وإني أتعجب من حب أهل صومالاند لأرضهم وقناعتهم فيها وحبهم للأرض يشبه حب المصريين لمصر وافتخارهم بها أو حب البريطانيين لبريطانيا واعتزازهم بها ، وهم أيضا يتعلمون من الطبيعة فتجد الواحد منهم موسوعة يعرف السلحفاة وطبائعها وطرق تزواجها وحبها للعزلة ، وكيف يتنافس ذكورها على أنثى واحدة ، وتراهم يهتمون بحفظ الطبيعة وإقامة مناطق سياحية ومحميات طبيعية ، وتتعجب أيضا من تعلقهم بالأدب وحفظ الواحد منهم دواوين كاملة وتذوقهم للمعاني والكلمات ، وهم أيضا مهتمون بالنباتات وفروعها ، وبالأشجار واصنافها ، وبالأحجار وأنواعها ، وتجدهم متعلقين بالطبيعة وما فيها ، ثم تراهم يعشقون بتشجيع من تظهر فيه علامات الذكاء والفصاحة والإبداع من أبنائهم ويقفون معه حتى يحقق طموحه ، ويقدرون كثيرا ما ينتج من أرضهم من محاصيل ويفتخرون بمواردهم البشرية والطبيعية ويبالغون بمحبة كل عظيم منهم وكل مكان جميل في أرضهم، وهم أيضا كثيرا ما يعطون للأماكن والأشخاص ألقابا ولديهم ثراء في الألقاب ، وهم بارعون بصناعة العبارات المختصرة الساخرة ، وهم قوم يحسنون المزاح ويعطون الطعام حقه ويكرمون الضيف ، ولا يحملون حقدا في نفوسهم وهل أهل فصاحة وصراحة ويختلفون عن باقي الصوماليين بأنهم لا يعتبرون ذكر القبائل عيبا وإنما يقول الواحد منهم أسماء القبائل أمام الملأ ولا يعتبر هذا مسبة، ومذهبهم ” الصراحة راحة ” ولا يؤمنون بمقولة ” نافق وافق ترافق”
ومن فضائلهم أنهم يحترمون كل ما هو قديم ولهذا يحترمون حكمة الكبير ، وتراث الأجداد ، وأرض الأسلاف ويعشقون بالجديد ويستفيدون منه ، ولهم فضل السبق لتعلم الأشياء الجديدة من العالم وتطبيقها ثم يقوم أهل بونت لاند حكومة وشعبا بتقليدهم ، ثم يبدأ الصوماليون جميعا بتقليد أهل صومالاند والإستفادة من خبراتهم ، وهم بهذا أول من يستفيد من علوم الأمم الأخرى ثم نتعلم نحن منهم بعد أن نرى وقد نجحت الفكرة وحققت مرادها ، وهم قوم إذا كتبو كتبو كثيرا وإذا تحدثو قالو كلاما فصيحا ، ولا يقومون بإختصار الكلام مثل أهل الشرق أو تبسيط المعنى مثل أهل الجنوب وإنما يقولون كلاما فيه أدب وحكمة ، ومن عجائبهم أن الواحد منهم يحفظ خريطة المدن والقرى وما فيها من معالم في صومالاند وهذا يدل على محبتهم لأرضهم وسعة عقولهم وقوة ذاكرتهم ، وهم لا يقولون الشخص فلان وإنما يقولون ابن فلان وهذه من عاداتهم العجيبة أيضا فتراهم يدعون شيخا طاعنا بالسن يابن فلان

