لا يمكن لأي كان أن ينكر ويتغاضى عن الأهمية العظمى للمرأة في المجتمع؛ حيث أنه بدون أن تؤدي دورها لا يمكن أن تسير عجلة الحياة؛ لأنها نصف المجتمع وتشكل دورا جوهريا وفعالا فيه، هي اللبنة الأساسية والبذرة التي تنتج ثماراً تصلح بصلاحها وتفسد بفسادها، لذلك تستحق أن نمنحها كامل الحب والتقدير فهي من تبني أجيالا عديدة؛ لينهضوا بحضاراتهم ويقوموا بصنع مستقبلا زاهرا لبلدانهم والمرأة راعية المجتمع حيث إنه لا يمكن الإستغناء عنها ولا الإستهانة بها، فهي رمز العطاء والمثابرة وتساهم في شتى أنواع الكفاح الإجتماعي والفكري والسياسي، وتحملت العديد من أنواع المعاناة عبر العصور..
فالمرأة تحمل هم الأسرة في كل الأحيان لا سيما في شهر رمضان حيث تعتبر المرأة جوهرة الشهر المبارك ويقع على عاتقها كثير من الأعمال، وهي تصرف معظم وقتها في هذا الشهر لتلبية متطلبات أسرتها التي تزداد بشكل كبير، ونتيجة لذلك تضيع عليها فرصة أداء الكثير من العبادات، وقد لا تشعر بروحانية هذا الشهر الكريم أو لا تتمتع بطاعة ربها في هذا الشهر الفضيل على الوجه المطلوب فيحدث هناك خلل في التوازن بين واجباتها الأسرية وواجباتها الربانية، حيث كثير من العائلات والأسر تتناسى دور الروحي للمرأة في هذا الشهر؛ لتنصهر بكلياتها في تجهيز مائدة الإفطار، وكأنها في سباق مع الزمن حول الفترة التي تستطيع فيها أن تعد ما لذَّ وطاب، دون الإلتفات إلى دورها الحقيقي الذي خلقت لأجله كالرجل في تأدية العبادات والطاعات، والإستزادة لمضاعفة الأجر.
من المؤكد أن المرأة الصومالية في شهر رمضان تعاني متاعب مضاعفة ومزيد من الضغوطات والمسؤوليات المرهقة حيث يقل أو ينعدم مشاركة الرجل والأبناء في عمل البيت ولهذا تتزايد أعباء المنزلية بالنسبة للمرأة ما بين ساعات الطويلة بالنهار تقضيها في المطبخ لتحضير أصناف الطعام المختلفة، وإذا نظرنا إلى الجو الرمضاني في داخل الأسرة الصومالية نحد أن المرأة هي أول من يستيقظ وآخر من ينام في البيت فتبدأ عملها في إعداد السحور فحين يتسحر الجميع وينصرف هي الوحيدة التي تبقى في العمل، تنظف الأواني، وترتب الأدوات، وتذهب إلى السوق؛ لتشتري متطلباتها اليومية من الإفطار إلى السحور ومن ثم تجهز الفطور لصغارها…
وترافق أبنائها إلى المدرسة ولا تلبث إلى أن تبدأ إعداد الإفطار والعشاء، وهكذا تظل تسعى وتعمل بكل جهد إلى موعد السحور، وبالرغم من كل هذه المتاعب المضاعفة التي تقع على عاتقها في شهر الصيام، غير أنها تشعر بسعادة عارمة أثناء تجهيز الطعام لعائلتها، وتنشغل بطلباتهم على مدار الساعة بكل شفافية ونزاهة وكأن هذا فرض إجتماعي يفرض عليها العرف والمحتمع، ولا بد لها أن تخضع لهذه الفرضية الجائرة مهما كانت الظروف والأحوال.
وتتمثل المشكلة الكبرى لمعاناة المرأة الصومالية في رمضان حول المفاهيم الخاطئة لدى المجتمع الصومالي وسوء توزيع العمل داخل الأسرة بحيث معظم الرجال يظنون بأن عمل المنزل والترتيبات الرمضانية كلها تقع على المرأة؛ وعليه فقط أن يأكل ويشرب دون أي تدخل، وعلى المرأة أن تمضي ساعات النهار في المطبخ لتجهيز مائدة الإفطار، بل ويرى البعض أن مشاركة الرجل في عمل المنزل ضعف ونقصان، او تخل سمعته وهذا الظن وغيره لا يبرر تسلط الرجل في البيت وأنه جلاد أو يصدر الأوامر فقط واذا اعتبر نفسه بهذا فإنه قد ضل الطريق وأخطأ في تقديره، ولابد أن ندرك تماما بأن مشاركة الرجل في أعمال البيت لا تنال من رجولته إطلاقا ولاتقلل من شأنه، بل العكس ويعتبر ذلك تعزيز الرحمة والمودة التي يتبناها البيت المسلم…
وحديثنا عن اشتراكية عمل المنزل ومعاناة المرأة في رمضان لا يعني أننا نتجاهل عن واجبات المرأة الخاصة أو أن نسقط عنها بعض مسؤوليتها، فلها حقوق، ولكن لها في المقابل واجبات، ومن بين هذه الواجبات إحترام زوجها لها، وعدم إهانتها، وأن لايشق عليها بالطلبات، وإن كان فعليه أن يشاركها، ولما في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة، حيث سأل رجل السيدة عائشة رضي الله عنها “هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته شيئا؟، قالت: نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته.
ويرى بعض الباحثين في علم النفس أن السعادة الزوجية تكمن بمشاركة الرجل لزوجته في أعمال البيت وتحقيق السرور يتجسد في مساعدته لها في تدبير الشؤون المنزلية، بما يوفر لها الدعم المعنوي والصحة النفسية والزوج الذي يتولى زمام المبادرة في موضوع التعاون والمساعدة في الأعمال المنزلية يساهم في توسيع دوائر المودة والتراحم والهناء بينه وبين شريكة حياته كما يساعد في توطيد العلاقة الأسرية وتربية أبناء يحملون هذه السمات… وأخيرا يجب أن لا يفرض على المرأة جل أعمال البيت دون مساعدة لكي لا تفقد قيمة الشهر المبارك ومعلوم أن موسم شهر رمضان المبارك هو موسم روحي، ينبغي على النساء أن يستفدن منه كالرجال والمشاركة الفعالة لجميع الأعمال الخيرية بقدر الإستطاعة كالخروج للجلسات الدينية والمشاركة في الأنشطة ذات الطبيعة الروحانية والتي تنتشر في جميع مناطق البلاد عبر دروس القرآن الكريم أو التجويد أو التفسير والمحاضرات الدينية والارشادية.
ويجب على نخبة المثقفين من المجتمع نزع الممارسات الخاطئة التي تم التعارف عليها في شهر رمضان المبارك، والرأي السائد في المجتمع والذي يتمثل مثل ماذكرناه أن تفرغ المرأة بالكامل للطبخ في هذا الشهر، ما يضيع عليها الوقت الذي يمكن أن تستغله في هذا الشهر الكريم للعبادة؛ علاوة عن الإسراف في الأكل، وفي الشراء والتجهيزات، والتي تكون في غالبية الأحيان أكثر مما تحتاج إليه الأسرة.

