انسحاب الإمارات من الصومال وأثره على بونت لاند:قراءة في الإيجابيات والسلبيات والحلول
مقدمة
وضعت بونت لاند، تحت قيادة رئيسها الحالي سعيد عبد الله دني، معظم ملفاتها السيادية والسياسية والاقتصادية في يد الإمارات العربية المتحدة، وأغلقت عمليًا قنواتها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية أخرى
وخلال هذه المرحلة:
1. جرى تدمير المؤسسات وتحويلها إلى هياكل اسمية بلا فاعلية.
2. حورب زعماء العشائر والسلاطين، وأُقصي الإعلام، وضُيّقت مساحة العلماء والنخب الثقافية.
3. أُبعدت النخبة السياسية، ودمرت حرية السوق، وقُيّد عمل المنظمات الدولية.
4. سُجّل تهجير صامت للتجار والسكان، مع الاستيلاء المنهجي على المشاريع والشركات والمفاصل الاقتصادية.
5. ازدادت السفن غير الشرعية التي تعمل في الصيد الجائر في سواحل بونت لاند بمباركة من السلطات حسبما يقول الخبراء
واليوم، ومع انسحاب الإمارات، حليف رئيس بونت لاند يواجه هذا النهج امتحانًا مصيريًا يُعد من أخطر المنعطفات في تاريخ بونت لاند الحديث.
أولًا: الإيجابيات
1. تحرر ميناء بوصاصو من سيطرة شركة موانئ دبي العالمية، وعودته إلى ملكية وإدارة أبناء بونت لاند، بما يعزز السيادة الاقتصادية المحلية.
2. تحرر مطار بوصاصو وعودته إلى الإقليم بعد سنوات من الارتباط بإدارة خارجية حدّت من استقلال القرار.
3. تحرير الأسواق والاستثمار من نفود رئيس بونت لاند، والتخلص من هيمنته على الشركات والمشاريع
4. عودة فلسفة السوق الحرة التي يؤمن بها مجتمع بونت لاند تاريخيًا، والقائمة على التجارة المفتوحة والمبادرة الفردية.
5. انحسار الخطاب التحريضي والتافه السخيف في وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع المجموعات الممولة التي روجت ونشرت الكراهية والانقسام.
6. استعادة القبائل وزنها الاجتماعي والسياسي مع تراجع النفوذ المالي للرئيس
7. بقاء ميناء لاسقري حرًا، بعيدًا عن الاحتكارات والاصطفافات السياسية المستقبلية
8. حماية الثروات المعدنية ومنع إخراجها من يد أهل الإقليم أو توظيفها لصالح قوى خارجية.
9. عودة زعماء العشائر والتجار الذين غادروا الإقليم نتيجة الضغوط والمضايقات خلال السنوات الماضية.
10. انحسار قدرة سعيد دني على إعادة السيطرة المالية أو السياسية على بونت لاند لخدمة مصالحه أو تحالفاته.
11. تجنب صدام عسكري بين حكومة بونت لاند وقوات PSF المنضوية ضمن الجيش الفيدرالي والمتواجدة في بوصاصو، بما يعني تفادي النزوح والتشرد وحماية المدنيين
ثانيًا: السلبيات
1. تضرر المؤسسة العسكرية، وخصوصًا قوات PMPF، نتيجة توقف الرواتب، ما ينعكس سلبًا على الأمن والاقتصاد المحلي، إذ كانت تلك الرواتب تعود بالنفع المباشر على المجتمع.
2. احتمال تنامي فوضى المليشيات بسبب ضعف المؤسسات في عهد الرئيس سعيد دني ، وذالك بعد تآكل المؤسسات وتحولها إلى هياكل شكلية.
3. تحديات حملة “علمسكاد” العسكرية التي تحتاج إلى دعم شعبي واسع؛ ورغم سهولة تحقيق ذلك اجتماعيًا، فإن الصدمة السياسية التي يمر بها رئيس الإقليم قد تعيق إطلاق حملة تبرعات منظمة.
4. استفادة الحكومة الفيدرالية بقيادة حسن شيخ محمود من الوضع، عبر استقطاب ضباط وقوات من بونت لاند وضمان رواتبهم من خزينة الدولة
5. احتمال فرض ضرائب إضافية من قبل حكومة سعيد دني وجميع مكاتب بونت لاند على التجار والشركات والمواطنين، لتعويض خسارة الدعم المالي الإماراتي
الذي كان سخيًا.
