اللحظة الفاصلة: نهوض العملاق السعودي وسقوط أقزام الإمارات والصهاينة

المزيد للقراءة

اللحظة الفاصلة: نهوض العملاق السعودي وسقوط أقزام الإمارات والصهاينة

وسط هذا المشهد الإقليمي المعقد، تتجلّى أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الدول الكبرى في العالم الإسلامي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. فالسعودية ليست دولة عادية في المعادلة الإقليمية والدولية، بل تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لقيادة مرحلة جديدة في المنطقة:

– ثقل ديني عالمي بوصفها حاضنة الحرمين الشريفين
وجود مكة المكرمة والمدينة المنورة على أرضها يمنح السعودية مكانة روحية فريدة لدى أكثر من مليار مسلم، وهو ما يضفي على مواقفها تأثيرًا معنويًا عميقًا في قضايا الأمة.

– موقع جغرافي استراتيجي بالغ الأهمية
تقع السعودية في قلب العالم القديم بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، وتشرف على ممرات بحرية حيوية كالبحر الأحمر والخليج العربي، ما يجعلها محورًا رئيسيًا في معادلات الأمن والتجارة الدوليين.

– قدرات اقتصادية وعسكرية مؤثرة
تمتلك السعودية اقتصادًا قويًا وموارد طاقة ضخمة، إلى جانب قوة عسكرية متطورة، ما يمنحها قدرة حقيقية على التأثير في الأحداث، لا مجرد حضور رمزي.

– حضور سياسي وازن في النظام الدولي
ترتبط بعلاقات واسعة مع القوى الكبرى، ويُحسب موقفها في المحافل الدولية، وتؤخذ رؤيتها بعين الاعتبار في القضايا الإقليمية والعالمية.

– قوة عسكرية مستقلة وتحالفات استراتيجية
تمتلك السعودية قوة عسكرية ذات تأثير مستقل، ويزداد ثقلها الاستراتيجي عبر شراكاتها الدفاعية مع دول محورية مثل باكستان وتركيا ومصر، ما يمنحها قدرة ردع إقليمي وتأثيرًا يتجاوز حدودها الجغرافية.

إن انتقال العملاق السعودية من موقع التردد والمراقبة والتفرج إلى موقع المبادرة والحزم، ومن منطق ردّ الفعل إلى منطق الفعل كما حدث في اليمن والسودان والصومال، لا يمثل مجرد تغيير في أسلوب السياسة الخارجية، بل يشكّل لحظة تاريخية فارقة قد تعيد التوازن إلى المنطقة بأسرها. فحين ينهض العملاق السعودي، تتراجع تلقائيًا المشاريع القائمة على الفوضى والتدخلات العبثية، وتنكشف هشاشة القوى التي بنت نفوذها على المال والتحالفات المؤقتة، دون امتلاك مشروع حضاري حقيقي يحترم سيادة الدول ووحدتها.

لقد أثبتت التجارب أن المشاريع القائمة على تفكيك الدول، وإضعاف سيادتها، والعبث بهويات شعوبها، هي مشاريع قصيرة الأمد مهما امتلكت من مال أو قوة أو نفوذ. ومن أبرز الأمثلة على ذلك السياسات التي انتهجتها دولة الإمارات في بعض الملفات، وتحالفها مع المشروع الصهيوني ضد الإسلام والمسلمين، في اليمن والسودان وليبيا والصومال وسوريا.

وقد أدت هذه المشاريع إلى استمرار الحروب والمعاناة لهذه الشعوب، وإلى معاناة الشعب الفلسطيني الجريح، نتيجة هذا المشروع الاستعماري الإماراتي الصهيوني، ودعم بعض القوى الدولية له علنًا وسرًّا.

اليوم، تقف الأمة الإسلامية أمام فرصة تاريخية لإيقاظ طاقاتها الكامنة، والانطلاق نحو استعادة مكانتها وحماية شعوبها ودولها بسبب نهوض السعودية كعملاق إقليمي ودولي يمثل بارقة أمل حقيقية لإعادة التوازن إلى المنطقة، وفضح مشاريع الأقزام من الإمارات والصهاينة، ووضع حد لتدخلاتهم المدمرة.
وحين تستيقظ الأمة من سباتها، وتدعم القوى الكبرى ذات الرؤية والاستراتيجية الواضحة، تصبح الطريق نحو الاستقرار، وحفظ السيادة، وصون كرامة الشعوب، أكثر وضوحًا وإمكانية على أرض الواقع، أكثر من أي وقت مضى.

بقلم: علي أحمد محمد المقدشي

Share

اقرأ هذا أيضًا