مقديشو- قراءات صومالية- أقرّ مجلس وزراء الحكومة الفيدرالية الصومالية، خلال اجتماعه الأسبوعي الذي عُقد اليوم في العاصمة مقديشو، حزمة من مشروعات القوانين والاتفاقيات واللوائح التنظيمية، في خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وتطوير أطر التعاون الدولي، ودعم مسارات التنمية والاستقرار في البلاد.
وشملت القرارات المصادقة على مشروع قانون إنشاء هيئة إدارة المطارات الصومالية، إلى جانب إقرار السياسة الوطنية لحماية المدنيين أثناء العمليات العسكرية والنزاعات المسلحة، بما يعكس توجهًا حكوميًا نحو ترسيخ المعايير الإنسانية في إدارة الصراعات. كما وافق المجلس على مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، صادق المجلس على اللائحة التنفيذية لقانون العمل الخاص بوزارة الشؤون الخارجية، إضافة إلى الانضمام إلى اتفاقية دولية تعنى بمنع الأفعال غير المشروعة ضد سلامة الملاحة البحرية لعام 2005، إلى جانب بروتوكول عام 1992 المعدّل لاتفاقية المسؤولية المدنية عن أضرار التلوث النفطي، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بتعزيز الإطار القانوني المرتبط بالأمن البحري وحماية البيئة.
كما أقرّ المجلس مذكرة تفاهم بين الصومال وإسبانيا بشأن المشاورات السياسية، في خطوة تعكس سعي مقديشو إلى توسيع شراكاتها الدولية، وتعزيز حضورها الدبلوماسي. وفي جانب الحوكمة، تم اعتماد قرار يقضي بتفعيل نظام المنافسة المفتوحة، بما يعزز الشفافية ويحد من الاحتكار في إدارة الموارد والعقود الحكومية.
الاجتماع، الذي ترأسه رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، تطرّق أيضًا إلى المستجدات الأمنية، حيث أشاد المجلس بجهود القوات المسلحة الصومالية في العمليات الأخيرة التي أسفرت عن استعادة مناطق جديدة من قبضة الجماعات المسلحة، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية لتأمين ما تبقى من المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الدولة.
وقدمت وزارتا الأمن والدفاع إحاطة شاملة حول سير العمليات العسكرية، مشيرتين إلى خطط قريبة لتكثيف الجهود الميدانية بهدف القضاء على بؤر التهديد المتبقية، في إطار استراتيجية أوسع لاستعادة الاستقرار الأمني على مستوى البلاد.
كما أثنى المجلس على سكان ولاية جنوب غرب الصومال، وخاصة في مدينة بيدوا، لما أبدوه من دعم وتعاون مع القوات الحكومية، معتبرًا أن هذا التفاعل المجتمعي يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح العمليات الأمنية. وأشاد كذلك بحسن إدارة القوات المسلحة لعملية إعادة فتح الطريق الرابط بين مقديشو وبيدوا، مع الالتزام بالمعايير المهنية والانضباط الميداني.
وفي ملف آخر، دعت الحكومة الفيدرالية الأطراف المتنازعة في إقليم أودال إلى الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار، واللجوء إلى الحوار كوسيلة وحيدة لتسوية الخلافات. كما حثت سلطات أرض الصومال (صوماليلاند) على الاضطلاع بدورها في احتواء الأزمة، والمساهمة في تهدئة الأوضاع ومنع تصاعد التوترات.
ووجّهت الحكومة نداءً إلى القيادات التقليدية والدينية، وكذلك النخب الثقافية والاجتماعية في المنطقة، لحشد الجهود من أجل وقف أعمال العنف، وتعزيز روح التعايش، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تعالج جذور النزاعات المتكررة.
وتعكس هذه القرارات، في مجملها، توجهًا حكوميًا نحو الجمع بين الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الأمن، والانفتاح الدبلوماسي، في إطار رؤية شاملة لإعادة بناء الدولة الصومالية وترسيخ الاستقرار على المديين المتوسط والبعيد.

