أثارت قضية الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر عرتن موجة واسعة من الانتقادات بعد تعذر مشاركته في التحضيرات الخاصة بكأس العالم 2026، رغم اختياره ضمن قائمة الحكام المعتمدين لإدارة مباريات البطولة. وزاد من حدة الجدل موقف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي اكتفى بالإشارة إلى أنه غير مسؤول عن قرارات الهجرة التي تتخذها الدول المستضيفة.
ورغم أن الفيفا لا تملك سلطة مباشرة على السياسات الحدودية للدول ذات السيادة، فإن كثيرين يرون أن مسؤوليتها لا تنتهي عند هذا الحد. فبصفتها الجهة المنظمة لأكبر حدث كروي في العالم، تقع عليها مسؤولية ضمان قدرة جميع المشاركين المعتمدين، بمن فيهم الحكام والمسؤولون، على أداء مهامهم دون عوائق أو تمييز.
وتطرح قضية عرتن تساؤلات مهمة حول مدى استعداد الفيفا للتعامل مع التحديات المرتبطة بتنظيم بطولة تقام في أكثر من دولة. فإذا كانت هناك احتمالات معروفة مسبقًا بأن بعض الجنسيات قد تواجه قيودًا على الدخول أو إجراءات تدقيق إضافية، كان من الممكن وضع ترتيبات بديلة تضمن عدم تأثر أي حكم أو مسؤول تم اختياره رسميًا للمشاركة في البطولة.
ومن بين الحلول التي كان يمكن اعتمادها تنظيم برامج إعداد الحكام في كندا أو المكسيك، أو توزيع المعسكرات التدريبية بين الدول الثلاث المستضيفة، بما يضمن مشاركة جميع الحكام المختارين دون استثناء. كما كان من الممكن إعداد خطط احتياطية للتعامل مع الحالات التي قد تواجه صعوبات في الحصول على تأشيرات الدخول أو التصاريح اللازمة.
ولا ينظر كثير من المراقبين إلى القضية باعتبارها مجرد مشكلة إجرائية تتعلق بالهجرة، بل يرون أنها تمس مبادئ العدالة والمساواة التي تؤكد الفيفا باستمرار أنها تشكل جزءًا أساسيًا من رسالتها وقيمها المؤسسية. فالحكم الذي يصل إلى أعلى مستويات التحكيم الدولي بعد سنوات طويلة من العمل والاجتهاد يجب أن يحصل على فرصة متساوية لأداء مهامه، بغض النظر عن جنسيته أو جواز سفره.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى أن تتخذ الفيفا خطوات أكثر وضوحًا لمعالجة القضية، من خلال المطالبة بتوضيح رسمي وشفاف للظروف التي أدت إلى استبعاد عرتن من التحضيرات، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً. كما يطالب متابعون بوضع آليات واضحة تكفل وصول جميع الحكام والمسؤولين المعتمدين إلى مواقع التدريب والعمل دون تمييز.
كما يرى بعض المهتمين بالشأن الرياضي أن بإمكان الحكام الدوليين إظهار تضامنهم مع زميلهم بوسائل مهنية ومسؤولة، مثل إصدار بيانات مشتركة أو مطالبة الفيفا بمراجعة الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالبطولة، دون اللجوء إلى خطوات قد تؤثر على سير المنافسات أو على مسيرتهم المهنية.
وتبقى قضية عمر عبد القادر عرتن اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفيفا على ترجمة شعاراتها المتعلقة بالشمول والمساواة إلى إجراءات عملية، خاصة في بطولة تصفها بأنها تجمع العالم تحت راية كرة القدم. فالمصداقية لا تُقاس بالبيانات الرسمية وحدها، بل بالقدرة على حماية حقوق جميع المشاركين وضمان معاملتهم على قدم المساواة.