مسألة مهمة: تردد سعيد في بداية هذه السنة كان انتحارا سياسيا لمستقبله
يعاني القرار السياسي في بونت لاند من بطء شديد، نتيجة تردد رئيس الإقليم في اتخاذ مواقف حاسمة، خوفًا من ردود فعل داخلية أو خسارة تحالفاته السابقة.
وقد وجد نفسه عالقًا بين خيارين متناقضين:
1. لم يرد تأييد انفصال أرض الصومال حتى لا يخسر فرصه كمرشح محتمل لرئاسة الصومال.
2. ولم يجرؤ في المقابل على إعلان موقف رسمي واضح يؤكد وحدة الصومال وسيادته، خشية فقدان الدعم الإماراتي.
هذا التردد أفقد بونت لاند القدرة على المبادرة، وجعلها في موقع ردّ الفعل لا الفعل.
تنبيه مهم: أي قرار سوف يصدر من بونت لاند بعد صدور قرار الصومال بإلغاء اتفاقياتها مع الإمارات، سوف يكون قرارا متأخرا للغاية سياسيا وسوف يبدو كردة فعل نابضة من الغضب، ولن يكون لأي قرار سياسي من بونت لاند أي اعتبار أو وزن سياسي.
الحلول: مؤتمر إنقاذ شامل
في ظل هذه التحولات، تبرز الحاجة الملحّة إلى مؤتمر إنقاذ محلي شامل، تشارك فيه:
1. زعماء العشائر والسلاطين
2. العلماء من مختلف المدارس الفكرية
3. الشباب والنخب المجتمعية والسياسية
ويهدف المؤتمر إلى:
1. ضمان انتقال آمن وسلس في مرحلة شديدة الحساسية، ومنع الانزلاق إلى الفوضى أو الصدام.
2. إعادة بناء التوافق الداخلي، وترميم الثقة بين المجتمع والسلطة.
3. تحصين الإقليم سياسيًا واجتماعيًا في ظل التحولات العميقة التي يشهدها القرن الأفريقي والشرق الأوسط.
4. تفعيل دور المؤسسات الرسمية في بونت لاند، وإخراجها من حالة الجمود الشكلي، وإعادة الاعتبار للقانون واللوائح والاختصاصات.
5. دعوة التجار والشركات إلى إعادة نقل استثماراتهم إلى بونت لاند، مع توفير ضمانات قانونية وأمنية حقيقية لرأس المال المحلي.
6. إعادة تنظيم إدارة موانئ بونت لاند، والتأكيد على عودتها إلى دورها التاريخي المفتوح، مع منع استيلاء أي شركة محلية عليها أو احتكارها.
7. حشد الدعم الشعبي ودعم الجاليات الصومالية في الخارج لحملة علمسكاد العسكرية، بوصفها قضية أمن مجتمعي لا تُدار بقرارات فوقية فقط.
8. دعوة حكومة رئيس بونت لاند إلى اتخاذ موقف مبني على مصلحة الشعب أو الإستقالة
9. دعوة دول شقيقة لملء الفراغ المالي والسياسي، وعلى رأسها: المملكة العربية السعودية سلطنة عُمان ، وذلك عبر دعم الميزانية، وزيارات رسمية رفيعة المستوى، وفتح قنوات تعاون تنموي.
10. إعادة فتح القنوات الدبلوماسية والتعاونية مع جميع الدول والمنظمات الدولية.
11. دعوة الأجهزة الشرطية إلى تكثيف جهودها في مكافحة ظواهر الانفلات الليلي، ولا سيما مجموعات المراهقين ومتعاطي الخمر الذين باتوا يشكلون خطرًا مباشرًا على الأمن والسلم الاجتماعي.
الخلاصة
إن الأزمة الراهنة في بونت لاند ليست أزمة انسحاب حليف خارجي فحسب، بل أزمة قرار ورؤية وإدارة.
والخروج منها لن يكون إلا بـإعادة السلطة إلى المجتمع،وإحياء المؤسسات في دورها الطبيعي،
واستعادة استقلال القرار السياسي بعيدًا عن الارتهان الخارجي.
بقلم : عبدالرحمن راجي علي

















