في الصومال، لا تزال حركة الشباب الإرهابية تمثل التحدي الأمني الأكبر للحكومة الفيدرالية، حيث تسيطر الجماعة على مساحات واسعة في محافظتى جوبا السفلى والوسطى، رغم الجهود المتعددة للقوات الولائية والميليشيات المحلية. ورغم ما تمتلكه هذه الولايات من قوات شرسة نسبياً، إلا أن افتقارها للتدريب الموحد، والتجهيز الحديث يجعلها غير قادرة على تحرير هذه الأراضي بشكل فعال.
وفي هذا السياق، تظهر القوات الخاصة التابعة للحكومة الفيدرالية كأداة حاسمة ومفتاحًا لاستعادة الاستقرار في المناطق الساخنة.
وحدات مثل دنب،وغورغور وألفا غروب، إلى جانب الشرطة الخاصة في مقديشو، تتمتع بتدريب متقدم وتجهيزات عسكرية حديثة تشمل أسلحة متوسطة ومتطورة، وأجهزة رؤية ليلية، ومركبات قتالية مدرعة، إضافة إلى دعم لوجستي وتدريبي من شركاء دوليين.
هذه العوامل جعلت منها القوات الأكثر فاعلية في شن عمليات هجومية نوعية ضد معاقل حركة الشباب، وكسر شوكتها على الأرض. بالفعل، قادت هذه الوحدات عمليات ناجحة أسفرت عن تحييد أبرز قيادات الجماعة بالقضاء عليها، بالإضافة إلى تحرير أغلب المناطق في محافظات شبيلي الوسطى، والسفلى، وهيران، وغلعدود، في إنجاز أمني يُعد الأهم منذ سنوات في مواجهة الإرهاب.
الجدير بالملاحظة أن القوات الولائية، مثل قوات جوبالاند، ورغم ما تمتلكه من قوة نسبية، لم تتمكن حتى اليوم من تحرير معظم مناطق جوبا السفلى،والوسطى.
صحيح أن بعض وحداتها وصلت إلى مقديشو اليوم، إلا أن مدينة كيسمايو لا تزال محاصرة، ما يوضح بشكل واضح الفجوة بين الإمكانيات المحلية وقدرات القوات الخاصة الفيدرالية. وهذا يجعل من الواضح أن دور قوات دنب وغورغور سيكون محورياً في أي عملية مستقبلية لتحرير المناطق التي يسيطر عليها مسلحو حركة الشباب في ولاية جوبالاند.
التجربة الصومالية تكشف درسًا مهمًا لأي دولة تواجه جماعات مسلحة:وهي التدريب المتخصص والتجهيز الحديث غالبًا ما يكونان العامل الحاسم، وليس مجرد حجم القوة أو العدد. وحدات مثل دنبب وغورغور أثبتت أن التنسيق المهني بين عناصر مدربة جيدًا وذات تجهيز حديث يمكن أن يعوض الفجوات الاستراتيجية الأخرى، بما في ذلك ضعف القوات الولائية أو تعقيدات التضاريس المحلية.
ولكن على الرغم من النجاحات الميدانية، فإن الحكومة الفيدرالية لا يمكنها الاكتفاء بالقوات الخاصة وحدها،ولكن من الأهمية بمكان التنسيق مع القوات الولائية،وتعزيز قدرات القوات الولائية، وتوحيد التنسيق العسكري، وتحسين الدعم اللوجستي يعد من الضروريات الأساسية لضمان نجاح أي حملة واسعة النطاق في المستقبل. فالحرب ضد حركة الشباب الإرهابية ليست مجرد مواجهة عسكرية مباشرة، بل حاجة لاستراتيجية شاملة تجمع بين القوة، والاستخبارات، والسياسات المحلية لضمان عدم عودة الحركات المسلحة إلى السيطرة على الأراضي المحررة.
ختامًا، يمكن القول إن القوات الخاصة الصومالية أصبحت الرهان الأكبر في حرب الحكومة الفيدرالية على الإرهاب.
إن الإنجازات الأخيرة في تحرير مساحات واسعة وتحجيم قدرة حركة الشباب تؤكد على أن الاستثمار في التدريب والتجهيز الحديث يحقق نتائج ملموسة على الأرض. ومع تعزيز التعاون مع القوات الولائية وتوحيد الجهود، يمكن للصومال أن يشهد تحولًا حقيقيًا في الأمن والاستقرار، خاصة في الولايات الأكثر تضررًا مثل جوبا وهيران وغلعدود.
يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه النجاحات العسكرية إلى استقرار طويل الأمد، بحيث لا تتحول المناطق المحررة إلى ساحة صراع جديدة. وفي هذا الصدد، يمثل دور القوات الخاصة ليس فقط في القتال، بل في إرساء قاعدة للأمن والاستقرار المستدام، ليكون الصومال أقرب إلى دولة قادرة على حماية مواطنيها واستعادة سيادتها على كامل أراضيها.














