تجربتي قبل الحصول على البطاقة الشخصية:

المزيد للقراءة

ﻳﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻞ:
ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻄﺮﻫﺎ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻛﺘﻮﻯ ﺑﻨﺎﺭﻩ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺿﺤﻴﺔ ﻇﻠﻢ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻗﻪ، ﻭﻣﺎ ﻋﺎﻧﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻳﻼﺕ، ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻣﻲ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ، ﻭﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﺳﻤﻪ ﻟﻪ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﻭﻟﺤﻦ ﻣﺜﻴﺮ ﻟﻠﺮﻋﺐ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺗﺠﺮﺑﺘﻲ ﻓﻴﻪ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ، ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﺃﺩﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﻣﺮﺓ ﻭﻟﻢ ﺃﻟﺒﺚ ﻓﻲ ﻏﻴﺎﻫﺒﻪ ﺍﻟﺤﺎﻟﻜﺔ، ﻭﺃﺯﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﻠﺘﻮﻳﺔ، ﺇﻻ ﻳﻮﻣﺎ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﻃﻮﻳﻞ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﻨﻜﺪ، ﻓﻲ ﻃﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺎﻋﺐ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻌﺼﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ .
ﻗﺒﻞ ﺑﺰﻭﻍ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺩﺍﻫﻤﺖ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﺃﻋﻴﺶ ﻓﻴﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ ، ﺃﺑﺤﺮ ﻓﻲ ﻟﺠﺞ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ، ﺃﻏﻮﺹ ﻓﻲ ﺃﻏﻮﺍﺭﻩ، ﻣﻌﺎﻧﻘﺎ ﻟﻸﺣﻼﻡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ، ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻬﻢ ﻳﻌﻜّﺮﻭﻥ ﺍﻟﺼﻔﻮ، ﻭﻳﻮﻗﻈﻮﻧﻨﻲ ﺑﻠﻜﻤﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺟﻌﺔ، ﻭﺑﻌﺪ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺄﻧﻲ ﻻ ﺃﻣﺘﻠﻚ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻧﺒﻠﺠﺖ ﺃﺳﺎﺭﻳﺮﻫﻢ ﻭﺗﻬﻠﻠﺖ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻋﺜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻛﻨﺰ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺮ ﻣﺪﻓﻮﻥ، ﻓﺎﻗﺘﺎﺩﻭﻧﻲ ﻭﺃﻣﺴﻚ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺑﻤﺌﺰﺭﻱ ﻛﺄﻧّﻲ ﻣﺠﺮﻡ ﻗﺪ ﻳﺘﻔﻠﺖ ﻓﻲ ﺃﻱّ ﻟﺤﻈﺔ، ﻭﺃﻭﺩﻋﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻨﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﻴﻦ ﺑﺎﻟﻠﻜﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻔﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻟﻤﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﺳﺎﻋﺔ، ﺑﻌﺪ ﺍﻣﺘﻨﺎﻋﻲ ﺃﻥ ﺃﺧﻀﻊ ﻟﺤﺎﻟﺔ ﺗﻔﺘﻴﺶ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻷﺧﺬ ﻣﺎ ﺑﺤﻮﺯﺗﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺗﺸﺎﻫﺪﻧﺎ ﺩﻭﻥ ﻥ ﺗﺘﺪﺧﻞ، ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻳﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺿﻤﻦ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﺧﺘﺰﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﻓﻲ ﻏﻀﻮﻥ ﻳﻮﻡ ﻭﺍﺣﺪ .
ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻹﻋﺘﻘﺎﻝ:
ﻋﺸﺖ ﻓﻲ ﻇﻼﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﺑﻮﺱ ﺑﺮﻫﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ، ﻳﻄﺎﺭﺩﻧﻲ ﻃﻴﻔﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﻫﻬﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺠﻮﻉ، ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃﺗﻤﻠﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻨﻮﻡ، ﻳُﺤْﻜِﻢ ﺍﻟﻘﺒﻀﺔ ﻋﻠﻲّ، ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃﺳﻴﺮﺍ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻘﻀﺒﺎﻥ، ﻓﻲ ﻣﻌﺘﻘﻞ ﺍﻷﺣﺰﺍﻥ، ﺃﺳﺒﺢ ﻓﻲ ﺑﺤﺎﺭ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭﺍﻷﺳﻰ، ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﺘﻀﺎﻳﻖ ﻭﺍﻟﻀﺠﺮ، ﻛﺄﻥ ﺻﺪﺭﻱ ﻳﻨﻮﺀ ﺑﺎﻷﺛﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻳﺔ، ﺃﻭ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺮﺯﺡ ﺗﺤﺖ ﺃﻃﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﺃﻛﺎﺩ ﺃﺗﻨﻔﺲ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﻀﻴﻖ، ﻓﺄﻟﻮﺫ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﺮﺍﺕ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ ﻭﻣﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺨﻼﻥ، ﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﺃﻋﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺢ ﻋﻨّﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺐﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻤﻮﻡ – ﻭﻟﻮ ﻓﻲ ﺛﻮﺍﻥ – ﻓﻲ ﺃﺻﺪﺍﺀ ﺿﺤﻜﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺠﻠﺠﻠﺔ، ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴّﻘﺔ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺨﻴﺐ ﻇﻨﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺄﺑﻮﻥ ﺇﻻ ﺟﺮﺡ ﻣﺸﺎﻋﺮﻱ، ﻭﻓﺘﻖ ﺟﺮﻭﺣﻲ، ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﻤﺸﻜﻠﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺸﻤﺎﺗﺔ، ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺯﺭﻉ ﺍﻟﺨﻮﻑ، ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﻧﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﺤﻞ ﺗﻨﺬﺭ، ﻳﺒﺤﺚ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻓﻲّ، ﻟﻴﻀﺤﻚ ﻋﻠﻰ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﻐﻴﻈﻨﻲ ﺑﺸﻔﻘﺘﻪ ﺍﻟﻤﻤﺰﻭﺟﺔ ﺑﻨﻜﻬﺔ ﺍﻹﺯﺩﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﻄﻴﻦ ﺑﻠﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﺫﻛﺎﺀ .
ﻟﺴﺖ ﻣﺠﺮﻣﺎ :
ﻟﻢ ﺃﻗﺘﺮﻑ ﺃﻱّ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺎ، ﺗﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﻄﺎﺭﺩﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻦ، ﻓﺄﻧﺎ ﺑﺮﻳﺊ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺑﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻣﻦ ﺩﻡ ﺍﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻌﻀﻠﺔ ﺃﻥ ﺷﺮﻃﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ – ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺃﻧﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺼﻴﺒﻲ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﻉ ﺍﻷﺭﺽ – ﻛﻴﻨﻴﺎ – ، ﻻ ﺗﺴﺘﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﺗﻠﻮﺛﺖ ﻳﺪﻳﻪ ﺑﺠﺮﻳﻤﺔ ﻭﺗﻮﺭّﻁ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺧﺮﻕ ﻟﻸﻣﻦ، ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﻼﺣﻖ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺜﺒﻮﺗﻴﺔ، ﻭﺗﺴﺘﻨﺰﻑ ﻗﺪﺭﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻼﺣﻘﺘﻪ، ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻯﻬﺎ ﻣﻔﺮﻭﺵ ﺑﺎﻷﺷﻮﺍﻙ، ﻭﺩﻭﻧﻬﺎ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﻭﻋﻘﺒﺎﺕ .
ﻭﺑﻌﺪ ﺣﺪﻭﺙ ﻋﺪﺓ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻧﻔﺬﺗﻬﺎ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻛﻴﻨﻴﺎ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ، ﺳﺎﺩ ﻟﺪﻯ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﺪَﺭَّﺱُ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺗﻴﺐ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﺎﺿﻨﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻺﺭﻫﺎﺏ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻳﺨﺘﺒﺊ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺪﺑﺮﺓ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﺔ، ﻓﺒﺪﺃ ﺟﻬﺎﺯ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺑﻤﺪﺍﻫﻤﺔ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼﻭﻱ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ، ﻓﻲ ﺿﺤﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰ ﺑﺎﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﺗﺮﻗﺐ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﻤﺨﻴﻒ، ﺗﻮﻗﻔﺖ ﺳﻴﺎﺭﺕ ﺷﺮﻃﺔ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺑﻮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﺗﺮﺟﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻧﺤﻮ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﺍﻗﺘﺮﺡ ﻋﻠﻲّ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺰﻣﻼﺀ ﺑﺎﻹﺧﺘﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻗﺎﻕ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ، ﻓﺒﻘﻴﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺪﺓ ﺃﺗﺸﻮﻑ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺸﺒﺎﻙ ﻭﻫﻢ ﻳﻔﺮﻗﻌﻮﻥ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺮﻏﺪﻭﻥ ﻭﻳﺰﺑﺪﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺑﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ، ﺗﺼﻮﺭﺕ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺧﺬﻩ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﻓﺄﻃﻞّ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﺮﺃﻧﻲ ﻣﺤﺘﺒﻴﺎ ﻫﻨﺎﻙ، ﺃﻭ ﺃﺧﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻗﺎﻕ ﻷﺗﻰ ﺇﻟﻲّ ﺩﻭﻥ ﻋﻨﺎﺀ، ﻓﺤﺪﺛﺘﻨﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﺎﻟﻔﺮﺍﺭ ﺑﺪﻝ ﺍﻹﺧﺘﺒﺎﺀ، ﻓﻘﻔﺰﺕ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ، ﻓﺄﺣﺪﺙ ﺳﻘﻮﻃﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺩﻭﻳﺎ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﺭﺑﺔ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻓﻬﺮﻋﺖ ﺇﻟﻰ ﻧﺤﻮﻱ ﺻﺎﺋﺤﺔ، ﻓﻬﺪﺃﺕ ﻣﻦ ﺭﻭﻋﺘﻬﺎ، ﻭﻗﺼﺼﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ، ﺃﺧﺒﺄﺗﻨﻲ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻓﻬﻜﺬﺍ ﻧﺠﻮﺕ، ﻭﻣﻦ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺗﻢ ﺗﺴﺮﻳﺤﻲ ﻭﻓﺼﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻧّﻲ ﻗﺪ ﺃﻭﺭّﻁ ﺯﻣﻼﺀ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺮﻛﺰ؛ ﻭﺃﻓﺘﺢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀﻟﺔ ﺳﻴﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﻴﺎﻥ ﺻﺎﺩﺭ ﻟﺤﻈﺮ ﺗﻮﻇﻴﻒ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺄﺟﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻣﻨﻬﻢ .
ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺠﺒﺮﻳﺔ :
ﻭﻫﻨﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺁﺧﺮ ﻓﺮﺿﺘﻪ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻋﻠﻲّ، ﻭﺃﻟﻘﻰ ﺑﻈﻼﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﺣﻴﺎﺗﻲ، ﻓﺄﺟﺒﺮﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﻓﻴﻪ، ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻬﻮﺍﺟﺲ ﺍﻟﻤﺨﻴﻔﺔ، ﻭﻧﺴﻴﺎﻥ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ، ﻛﻨﺖ ﺃﻋﻴﺶ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺁﻭﺍﻧﻲ ﻭﺷﺪ ﺃﺯﺭﻱ ﻭﻋﻀﺪﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺧﺬﻟﻨﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻭ ﻫﻜﺬﺍ ﺧﻴﻞ ﺇﻟﻲّ، ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﻏﺎﺩﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺠﺮﺓ، ﻭﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﺭﺝ ﺃﺳﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ؛ ﺇﺑﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺣﺬﺭ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺘﻬﻢ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻓﻲ ﺃﻭﺟﻪ، ﻭﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻣﺸﺪﺩﺓ، ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﻫﻤﺎﺕ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺇﺷﺎﻋﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﺪﺍﻫﻤﺔ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﻝ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺤﻮﺯﺗﻪ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺬﻳﻌﺔ ﺍﻟﻤﺮﺟﻔﻮﻥ، ﻳﺮﺩﺩﻭﻥ ﺍﻷﺭﺍﺟﻴﻒ، ﺗﺠﺮﺃﺕ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻭﻟﻢ ﺃﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻷﻱ ﻭﻋﻨﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻗﺘﺎﺩﺗﻨﻲ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻟﻤﺎ ﺗﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﺑﻴﺪ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﺘﻘﻠﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ، ﺑﻞ ﺳﺎﻭﻣﻮﺍ ﻋﻠﻲّ ﻭﻗﺒﻀﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﻛﺮﺷﻮﺓ ﻹﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺣﻲ .
