مقديشو- قراءات صومالية- تشهد الصومال تدهورًا متسارعًا في أوضاع الأمن الغذائي، حيث أظهرت أحدث التحليلات أن ملايين السكان باتوا يواجهون مستويات خطيرة من الجوع وسوء التغذية، في ظل استمرار الجفاف وتداعيات النزاع والتراجع الاقتصادي، إلى جانب الانخفاض الكبير في حجم المساعدات الإنسانية.
ووفقًا لآخر تحليل صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، فقد عانى نحو 4.6 ملايين شخص من الجوع الحاد خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو 2025. وبيّن التقرير أن 784 ألف شخص صُنّفوا ضمن المرحلة الرابعة (حالة طوارئ)، فيما يقارب 3.8 ملايين شخص المرحلة الثالثة (أزمة)، وهو ما يمثل ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالتقديرات السابقة.
كما سجّلت مؤشرات سوء التغذية ارتفاعًا حادًا، إذ يحتاج نحو 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة إلى علاج عاجل من سوء التغذية الحاد، ما ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة على المدى القريب والمتوسط.
وفي 5 أغسطس 2025، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بانتشار ظروف جفاف شديدة في عدد من الأقاليم، أبرزها مدغ، نغال، بري، عودل، وقويي جالبيد، وسناج. وأوضح التقرير أن نحو 2.5 مليون شخص يعيشون في مناطق متأثرة بدرجات متوسطة إلى شديدة في 26 مديرية، من بينهم 887 ألف شخص في مناطق شديدة التأثر داخل 16 مديرية.
وفي ضوء التخفيضات الكبيرة في التمويل الإنساني، أعادت فريق العمل الإنساني القطري ترتيب أولويات التدخل في خمس مديريات هي: زيلع، لغحيا، بوصاصو، جالكعيو، وهوبيو، بما يتماشى مع البرامج القائمة والإمكانات المتاحة.
أما في أرض الصومال (صوماليلاند)، فقد أدى فشل موسمي أمطار غو ودير على التوالي إلى واحدة من أسوأ موجات الجفاف في السنوات الأخيرة، ما تسبب في نضوب مصادر المياه، وفشل المحاصيل الزراعية، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، الأمر الذي ضرب سبل عيش المجتمعات الرعوية والزراعية الرعوية. وقدّرت الهيئة الوطنية للاستعداد للكوارث واحتياطي الغذاء (NADFOR) أن نحو 810 آلاف شخص تأثروا بشكل بالغ، مع احتمال ارتفاع العدد إلى 1.2 مليون شخص في حال استمرار الأوضاع الراهنة.
وفي استجابة رسمية، أعلن رئيس أرض الصومال حالة الطوارئ بسبب الجفاف في 22 يوليو 2025، تلاها تشكيل لجنة وطنية للاستجابة للجفاف من 15 عضوًا في 23 يوليو 2025 برئاسة نائب الرئيس، بهدف تنسيق جهود الإغاثة وحشد الموارد بالتعاون مع الوزارات والسلطات المحلية والشركاء الإنسانيين.
وفي السياق ذاته، أطلقت وزارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في بونتلاند نداءً إنسانيًا عاجلًا في 31 يوليو 2025، محذّرة من تفاقم الأزمة نتيجة فشل مواسم الأمطار، ما أدى إلى استنزاف المراعي والمخزونات الغذائية ومصادر المياه. وأكدت الوزارة أن أكثر من 800 ألف شخص في بونتلاند يعانون نقصًا حادًا في الغذاء والمياه، مع تدهور الأوضاع بوتيرة متسارعة.
ويحذر خبراء ومنظمات إنسانية من أن استمرار الجفاف وتراجع التمويل قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، ما لم تُعزّز الاستجابة الدولية وتُتخذ إجراءات عاجلة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، ولا سيما الأطفال والنساء والمجتمعات الرعوية.

