بمقدار ما يمثل التحدي الكبير لتقديم المساعدات الإنسانية في الصومال، برز الناشط الخيري سلطان الأقاليم الخمسة كنموذج نادر للأمانة والوفاء والحرص على كرامة المحتاجين. خلال أربعة أشهر فقط، استطاع سلطان أن يحقق إنجازات مبهرة، تجاوزت توقعات كثيرين في ظل محدودية الموارد والظروف الصعبة التي تواجه البلاد.
فقد تمكن من جمع تبرعات مالية تجاوزت 200 ألف دولار أمريكي، ووزّع مساعداته الغذائية على نحو 3000 عائلة، إضافة إلى إيصال المياه للبدو عبر 580 شاحنة صهريجية، مغطياً مساحات واسعة من القرى والمناطق النائية في الصومال.
ما يميز عمل سلطان ليس الكمّ الهائل من المساعدات فحسب، بل الطريقة التي ينفذ بها عمله. فهو يتحمل كلفة المساعدات أحيانًا على عاتقه قبل أن يجمع التبرعات من المجتمع الصومالي خلال 24 ساعة فقط، مما يعكس نزاهته وحرصه على الوفاء بسرعة وشفافية. هذه الآلية أظهرت مدى الثقة المتبادلة بينه وبين الشعب، وساهمت في تعزيز ثقافة العطاء الذاتي بعيدًا عن الاعتماد على الحكومات أو المنظمات الدولية.
*الشفافية والعدالة في العمل الخيري*
تميزت حملة سلطان بالشفافية المطلقة، وسرعة الاستجابة للأزمات، مع التركيز على العدالة في توزيع المساعدات واحترام كرامة المتلقين. لم يتم تصوير المحتاجين مباشرة، بل اعتمد على إظهار أعيان القرى وهم يشكرون المتبرعين، لتأكيد وصول المساعدات إلى المستحقين دون أي انتهاك للكرامة الإنسانية.
كما قام سلطان مؤخرًا بنشر جدول مفصل للموازنة والحساب المالي للتبرعات، موضحًا كيفية جمع الأموال وصرفها ومتابعة الميزانية بدقة، وهو ما عزز الثقة بينه وبين المجتمع المحلي، وجعل من مشروعه نموذجًا يُحتذى به في العمل التطوعي المنظم والمستدام.
*صديق الفقراء ورفيق البسطاء*
اكتسب سلطان ألقابًا عدة بين الصوماليين، منها “صديق الفقراء”، و”رفيق البسطاء”، و”سلطان الشباب والمحسن الطيب”، نظرًا لتفانيه في خدمة المجتمع الصومالي في أصعب الأوقات، وسد الفراغ الذي تركته المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية. فقد أظهر أن المبادرة الفردية المخلصة يمكن أن تكون أكثر فاعلية وأسرع وصولًا للناس من المشاريع الكبرى، حتى لو كانت بميزانية محدودة.
لقد قدم سلطان درسًا مهمًا للمجتمع الصومالي: أن العمل الخيري الأنجع هو الذي يقوم به الصوماليون أنفسهم، من قلب مجتمعهم، وبقرب الناس المحتاجين، وليس انتظار ما توفره الحكومات أو المنظمات الأجنبية.
كما أظهرت تجربته قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات الإنسانية، وتعزيز التضامن الاجتماعي، وصون كرامة الإنسان، حتى في الظروف الصعبة. فقد جمع سلطان بين التخطيط الدقيق، والشفافية المالية، وسرعة الاستجابة، لتصبح حملته معيارًا يُحتذى به في الصومال وربما خارجها.
*جهود استثنائية في مواجهة التحديات*
على الرغم من أن الموازنة المتاحة لم تتجاوز حدوده المالية المتواضعة، إلا أن أثر ما قام به كان أوسع وأسرع وصولًا وأكثر احترامًا للناس من كثير من المشاريع الرسمية. هذا الإنجاز يضع نموذجًا واضحًا لأهمية المبادرات الفردية الملتزمة في تعزيز الأمن الاجتماعي وتحقيق العدالة المجتمعية، ويؤكد أن العمل الإنساني الحقيقي لا يقاس بحجم الأموال وحده، بل بالصدق والنزاهة والتواصل المباشر مع المحتاجين.
بهذه الجهود، أثبت سلطان الأقاليم الخمسة أن الإبداع والالتزام والمصداقية يمكن أن يحدثوا فرقًا ملموسًا في حياة الناس، ويصبحوا مصدر إلهام للشباب والمجتمع ككل في الصومال وخارجها.
إعداد : الأستاذ عبدالرحمن راغي علي
المزيد للقراءة
Share