ﺭﺏ ﺿﺎﺭﺓ ﻧﺎﻓﻌﺔ :
ﺍﻧﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﻐﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺍﻟﺴﺎﻧﺤﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺷﺊﺀ ﻳﻨﻔﻌﻨﻲ، ﻭﻳﺴﻠﻴﻨﻲ ﻭﻳﺆﻧﺴﻨﻲ ﻣﻦ ﻭﺣﺸﺘﻲ ﻭﻋﺰﻟﺘﻲ، ﻭﻳﻌﻮﺩ ﻧﻔﻌﻪ ﺇﻟﻲّ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ، ﻓﺎﻋﺘﻨﻴﺖ ﺑﺎﻹﺳﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﻤﺴﺠﻠﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻓﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻷﺩﺏ، ﻭﺍﻧﺘﻔﻌﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﻭﺍﻧﻜﺒﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ، ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺳﻬﺮ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺃﻗﺮﺃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻤﺼﺒﺎﺡ ﺗﺎﺭﺓ، ﻭﺗﺎﺭﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺃﻗﺮﺃﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻗﺮﺃﺕ ﺃﻋﺪﺍﺩﺍ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ، ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺃﻃﻴﺎﻓﻬﺎ ﻭﺃﺷﻜﺎﻟﻬﺎ، ﻗﺮﺃﺕ ﻟﻨﺠﻴﺐ ﻣﺤﻔﻮﻅ، ﻭﻟﻨﺠﻴﺐ ﺍﻟﻜﻴﻼﻧﻲ، ﻗﺮﺃﺕ ﻟﻐﺴﺎﻥ ﻛﻨﻔﺎﻧﻲ، ﻭﻟﺴﻨﺎﻥ ﺃﻧﻄﻮﻥ، ﻭﺭﺿﻮﻯ ﻋﺎﺷﻮﺭ، ﻭﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻣﺤﻤﻮﺩ، ﻭﻷﺛﻴﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻷﺟﺎﺛﺎ ﻛﺮﻳﺴﺘﻲ، ﻭﻟﺠﻮﺭﺝ ﺳﻴﻤﻨﻮﻥ، ﻭﻟﺪﻭﻳﺴﺘﻴﻮﻓﺴﻜﻲ، ﻭﻟﺪﺍﻥ ﺑﺮﺍﻭﻥ، ﻭﻟﺠﻮﻥ ﺳﺘﺎﻳﻨﺒﻚ ﻭﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻌﺠﻢ، ﻛﻤﺎ ﺍﻫﺘﻤﻤﺖ ﺑﻘﺮﺍﺀﺓ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻨﺤﻞ ﻭﺍﻟﻤﻠﻞ، ﻭﺷﺎﺭﻛﺖ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﻣﻊ ﻣﺘﺸﻴﻌﻴﻦ ﺻﻮﻣﺎﻟﻴﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻲ ﻣﻌﻬﻢ ﺻﻮﻻﺕ ﻭﺟﻮﻻﺕ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻓﻌﻼ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺃﻏﻨﻰ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺛﺮﺍﺀ ﻭﻓﺎﺋﺪﺓ، ﺣﻴﺚ ﺃﻧّﻲ ﺗﻔﺮﻏﺖ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻟﻠﻘﺮﺍﺀﺓ ﻓﺒﻨﻴﺖ ﺷﺨﺼﻴﺘﻲ، ﻭﺍﻛﺘﺴﺒﺖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ، ﺑﻐﻴﺔ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻨﻀﺢ، ﻣﻤﺎ ﺿﺦ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻲ، ﻭﺯﺍﺩﺕ ﻧﻬﻤﺘﻲ ﻭﺷﻐﻔﻲ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺀﺓ، ﻭﺍﻵﻥ ﻭﻣﻊ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻞ ﻭﺍﻷﺷﻐﺎﻝ ﻓﻼ ﺃﻛﺎﺩ ﺃﺟﺪ ﻓﺮﺻﺔ ﺃﻛﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﺃﺳﺒﻮﻉ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺁﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺁﺧﺮﻩ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ﺧﻼﻝ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻭ ﺃﻗﻞ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ ﻧﻌﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ .
ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ :
ﻟﻢ ﺃﺗﻘﺎﻋﺲ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻟﻢ ﺃﺗﻜﺎﺳﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﺷﻤﺮﺕ ﻋﻦ ﺳﺎﻋﺪ ﺍﻟﺠﺪ، ﻭﺗﺤﻤﻠﺖ ﺍﻟﻤﺸﺎﻕ، ﻭﺳﺎﻓﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﺍﻷﺭﻳﺎﻑ، ﻭﻗﻄﻌﺖ ﺍﻟﻔﻴﺎﻓﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ، ﻭﺑﻘﻴﺖ ﻓﻲ ﺩﻳﺎﺭ ﻭﺟﻴﺮ ﺷﻬﻮﺭﺍ، ﺃﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﺼﻴﺮ ﺃﺟﺪﻫﺎ ﺑﻌﺪ ﻷﻱ ﻭﺃﻋﻴﺶ ﻓﻲ ﺷﻈﻒ ﺍﻟﻌﻴﺶ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺳﻬﻼ ﻣﻴﺴﺮﺍ ﺣﺘﻰ ﻟﻤﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﺟﻬﻮﺩﻱ ﺗﻠﻚ ﻟﻢ ﺗﻜﻠﻞ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺡ، ﺑﻞ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﻓﺸﻞ، ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺎﻟﻔﻨﻲ ﺍﻟﺤﻆ، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﺩ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻳﺪﺏ ﻓﻲّ، ﺃﺗﺬﻛﺮ ﺃﻧّﻲ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﺧﺼﻌﺖ ﻟﻠﻤﺴﺎﺀﻟﺔ ﺿﻤﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﻃﻼﺏ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻘﺪﻡ ﺑﻬﻢ ﺷﻜﻮﻯ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻹﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺕ، ﻓﺮﺟﻌﺖُ ﺑﺨﻔﻲ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﻏﻨﻤﻲ ﻋﻮﺩﺗﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎ ﻃﻠﻴﻘﺎ، ﻭﺍﻵﻥ ﺑﻌﺪ ﻣﻀﻲّ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ، ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺃﺣﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﺘﻨﻔﺴﺖ ﺍﻟﺼﻌﺪﺍﺀ، ﻓﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺣﻠﻤﺖ ﺑﻬﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻘﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﺎﺻﻴﺘﻬﺎ ﻛﻞ ﺁﻣﺎﻟﻲ، ﺃﺭﻣﻖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻷﻣﻸ ﺑﻬﺎ ﻋﻴﻨﻲّ، ﻓﻬﻲ ﺑﺤﺠﻢ ﺍﻟﻜﻒ ﺻﻐﻴﺮﺓ، ﻭﻫﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﻭﺭﻗﺔ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ، ﻓﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ ﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ، ﺗﻄﻮﻯ ﻓﻲ ﺻﻔﺤﺘﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻟﻢ ﺃﺗﻄﺮﻕ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻄﻮﺭ، ﻫﻲ ﺗﺬﻛﺮﻧﻲ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻣﺎ ﻋﺎﻧﻴﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ، ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻗﺪ ﻧﻐﺼﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺻﺎﺭ ﺷﺎﺣﺐ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺤﺰﻥ، ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﻜﺎﺑﺪ ﺷﻌﻮﺭﻩ ﺍﻟﻤﺨﻔﻲ ﻟﻴﻈﻬﺮ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﻳﻠﻘﻲ ﺇﻟﻲّ ﺍﻟﺘﻬﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﻟﻢ ﻳﻔﻖ ﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺑﻬﺎ ﻣﻄﺮﻗﺔ ﺍﻟﺤﺴﺪ ﻋﻘﺐ ﺳﻤﺎﻋﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﺑﻴﺪ ﺃﻧّﻲ ﺃﺷﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺼﻨﻔﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻲ ﻻ ﺃﻧﺴﻰ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ ﻗﺪ ﺳﺮّ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻭﺷﻨﻔﺖ ﺑﻪ ﺃﺳﻤﺎﻋﻬﻢ، ﻭﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﺗﺨﻴﻞ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻟﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﺃﻧﺴﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ، ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻭﻗﻒ ﺑﺠﺎﻧﺒﻲ، ﻭﻗﻀﻰ ﻟﻲ ﺣﺎﺟﺎﺗﻲ، ﻭﺧﺪﻣﻨﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺤﺸﻢ ﺳﻴﺪﻫﻢ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻠّﻐﻨﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻯ ﻓﺮﺣﺎ ﻣﺴﺮﻭﺭﺍ، ﻭﻗﺪ ﺗﻠﻘﻴﺖ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﻟﺘﻬﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺘﺒﺮﻳﻜﺎﺕ، ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ، ﻟﻜﻨّﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺗﻴﻘﻨﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻭﺻﻔﺔ ﺳﺤﺮﻳﺔ ﻭﻻ ﻋﺼﺎ ﻣﻌﺠﺰﺓ، ﺗﺠﺜﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺭﻛﺒﺘﻲّ، ﻭﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻣﻨﺤﺘﻨﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻷﻣﺎﻥ، ﻭﺳﻬﻮﻟﺔ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ ﺑﺄﺭﻳﺤﻴﺔ ﻭﺣﺒﻮﺭ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺼﻠﺔ ﺃﻧّﻲ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﻛﺎﺑﻮﺱ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﻝ.

أحمد ولي شريف
أحمد ولي شريف
كاتب وشاعر صومالي

Share

اقرأ هذا أيضًا