مقديشو تعيد رسم خريطة السكن.. “بنادر” يطلق خطة لإعادة توطين أكثر من ألف أسرة متضررة

المزيد للقراءة

مقديشو – 31 أغسطس 2026: دخلت خطة إعادة توطين الأسر المتضررة من مشاريع تنظيم وتطوير الأحياء العشوائية في العاصمة الصومالية مقديشو مرحلة التنفيذ، مع إعلان إدارة إقليم بنادر بدء المرحلة الأولى من المشروع، التي تستهدف توفير مساكن بديلة لأكثر من ألف أسرة تضررت مساكنها نتيجة مشاريع فتح وتوسعة الطرق.

وتأتي الخطوة في إطار مساعي السلطات المحلية لإعادة تنظيم المشهد العمراني في مقديشو، التي تشهد خلال السنوات الأخيرة توسعاً سكانياً وعمرانياً متسارعاً، وسط تحديات مرتبطة بالبنية التحتية وانتشار الأحياء العشوائية وضيق شبكة الطرق والخدمات العامة.

1,058 قطعة أرض للأسر المتضررة

وخلال زيارة ميدانية إلى منطقة حاج عبدي في مديرية غوبادلي، تفقد محافظ إقليم بنادر وعمدة مقديشو، الدكتور حسن محمد حسين «مُنغاب»، الموقع الذي خصصته إدارة الإقليم لإعادة توطين المواطنين المتضررين من مشاريع تحديث العاصمة.

الأراضي التي تم شراؤها

وكشفت إدارة الإقليم عن شراء 1,058 قطعة أرض لصالح الأسر التي تأثرت مساكنها بأعمال فتح الطرق وإزالة العوائق العمرانية، مؤكدة أن الأراضي سيتم تخصيصها للأسر المستفيدة من دون مقابل.

وتُعد هذه الخطوة محاولة لمعالجة أحد أكثر الملفات حساسية في مشاريع إعادة تنظيم العاصمة، والمتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية وحقوق السكان الذين قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى مغادرة مساكنهم بسبب مشاريع البنية التحتية.

خدمات أساسية في مناطق إعادة التوطين

ولا تقتصر الخطة على تخصيص الأراضي، إذ تعمل إدارة بنادر على توفير مجموعة من الخدمات الأساسية في مناطق إعادة التوطين الجديدة.

وتتوفر في منطقة حاج عبدي، بحسب إدارة الإقليم، خدمات المياه والكهرباء، فيما يجري التخطيط لإنشاء سوق ومسجد ومركز صحي، بما يهدف إلى تحويل مناطق إعادة التوطين إلى تجمعات سكنية قادرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية للسكان.

كما شهدت المنطقة مؤخراً افتتاح مدرسة ابتدائية وإعدادية مجانية، في خطوة تعكس توجه السلطات نحو ربط مشاريع الإسكان الجديدة بالخدمات الاجتماعية والتعليمية.

توجيهات رئاسية تربط التطوير بالكرامة الإنسانية

وأكد عمدة مقديشو أن برنامج إعادة التوطين يُنفذ وفق توجيهات رئيس الجمهورية الفيدرالية، الدكتور حسن شيخ محمود، التي تشدد على ضرورة أن تسير عملية تحديث العاصمة بالتوازي مع حماية حقوق المواطنين والحفاظ على كرامتهم.

وتحاول الحكومة من خلال هذا التوجه تقديم إعادة تنظيم العاصمة باعتبارها مشروعاً تنموياً متكاملاً، وليس مجرد عملية لإزالة المباني العشوائية وفتح الطرق.

ويشكل ملف التعويض وإعادة التوطين تحدياً رئيسياً أمام مشاريع تطوير المدن، خصوصاً في ظل النمو السكاني الكبير الذي تشهده مقديشو والحاجة المتزايدة إلى طرق ومرافق عامة أكثر كفاءة.

توسع مرتقب إلى دار السلام وكحذا وغارسبالي

الأراضي التي تم شراؤها

ولا تبدو المرحلة الحالية نهاية المشروع، إذ أعلن عمدة مقديشو أن برنامج إعادة التوطين سيشهد توسعاً خلال المراحل المقبلة، من خلال شراء أراضٍ جديدة في مناطق دار السلام وكحذا وغارسبالي لاستيعاب المزيد من الأسر المتضررة من مشاريع تطوير العاصمة.

ويشير هذا التوسع إلى توجه نحو بناء نطاق عمراني جديد حول مقديشو، يمكن أن يساهم، في حال توفير الخدمات والبنية التحتية اللازمة، في تخفيف الضغط السكاني والعمراني عن المناطق الأكثر ازدحاماً داخل العاصمة.

10 آلاف وحدة سكنية ضمن خطة اتحادية

وتتزامن خطة إقليم بنادر مع تحرك آخر على المستوى الفيدرالي، حيث تعمل وزارة الأشغال العامة والإسكان في الحكومة الصومالية على خطة لبناء نحو 10 آلاف وحدة سكنية مخصصة للمواطنين.

ويعكس تزامن المشروعين توجهاً أوسع نحو معالجة أزمة السكن في الصومال من خلال مشاريع الإسكان والتخطيط الحضري، بالتوازي مع تطوير الطرق والخدمات العامة.

وبالنسبة لمقديشو، فإن نجاح هذه الخطط لن يقاس فقط بعدد قطع الأراضي أو الوحدات السكنية التي يتم توفيرها، بل بقدرة السلطات على ضمان وصول الأسر المتضررة إلى مساكن آمنة، وخدمات أساسية، ووسائل نقل، ومدارس ومراكز صحية، بما يجعل إعادة التوطين جزءاً من عملية تنمية حضرية مستدامة.

وفي هذا السياق، تبدو المرحلة الجديدة من مشروع بنادر اختباراً عملياً لقدرة السلطات الصومالية على تحقيق معادلة صعبة: تحديث العاصمة دون تحميل المواطنين الأكثر تضرراً من مشاريع التطوير كلفة التحول العمراني

Share

اقرأ هذا أيضًا