مقديشو تراهن على الإصلاح الحضري.. الدكتور مونغاب يطلق مساراً يجمع بين الأمن والتنمية وإعادة تنظيم العاصمة

المزيد للقراءة

تشهد العاصمة الصومالية مقديشو مرحلة جديدة من جهود إعادة البناء، تقودها إدارة إقليم بنادر برئاسة عمدة بلدية مقديشو الدكتور حسن محمد حسين (مونغاب)، في محاولة لمعالجة تحديات تراكمت على مدى عقود، شملت تدهور البنية التحتية، وضعف الخدمات البلدية، والتوسع العمراني غير المنظم، إلى جانب التحديات الأمنية التي ظلت تؤثر في وتيرة التنمية.

وتسعى الإدارة الجديدة إلى تبني نهج يقوم على الربط بين الأمن والتنمية، انطلاقاً من أن استدامة الاستقرار تتطلب تحسين الخدمات العامة، وإعادة تأهيل المرافق الأساسية، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الحكم المحلي.
ويبرز إصلاح البنية التحتية في مقدمة أولويات البرنامج، حيث بدأت البلدية تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي،وإنشاء قنوات لتصريف مياه الأمطار، في مسعى للحد من الفيضانات الموسمية التي تتكرر سنوياً وتتسبب في تعطيل الحركة وإلحاق أضرار بالأحياء السكنية والطرق، فضلاً عن آثارها الصحية والبيئية.
وفي الوقت نفسه، تتواصل أعمال إعادة تأهيل الشوارع والطرق الرئيسية والفرعية، بما يشمل إصلاح الحفر، وإعادة الرصف، وتحسين الأرصفة وشبكات تصريف المياه، وهي خطوات ترى الإدارة أنها ضرورية لتحسين حركة النقل، وتسهيل النشاط الاقتصادي، ورفع كفاءة الخدمات داخل العاصمة.
كما أطلقت إدارة إقليم بنادر حملة لتنظيم المشهد العمراني، تستهدف إزالة التعديات على الطرق والأراضي العامة، ومعالجة البناء العشوائي الذي توسع خلال سنوات ضعف مؤسسات الدولة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى إعادة فتح الطرق، وحماية المرافق العامة، وتهيئة بيئة عمرانية أكثر انتظاماً، مع التأكيد على تطبيق القوانين البلدية وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وفي موازاة ذلك، كثفت البلدية حملات النظافة في الشوارع والأسواق والأحياء السكنية، مع توسيع خدمات جمع النفايات وإزالة المخلفات، في إطار خطة لتحسين الصحة العامة وتعزيز المظهر الحضري للعاصمة، التي تشهد نمواً سكانياً متسارعاً يفرض ضغوطاً متزايدة على الخدمات البلدية.
وتشمل الإجراءات كذلك تنظيم حركة المواشي داخل المدينة، والحد من انتشار الأبقار والحيوانات السائبة في الطرق العامة، وهي ظاهرة طالما أثارت شكاوى السكان بسبب تأثيرها على السلامة المرورية والنظافة العامة، فضلاً عن تعطيل حركة السير في عدد من الشوارع الرئيسية.
ويرى خبراء صوماليون أن هذه الإجراءات ستكون أكثر فاعلية إذا اقترنت بتحسن الوضع الأمني، وهو ما دفع إدارة الإقليم إلى تعزيز التنسيق مع الأجهزة الأمنية، ودعم الجهود الرامية إلى تأمين الأحياء والمرافق العامة، بما يوفر بيئة أكثر استقراراً لتنفيذ مشاريع التنمية والخدمات.
وفي الجانب المجتمعي، تعمل الإدارة على توسيع برامج المصالحة المحلية، وتشجيع الحوار بين مكونات المجتمع، وتعزيز التعاون مع شيوخ العشائر والقيادات المدنية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف ترسيخ التماسك الاجتماعي، واحتواء الخلافات المحلية، ودعم الاستقرار على المستوى المجتمعي.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر لا يتمثل في إطلاق المشاريع، بل في ضمان استمراريتها، وتأمين التمويل اللازم لها، وتعزيز القدرات المؤسسية للبلدية، في ظل النمو العمراني المتسارع وارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية.
ومع ذلك، ينظر إلى هذه الإصلاحات باعتبارها مؤشراً على تحول تدريجي في أولويات إدارة العاصمة في عهد الدكتور حسن محمد حسين – مونغاب- من التركيز على إدارة الأزمات اليومية إلى تبني رؤية طويلة المدى لإعادة بناء المدينة، تقوم على تحسين الخدمات، وتعزيز الأمن، وترسيخ سيادة القانون، وتهيئة بيئة مواتية للاستثمار والتنمية.
وبينما لا تزال مقديشو تواجه تحديات كبيرة، فإن نجاح هذا المسار سيظل مرهوناً بقدرة الإدارة المحلية على الحفاظ على زخم الإصلاح، وتوسيع الشراكة مع الحكومة الاتحادية،والقطاع الخاص،والمجتمع المدني، بما يضمن تحقيق تنمية حضرية مستدامة تلبي تطلعات سكان العاصمة وتدعم جهود الدولة الصومالية في إعادة الإعمار.

وفي ظل استمرار تنفيذ هذه المشاريع، تبدو مقديشو أمام مرحلة جديدة من التحول العمراني، تقوم على تحديث البنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، بما يعكس توجهاً نحو بناء عاصمة أكثر تنظيماً وقدرة على تلبية احتياجات سكانها.

ويرى متابعون بأن استدامة هذه الجهود، إلى جانب الشراكة بين السلطات المحلية والمجتمع والقطاع الخاص، يمكن أن تشكل أساساً لنهضة حضرية شاملة، تعيد إلى مقديشو مكانتها كواحدة من أبرز العواصم في منطقة القرن الأفريقي، ومركزاً جاذباً للاستثمار والتنمية.

Share

اقرأ هذا أيضًا