قضيتي (2)

المزيد للقراءة

تعلمت من الثانوية أنه لا داعي للإعتذار عندما تبدي شعورك نحو ما تؤمنه!، بناءا على ذلك سأتجنب عنه، لا يا إخواني إنني أميل عن هذا الجانب كل الميل؛ لأنني لم أكن في حياتي رجلا يحب السياسية على الرغم من أنني أحاول أن أرسم خريطة لقضيتي المنكوبة التي لازلت أتبني بها من الواقع الذي أعيش فيه منذ الصغر، وبالتالي أجعلها مفكرة صغيرة أعتمد عليها في تخطيط قضيتي، أو مصدرا أستمد به من أجل المراجعة كلما قررت أن أرجع إليها!.

بعيدا عن شخصيتي التي تعجبها الفلسفة، العبث، وأعمال الدستويفسكي، واللاجدية كامو والعشق الصوفي للرومي وشمس الدين، ينبثق من أعماقي قضية مختلفة أقصد قضية واقعية تدور حول المصير السياسي لمنطقتي!، أقول لكم بكامل الصراحة لا أستطيع كسر هذا الحاجز المصيري الذي يجعلني أخد فكرتي عن الواقع المسيس الذي كلفه البعض من أن يكون مصيبة على الجميع!، مبدئي بدأ من قريتي التي تعرضت للغزو منذ زمن غير بعيد، إلى مرحلة التصحيح والغربلة!. لنفترض جدلا أن جل الصراعات التي تشهدها المنطقة تأتي من جهتين مختلفتين في أغلب الأحيان، من بونتلاند وأخرى من صوماليلاند، إذن ما هو السبب الذي يقف وراء هذين الجهتين؟!.

من المعلوم أن سكان المنطقة قد كانوا جزءا كبيرا من تأسيس ولاية بونتلاند الصومالية منذ عام 1998م ، والمؤتمر الذي أنتج منه الفكرة التي بنيت الولاية على منوالها، ولكن بعد وقت قصير إندلعت الحروب بين بعض القبائل في منطقة “سول”، الأمر الذي أدى إلى التفكك بين سكان منطقة “SSC” والقبائل التي تتكون منها البونتلاند، وبسبب هذا فإن بعض القبائل في المنطقة توجهوا إلى جارتها وقرروا العودة إلى “صوماللاند” تارة أخرى؛ لأسباب لم تكن مقنعة حتى الآن!، ثمة دعايات قليلة المستوى عن وحدة الأراضي الشمالية التي تتكون منها ما يسمى بجمهورية “صوماليلاند” تحت ظل المصطلح الإستعماري المستهلك!، ليس من الواضح بعد ليكون هذا المصطلح يتمتع بما كان من ذي قبل، وكل ما في الأمر أن هذه الصراعات التي جللت المنطقة تعود إلى هذين الجهتين على الرغم من التداعيات التي تتسم بها الأوضاع.

تعاني منطقة الهود ”Hawd” -على وجه الخصوص- من شدة هول التقمص السياسي والقبلي الذي يتبنى إلى صوماللاند، إنها منطقة خطيرة من أجل هذه الأسباب؛ حتى أصبحت ملاذا للفوضى وشكلت مجتمعا لا يهاب من الموتى؛ ليثيروا البلبلة بين الإياب والذهاب، بوهودلي تماثل هذه الروح النفيسة التي لم تكل ابدأ من أن تواجه بغزو كامل الأطراف يزحف من هذين الجهتين المعروفتين، كل من هذه الصراعات تعود إلى نقاط منها ، عدم إتحاد قبائل المنطقة ، فيما بينهم فئات تتبنى فكرة الإنضمام إلى صوماليلاند؛ لغرض يشيء إلى طمع المنصب؛ ليكون منارة مستهدفة لصوت المنطقة!.

وأخرى تتشذق بملئ الأشذاق إلى الجارة القريبة “بونتلاند”؛ إعتمادا على ما كان من قبل وهذه الفئة تذغذغها المشاعر الأصالة والقبلية معا!، كما في المنطقة فئة أخرى أقيس هي الأكثر شعبية وهي ناجمة عن الأوضاع الراهنة كما تحمل بقضية متوهجة بعزيمة لا تزعزع بسهولة أو ما شابه وهي فرقة تستهدف إلى إمكانية تأسيس ولاية خاصة للمنطقة؛ إنضماما إلى سكان الأراضي الماخرة الذين كانوا مع خاتمو [الولاية الواعدة] في الأونة الأخيرة، وهذه مما أنعت قضيتي!.

إذن ما الذي يجب على كاهل المجتمع في المنطقة؛ ليواجهوا هذه الحقيقة فرارا من هول الحروب والصراعات المملة التي لم ينج منها شئيا؟!، إنني لا أبارك الحرب لننال القضية وإنما أعبر عن رأيي قبل كل شيء، يجب أن نجد منطقة موحدة قادرة بأن تواجه هذه، أعرف أن “الجمهورية” تعمل في المنطقة لصالح بعض من الأفراد؛ لأسباب تافهة، ولكن لما نجد من هذه الوحدة وتشكيل شخصية عظيمة، وتأسيس نهضة شبابية تستهدف إلى هذه القضية حينها تنبثق الوحدة وإمكانية الحلم الجميل الذي يراودنا في المنام!. رأيت ما يكفيني من التخلف والإنهيار الشامل؛ لدرجة أصبحت المنطقة تغوص في أغوارها على مدار السنوات، يعجبني كيف لا يمكن أن يتحقق للمنطقة حلمها المرصع بالذهب!، إنني لا ألوم على أحد من ذلك، أدرك تمام الإدراك أن نتائج المشكلات تضع على كاهلنا -شئنا أم أبينا-، دعني أتفه على هذا المصطلح الإستعماري الذي لا يوحي عن شئء سوى الدمار!.

“خاتمو” هي الولاية الأخيرة على الرغم من عدم حصولها على إعتراف من جهة الدولة الفيدرالية الصومالية، قالوا لنا كما في الدستور إن الولاية تتأسس من إقليم أو أكثر!، إذن ما الذي يمنع أن تكون “خاتمو” ولاية كاملة الأركان؛ لأنها سددت الفجوة التي صارت لعنة عليها؟!، غياب وعي الدولة الفيدرالية نحو هذه المنطقة أصبح ملجأ لجميع كل من يحاول أن يلوم عليها، أقول لرئيسها: ”إن المنطقة بحاجة إلى هذا الوعي الدولي لتنال بحقها الإعتراف يا فخامة الرئيس، أتقزز بأن تتذكر عندما صوت الرصاص يأتي من هذه الجهة، علما بأن المنطقة تتعفن في وضع يجب ان نخرج منه بأيدينا، يجب على الدولة الفيدرالية أن تراجع ملفات “خاتمو”؛ لتكون هذه الولاية المخرج الوحيد للمنطق في البتة”!.

كما أؤمن بأغلظ الإيمان تأسيس هذه الولاية هي الطريقة الوحيدة لإنقاد منطقة ”SSC” من براثين التخلف والجهل، وأؤمن بإمكانية العيش مع إخواني الجيران بحب وسلام.

“خاتمو” هي القضية الموؤدة التي أتمنى بأن تحقق أحلام شعبي!.

أبشر عبده أمل
أبشر عبده أمل
طالب جامعي يدرس قسم التجارة والمحاسبات في جامعة نجال، من مدينة لاسعانود

Share

اقرأ هذا أيضًا