمسائل تاريخية سابقة، وهناك من تسكن ذاته في التاريخ؛ إذ لا يفرق بين ثقل التاريخ والوعي التاريخي، وقد ازداد الأمر خطورة عندما أصبح الفيسبوك مرجعا نهائيا لتلقي المعلومات عند البعض!.

عبد المالك عبد النور سعيد
عبد المالك عبد النور سعيدhttp://qiraa
ناشط وكاتب صومالي يقيم في مدينة برعو

Share

اقرأ هذا أيضًا