ثقافة الأجداد!

المزيد للقراءة

حياتنا الإجتماعية لم تزل منوطة للأجداد، طبعا لا أسرد كقصة حتمية، إلا مما أستشعر بصورة نمطية أن أفعال ومنجزات آبائنا أصبحت أكثر واقعية من التفاعلات التي نجني في حياتنا الإجتماعية، طالما نعتبر حياة القدامى من الأسلاف أنها تقرر المصير، نكون رهائن وضحايا لتلك الحقبة الزمنية التي تسيطر علينا بشكل ما أو بآخر.

الماضي القاتم الذي يحاول بأن ينبثق من العدم إلى الوجود على سبيل التجبيل او ما يسمى بالتراث فسوف يفسد الحاضر الذي نعيش في ثناياه، إذن يجب أن نسلك أي طريق نتمكن من خلاله بأن نتخلص بأقل تقدير، عندما أعبر عن حاضرنا الذي ما زال يتدرج إلى الأسفل إثر المشكلات الإجتماعية التي أصبحت مترامية الأطراف، تلك التي تحاول مرارا وتكرارا أن تستعيد الماضي!، نحن كجيل اليوم ما الأهمية نحو الماضي؟، لماذا لا نود ان نزحف قدر الإمكان إلى المستقبل، بدلا من أن ننطر إلى الماضي؟.

لست قادرا على إستيعاب جميع قوالب الماضي التي تسطر في حاضرنا المتواضع؛ بيد ان الحاضر يبدو للجميع مجرد وقت، والماضي مجرد تراث!، طبعا كل منهما يبدو للناطر الدقيق بمجرد وقت نمر به على غير إرادة منا، ولكن الماضي يبدد ما يختلف عن كل من هذه، أجدادنا شمروا حياتهم ليوصلوا إلينا ثقافتهم الضحلة، بذلوا مجهوداتهم ليبعثوا رسالة من الحضيض إلى العالم، كانوا يتصورون بالأحرى يودوا لو ان يكونوا نسخة مطابقة في الحينذاك.. أعتقد أنهم نجحوا نسبيا بما كانوا يحاولون أن يوصلوا إلينا، “ثقافة القبلية” التي كانت للأجداد بمثابة رسالة، وصلت إلينا لتوه، والحين تحظى بقدر كبير إذ أنها تتمتع بمصطلح علمي غير محدود “الثقافة” أليس هذا ما كانوا يودون في عهدهم أن يروا في الأحلام ؟..!

طبعا الماضي التي نجبله بشكل جنوني يتم بصلة قديمة لهذه الرسالة التراثية. لقد خرجنا من أوكار البدوية الكبرى التي كانت من صنيع أجدادنا بكامل قدراتهم إلى النور اللامتنهي، نحن نعيش في هذا الوقت على طرف عتيق، نمارس طقوس اجدادنا على طابع يختلف منهم زمنا ومكانا، ويشكلان فرق يسري إبان المقارنة بين أجدادنا ونحن!، مما لا أستطيع أن أفهمه هو ان بعضا منا يقدسون ماضي الأجداد كرسالة نبوية تخلد في أذهانهم، رسالة تعيدنا إلى ماضي مقرف، ويبدو للواقع بمجرد عبء ثقيل على كاهل الحاضر، ذلك الذي لم ننسجم معه بما يوحي لنا شيء من هذا القبيل، ولم يزل عالقا في الأدهان…

تلك الثقافة صارت من مواريث الأجداد ولم تكن بمجرد ثقافة تتغير نحو الإحساس بالنهاية!، حتما هي تفترض سطوتها الفنية والعلمية التي لن تبارج من أن تتسرب إلى الحاضر وهي تحل بمحل الثقافة الأخرى، ربما يكون الماضي رابط من طراز حديث، بما أنه يجعلنا نتوق إلى مما كانوا عليه أجدادنا، كما أنني أستعصي على فهم السبب الوجيه لتلك العلاقة الوطيدة بحاضرنا، عوضا عن ثقافة الحاضر التي نحن بصددها ان تكون بديلة عن تلك التي مضت، ستبدو ثقافة الأجداد بخصوصية شديدة، نعيش في حالة تجلعنا بأن نفقد هويتنا في أثناء دوامة اللامنتمية، ولسنا نعرف لماذا يكون الماضي مفترضا وقويا في الميدان غير انه لا يمثلنا بكامل إرادتنا، طبعا تلك شاعرية تدور من حول ماهية الحاضر غير الموجود، ولم تسنح لها الفرصة بان تتجلى بوضوح تام.

إن ثقافة الأجداد لا توحي عن شيء خال من التأثير العاطفي، والإنتمائي في آن واحد ، تحمل في طياتها بديلا يليق بتلك التي يوجب الحاضر أن يعرض في الوسط، إلا أنها تحاول عبثا على منطور ثقافة الأجداد، فيما أنها تقدم الينا الكثير والكثير من البديلات، إنها ثقافة تجرفنا إلى الماضي وهي بشكل بديهي مما كانوا عليه أجدادنا، و يستحق القول بأن نتفوه أنها ثقافة تجوب في أرض الواقع!، أما في الوقت الحالي فلا يوجد ثقافة مستقلة عن الماضي، -صدوقوني- نحن رهائن وضحايا يبتزه الماضي!، لم أكن موقنا من ذي قبل أنها إيمان قوي لهذه الدرجة إلا أنني بدأت ادرك رويدا رويدا، ألا تطنون بأن أجدادنا كانوايفكرون عن مستقبل أحفادهم ؟!.

تبا لتلك النزعة التي تجرفنا إلى ماض مكتظ بفظاظة غريزة، وهاهي تحاصرنا من كل صوب وحدب، ذلك ما يجعلنا أن نعجز عن فعل شيء، أيا كان!، ولقد صارت هذه الثقاقة تنبثق من كل شيء بطريقة ما او بأخرى، وسلسلة الماضي الفطيع تتظاهر من جديد، ولذا تكون حياتنا الإجتماعية تلهث وراء هذه، مثالا: القبلية من أكبر العناصر التي تقدم لنا “ثقافة الأجداد” على حين كانت لهم بمثابة عقيدة ترسخ في كيانهم، وتحدد جميع تصرفاتهم، وذلك أن هذا العنصر يعد في الوقت الراهن رقما قياسيا في الساحة!. ثقافة الأجداد إنما تزج بنا عن الإنسجام مع الواقع، إنها تزج بنا في زنزانة تبعد عن الحاضر بضع سنين متتالية، كلما نحاول بأن نتحرر منها سيكون الأمر معقدا إزاء الواقع المزري، وللأسف العقلية الشخصية الصومالية هي التي تنهرها فقدان الهوية، ولا تتبنى بشيء عن هويتنا المفقودة!.

أبشر عبده أمل
أبشر عبده أمل
طالب جامعي يدرس قسم التجارة والمحاسبات في جامعة نجال، من مدينة لاسعانود

Share

اقرأ هذا أيضًا