جذور الأزمة الصومالية السياسية والأمنية.
ان الصومال مرت بمراحل مختلفة في العقود الستة الماضية.
من 1960-1969 حكمت الصومال حكومات مدنية تعتمد علي النظام الانتخابي كوسيلة لتبادل السلطات بشكل سلمي وشهدت البلاد نوعا من الاستقرار السياسي والأمني.
من عام 1969- 1991 كانت السلطة في يد الجيش الذي حكم بالانقلاب العسكري
وبدأ الحكم العسكري بفرض الأمن والاستقرار في ربوع الصومال مع شيئ من التنمية والنهضة العمرانية وان كانت الموارد المالية متواضعة والدولة كانت تقترض لتغطية بعض ميزانيتها السنوية وخاضت حربا مع اثيوبيا1977 لاسترداد الأراضي الصومالية التي كانت تحت سيطرتها ورغم التفوق العسكري الصومالي وتحرير كافة الأراضي الصومالية وطرد القوات الإثيوبية وهزيمتها الا أن تحالف وارسوا الذي كان الاتحاد السوفيتي يقوده وقف مع اثيوبيا لقتال الصومال وأعادة الأراضي الصومالية من جديد الي اثيوبيا وانسحاب الجيش الصومالي الي داخل الصومال.
وبعد ذلك بدأت الدولة الصومالية بالانهيارالكامل فتم اسقاطها من قبل الجبهات القبلية عام 1991.
بدأت مرحلة الاقتتال الداخلي والتدخل الخارجي من خلال أمراء الحرب حتي جاءت مرحلة المحاكم الشرعية التي كانت تشبه في قيامها وتزايد نفوذها بالسرعة القصوي طالبان الأفغانية فاستطاعت المحاكم السيطرة علي العاصمة والمناطق الوسطي والجنوب واستطاعت إنهاء دور الحروب الأهلية ودور أمراء الحرب في الصومال
بدأت مرحلة إقامة الدولة الوطنية بنظام فيدرالي مؤسس علي الانتماء القبلي والمناطقي مع ان الصومال لا يوجد فيه سبب واحد من أسباب تبني النظام الفيدرالي حيث لا يوجد اختلاف في اللغة او الدين اوالعرق او الثقافة او اللون.
الا ان بعض الدول كانت تسعي لفرض هذا النظام لتكريس وإبقاء بذور الصراع القبلي وتسييسه لتبقي الصومال في صراع مرير في الشأن السياسي والأمني ولكي تكون ضعيفة وضيحة للتتدخل
الخارجي في شأنها الداخلي وتمزيقها
وكان الدستور الصومالي المؤقت تمت كتابته علي هذه الخلفية ولم تتضح فيه صلاحيات كل من الدولة المركزية ودولة الاقليم.
ولهذا لم تستطع الدولة الصومالية ان تنهض بسبب تلك العوامل التي أدت الي التمزق والانقسامات الداخلية
من هنا وعد كل المترشحين لمنصب رئيس الجمهورية عام 2021 عام الحملات الانتخابية ان كلا منهم وعد إذا تم اختياره سيقوم بأمور ثلاثة.
— طرد المليشيات الإرهابية من البلاد
— استكمال الدستور المؤقت الي دستور دائم.
— إجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار الشعب ممثليه في المجالس النيابة علي المستويين الاقليمي والوطني.
فلما تم اختيار الرئيس الحالي الدكتور حسن الشيخ محمود وفور انتخابه بدأ بتنفيذ وعوده الانتخابية الثلاثة وعندما نجح في ذلك قامت قيامة المعارضة ووراءهم دول تدعم الدويلات الإقليمية ضد الدولة المركزية لخوفها علي مصالها لأن تلك الدول تعلم أن نفوذها علي الشأن الصومالي سينتهي ولن تستطيع بعد اليوم ان تعرقل الدولة المركزية في بسط نفوذها وسيطرتها علي كافة ربوع الصومال حسب الدستور وان الدولة المركزية هي الذي ستشرف علي الانتخابات البلدية والبرلمانية والرئاسية
وبدأ تنفيذ بنود الدستور في منطقة الجنوب الغربي ثم بقية المناطق الصومالية بما فيها المناطق الشمالية والشرقية ومدينة كسمانيو في الجنوب لاحقا علما بأن تلك المناطق الثلاثة تعيش في حالة التمرد ضد الدولة الصومالية الشرعية.
من هنا ندعوا فعاليات الأمة وقادة المجتمع ان يقفوا مع مشروع الرئيس والحكومة الذي يستهدف إنقاذ الوطن واعادة سيادته ووحدة أراضيه وترك التباكي علي هذا النظام الفيدالي العقيم الذي لايوجد أصلا في الصومال ما يستدعي لتبنيه حيث الشعب الصومالي متحد في دينه وثقافته ولغته ولونه وانتمائه فلا حاجة اليه الا ليكون مدخلا لأعداء الصومال ليفرضوا أجنداتهم العبثية وتدخلاتهم السافرة من خلاله كما مر علينا منذ العقدين الماضيين ولكي يسيطروا علي مقدرات أمتنا ونهب خيرات بلادنا والأحتفاظ علي التحكم علي الممرات المائية في البحر الأحمر وخليج عدن حيث مضيق باب المندب الحيوي الاستراتيجي.
كتبه.
علي محمود حسن(وجيز)
المحلل والكاتب في قضايا القرن الأفريقي.
المزيد للقراءة
Share

